خالد غنام

الأبحاث

جسر أريحا: فضاء الأمل الفلسطيني

جسر أريحا: فضاء الأمل الفلسطيني

جسر أريحا: فضاء الأمل الفلسطيني بقلم: خالد غنام مركز الانطلاقة للدراسات – 2026 (هذه مجرد نبذة مختصرة انقر الرابط بالأسفل لقراءة البحث كاملا) دراسة تاريخية عن جسر أريحا الذي يربط الضفة الشرقية لنهر الأردن بالضفة الغربية. تهدف هذه الدراسة إلى تتبع التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي لجسر أريحا، المعروف اليوم بجسر الملك حسين أو معبر الكرامة، منذ أقدم العصور وحتى الوقت الحاضر. كما تسعى إلى دراسة دوره في حركة التجارة والحج والتنقل البشري بين ضفتي نهر الأردن، وتحليل مكانته في الوعي الوطني الفلسطيني، بوصفه أحد أهم المعابر التي ربطت فلسطين بمحيطها العربي عبر التاريخ. وتعتمد الدراسة على المصادر التاريخية والجغرافية ووثائق الرحالة والسجلات الرسمية والدراسات الحديثة ذات الصلة. يبحث هذا العمل في تاريخ عبور القوافل التجارية والرعاة والأفراد إلى مدينة القدس منذ العهود السحيقة، في عهد الكنعانيين. ولأهمية هذا المعبر الاستراتيجية، تنافست على السيطرة عليه قوى إقليمية ودولية عديدة عبر العصور، من المصريين القدماء والآشوريين والبابليين والفرس إلى الإغريق والرومان وغيرهم. وكانت السيطرة على طرق العبور تعني السيطرة على حركة التجارة والحج والتنقل بين الأقاليم المختلفة، الأمر الذي جعل الرسوم والضرائب المفروضة على القوافل التجارية مصدرًا مهمًا للدخل والنفوذ السياسي. وفي المقابل، كان كثير من الرعاة والمسافرين والأفراد يلجؤون إلى المخاضات الطبيعية المنتشرة على امتداد نهر الأردن لتجنب نقاط الجباية الرسمية، بينما كانت القوافل التجارية الكبرى مضطرة في الغالب إلى استخدام طرق العبور المنظمة والخضوع للرسوم المفروضة عليها. الجسر بالنسبة للفلسطينيين هو الأعصاب المشدودة وخفقان القلب الذي يهز الصدور. فمن هنا سيلتئم شمل المغتربين مع أهاليهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ومن هنا سيبدأ الفلسطينيون رحلة الخروج المؤقت من الأراضي المحتلة إلى العالم البعيد عن إجراءات الاحتلال التعسفية. ذكريات عبور ركام الجسر في أوقات الحرب، وذكريات زيارة المغطس المقدس والتعميد المسيحي، وذكريات درب الحج الإسلامي وسكة الحجاز، وذكريات تاريخية تربط القدس والأقصى بالفضاء العربي والإسلامي. هنا معبر الكرامة، عنوان وحدة الدم الفلسطيني الأردني. هذا الجسر هو الصراط المستقيم للقضية الفلسطينية. عرف هذا الجسر في التاريخ بأسماء كثيرة ارتبطت بمدينة أريحا، وكذلك بالمغطس المقدس للحج المسيحي، حيث سُمّي بجسر الشريعة لفترة طويلة جدًا من الزمن. وكان البوابة التجارية بين بلاد الرافدين ومصر عبر مدينة القدس وجازر وجيب وعسقلان وغزة. ورغم أن كتب التاريخ تذكر أن عبور الأفراد والرعاة كان يتم عبر مناطق تُعرف بالمخاضات، وهي مناطق جغرافية يكون فيها منسوب النهر منخفضًا، حتى في موسم فيضان النهر في ربيع كل عام، فإن الكنعانيين بنوا عبارات من ألواح خشبية مكسوة بالجلود في مخاضات شمال البحر الميت، يتم استخدامها في فصل الشتاء، وبعد انتهاء موسم الفيضان تُفرش بجريد النخيل خلال فصلي الصيف والخريف، لتسهيل حركة القوافل التجارية. ورغم ذلك، ذكر كتبة التوراة قصة غزوة يوشع لأريحا عبر مشهد أسطوري يشمل انشقاق النهر بمعجزة عظيمة، ثم توقف النهر عن الجريان عندما توسط مجراه الكهنة وهم يحملون تابوت العهد، وظلوا واقفين حتى عبر جميع بني إسرائيل، الذين بلغ عددهم مع نسائهم وأطفالهم حوالي ثلاثة ملايين شخص. ويستند بعض الباحثين التوراتيين إلى لوح مرنبتاح المصري، المؤرخ في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد، باعتباره أقدم إشارة معروفة لاسم "إسرائيل" في المصادر التاريخية القديمة. غير أن دلالة هذا النص ما زالت موضع نقاش بين المؤرخين وعلماء الآثار، إذ لا يقدم اللوح وصفًا واضحًا لكيان سياسي أو دولة قائمة، بل يورد الاسم ضمن قائمة جماعات وسكان في بلاد كنعان. ويرى عدد من الباحثين أن الاستناد إلى هذا النقش وحده لإثبات وجود بني إسرائيل بوصفهم شعبًا متماسكًا أو قوة سياسية منظمة في تلك الفترة يفتقر إلى الأدلة الأثرية الكافية، خصوصًا في ظل محدودية المعلومات التي يقدمها النص وطبيعة المصطلحات المستخدمة فيه. حتى أن البعض يشكك بذكر إسرائيل باللوح. كما تشير دراسات أثرية وبيئية إلى أن أجزاء من بلاد الشام شهدت خلال فترات من أواخر العصر البرونزي أزمات اقتصادية وموجات جفاف وتراجعًا سكانيًا أثرت في العديد من المدن والمراكز العمرانية. وقد أدت هذه التحولات إلى هجر بعض المواقع السكانية وانتقال مجموعات بشرية من مناطق إلى أخرى بحثًا عن مصادر المياه والأراضي الزراعية والمراعي. وفي هذا السياق يرى بعض الباحثين أن التحركات السكانية التي شهدتها المنطقة خلال تلك المرحلة التاريخية كانت أكثر تعقيدًا من الروايات التقليدية التي تربط نشأة الجماعات السكانية القديمة بأحداث أو حملات عسكرية منفردة، وأن فهم تلك المرحلة يتطلب دراسة العوامل البيئية والاقتصادية والاجتماعية إلى جانب الروايات التاريخية والدينية المتوارثة. وكان الجسر كذلك جزءًا مهمًا من طريق البخور الذي يربط الهند وشرق إفريقيا واليمن ببلاد الشام ومصر وأوروبا. كما كان جزءًا مهمًا من رحلة التجارة المعروفة بإيلاف قريش، رحلة الشتاء والصيف بين اليمن وبلاد الشام. وفي عهد الدولة الأموية كان بوابة مدينة القدس وزيارة المسجد الأقصى، وبقي محتفظًا بأهميته باعتباره جزءًا من درب الحج الإسلامي إلى بلاد الحجاز، وكذلك جزءًا من الطريق البري للحج المسيحي إلى الأراضي المقدسة. وفي عهد الدولة العثمانية كان بوابة مهمة جدًا لربط طرق بلاد الشام، خصوصًا بعد بناء سكة القطار المعروفة بسكة الحجاز، التي تربط تركيا بمكة والمدينة المنورة. فتمت توسعة الجسر وتسميته جسر الغورانية. تعرض الجسر للهدم عدة مرات بسبب الحروب بين القوى الإقليمية، وكذلك بسبب الزلازل. وفي الحروب المعاصرة، ابتداءً من الحرب العالمية الأولى، تم نسف الجسر من قبل القوات الألمانية المتحالفة مع الدولة العثمانية لإعاقة تقدم الجيش البريطاني وحلفائه. إلا أن الجيش البريطاني قام ببناء جسر خشبي كبير من أجل تسريع حركة مرور مركباته. وبعد انتصاره، قام ببناء جسر خرساني جديد سُمّي جسر اللنبي، نسبة إلى قائد الجيش البريطاني أدموند اللنبي. صمد الجسر حوالي عشر سنوات حتى تهدم نتيجة زلزال عام 1927، إلا أن حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين أعادت بناءه، وافتُتح عام 1928. كما أُقيمت له توسعة عام 1933، وتوسعة أخرى عام 1937 بعد ازدياد عدد السيارات واتساع التجارة البرية بين العراق وشرق الأردن وفلسطين. وفي عام 1946 تعرض الجسر للنسف الجزئي خلال عملية "ليلة الجسور" التي نفذتها قوات البالماخ الصهيونية ضمن سلسلة هجمات منسقة استهدفت الجسور الرابطة بين فلسطين والدول العربية المجاورة. وجاءت هذه العملية في سياق تصاعد الصراع بين الحركة الصهيونية وسلطات الانتداب البريطاني، واحتجاجًا على القيود البريطانية المفروضة على الهجرة اليهودية إلى فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى سعي المنظمات الصهيونية المسلحة لإظهار قدرتها على ضرب خطوط المواصلات والبنية التحتية التي تعتمد عليها الإدارة البريطانية. وقد ألحقت العملية أضرارًا بالجسر قبل أن تتم إعادة تأهيله واستمرار استخدامه باعتباره أحد أهم معابر نهر الأردن. وفي حرب النكبة عام 1948 كان الجسر شبه مدمر، وكان يعيق حركة مرور المركبات العسكرية للجيش العربي الأردني. وبعد انتهاء العمليات العسكرية حدث نزوح كبير للاجئين الفلسطينيين إلى مدن شرق الأردن، على الرغم من أن الضفة الغربية كانت تحت السيطرة العربية الأردنية. وكان عبور اللاجئين يتم بين ركام جسر اللنبي ومخاضات شمال البحر الميت. وفي حرب النكسة عام 1967 تم تدمير الجسر مرة أخرى، وبعد انتهاء العمليات العسكرية حدث نزوح كبير للاجئين الفلسطينيين إلى مدن شرق الأردن، وكان عبورهم يتم بين ركام جسر اللنبي ومخاضات شمال البحر الميت. بعد ذلك تحول الجسر إلى أحد المعابر الحدودية بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الاحتلال، وكان شبه مغلق، ولا يتم عبور الأفراد من خلاله إلا بإجراءات طويلة عبر منسقي الصليب الأحمر الدولي. وابتكرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما عُرف بسياسة "الجسور المفتوحة" بهدف تنظيم حركة الفلسطينيين بين الضفة الغربية والأردن بعد احتلال عام 1967. ورغم أن هذه السياسة قُدِّمت باعتبارها تسهيلًا لحركة السكان، فإنها في الواقع أخضعت السفر والتنقل لنظام رقابة معقد وشامل. فقد أصدرت سلطات الاحتلال بطاقات وتصاريح عبور متعددة الفئات، ارتبطت بمكان إقامة حاملها ووضعه القانوني والغرض من سفره، كما فُرضت على المسافرين إجراءات إدارية وأمنية طويلة شملت مراجعة الوثائق الشخصية والتدقيق الأمني وتسجيل بيانات المسافرين بصورة مستمرة. وكان الحصول على إذن السفر أو العودة خاضعًا لموافقة سلطات الاحتلال التي احتفظت بحق رفض الطلبات أو تأخيرها أو إلغائها دون إبداء الأسباب. وأصبح الجسر خلال السبعينيات والثمانينيات بوابة شبه إلزامية للفلسطينيين الراغبين في الدراسة أو العمل أو العلاج أو زيارة الأقارب في الخارج، بحيث ارتبطت حياة عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية بإجراءات العبور والقيود المفروضة على الجسر. واعتمدت سلطات الاحتلال، بالتنسيق مع الأنظمة الإدارية المعمول بها على جانبي النهر، مجموعة من البطاقات الخاصة بالمسافرين الفلسطينيين عبر الجسر. فكانت البطاقة الخضراء مرتبطة بسكان الضفة الغربية المقيمين فيها بصورة دائمة، بينما ارتبطت البطاقة الصفراء بفئات من الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الأردنية أو الذين احتفظوا بعلاقات قانونية وإدارية خاصة مع الضفة الغربية، كما استُخدمت البطاقة الزرقاء لفئات من أبناء قطاع غزة في مراحل لاحقة. أما الفلسطينيون من سكان القدس المحتلة فكانوا يعاملون ضمن نظام مختلف يعتمد على هويات الإقامة المقدسية ووثائق السفر الخاصة بهم، وكان عبورهم يخضع كذلك للرقابة الأمنية والتدقيق الإداري. وقد ترتب على هذه التصنيفات تباين كبير في حقوق الحركة والتنقل والإقامة، وتحولت ألوان البطاقات والوثائق في الذاكرة الفلسطينية إلى رموز بيروقراطية تحدد قدرة الإنسان على السفر والعودة ولمّ شمل أسرته وزيارة وطنه، حتى غدا الجسر بالنسبة لكثير من الفلسطينيين مساحة تختلط فيها فرحة اللقاء بقلق الانتظار ومخاوف المنع أو التأخير أو فقدان حق العودة إلى مكان الإقامة. وتم تعديل هذا النظام بعد معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، فتمت توسعة الجسر عبر منحة مالية يابانية، وتمت تسمية الجسر الجديد بجسر الملك حسين من الجانب الأردني، أو معبر الكرامة، أما من جانب دولة الاحتلال فقد استمر تحت اسم جسر اللنبي أو معبر أريحا. وبعد اتفاقية أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال، كان من المفترض أن تتسلم السلطة الفلسطينية المعابر الحدودية بشكل كامل، إلا أن دولة الاحتلال ما زالت تسيطر على المعابر الحدودية، وهي التي تتحكم بمرور الأفراد والبضائع عبرها، بما في ذلك جسر أريحا. ويعاني الفلسطينيون من الإجراءات التعسفية لجيش الاحتلال، الذي يمنع الكثير منهم من المرور عبر جسر أريحا، كما يعيق التجارة بين الفلسطينيين والأردنيين. فما زال جسر أريحا النقطة الحدودية الأكثر تعقيدًا في المنطقة، حيث لا يوجد أي ضمان لعبوره، وقد يكون الوصول إليه سببًا لاعتقال الفلسطينيين أو مصادرة ممتلكاتهم. إنه جسر نعبره في فرح، وننسى عنده أوقات الانتظار الطويلة ونظرات جنود الاحتلال المستفزة. إنه جسر الأمل بلقاء الأهل، وزيارة الوطن، والصلاة في الأقصى المبارك، وزيارة الكنائس المقدسة. ورغم كل إجراءات الاحتلال التعسفية، يبقى عبور الجسر من أروع الأوقات بالنسبة للفلسطينيين، الذين يشعرون في كل مرة يعبرونه أنهم كسروا قيود الاحتلال وتحرروا، وأنهم فوق نهر الأردن قد صعدوا إلى سماء الحرية الفلسطينية. ولعل ما يميز جسر أريحا عن غيره من المعابر في العالم أنه لم يكن يومًا مجرد نقطة عبور بين دولتين، بل ظل مساحة يلتقي فيها التاريخ بالوجدان. فعلى امتداد عقود طويلة حمل الجسر دموع الوداع وفرحة اللقاء، وشهد عبور اللاجئين والطلاب والعمال والحجاج والمرضى والمسافرين. وبين ساعات الانتظار الطويلة وإجراءات التفتيش القاسية، بقي الفلسطيني يرى في نهاية الطريق وعدًا بلقاء الأهل أو عودة إلى الوطن أو نافذة تفتح على العالم الخارجي.

كتاب وليد عساف وزير المقاومة  بقلم خالد غنام

كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام

كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام / مركز الانطلاقة للدراسات – 2026 نبذة مختصرة: وليد عسّاف شخصية فتحاوية مميزة عايشت حركة فتح بكل أوقاتها؛ فكانت بداياته بالحركة الطلابية في الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع باكستان، فكان كادراً نقابياً مميزاً نشط في الفعاليات الوطنية والاجتماعية، ولجدارته تم انتخابه لمناصب قيادية في الاتحاد. وفي نفس الفترة انتسب لحركة فتح التنظيم الطلابي، وبرع في حل الكثير من المشكلات التنظيمية، مما أهله ليصبح أمين سر إقليم حركة فتح في باكستان. أثناء دراسته كانت الثورة الفلسطينية في لبنان قد أعلنت التعبئة العامة، فاستجابت الحركة الطلابية للنداء، وكان من بين الطلبة الذين تطوعوا لخدمة الثورة وليد عسّاف، الذي أمضى ثمانية أشهر في لبنان قام خلالها بالعديد من المهمات النضالية، أثبت خلالها جدارةً مما منحه ثقة القيادة الفلسطينية. بعد تخرجه من الجامعة بدرجة بكالوريوس بالهندسة الكهربائية بدرجة جيد، عاد لفلسطين المحتلة، وتم اعتقاله بتهمة الانتماء لحركة فتح لمدة ستة أشهر. بعد خروجه من السجن انضم لصفوف القيادة الموحدة لانتفاضة الحجارة، وكان قائداً ميدانياً برع في المهام التي كانت توكل إليه، ولعل أهمها مهام الاتصالات والمراسلات وتوصيل المواد الإعلامية، وكان أثره الواضح السبب في استدعاء المخابرات الإسرائيلية له من أجل التحقيق معه العديد من المرات، كما تم اعتقاله مرتين. وفي مرحلة بناء مؤسسات السلطة الوطنية عمل كمهندس في عدة مناصب حكومية وفي الأونروا مؤمناً أن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء المؤسسات الوطنية، ونجح في تلك المهام حيث ساهم في تأسيس البنى التحتية للعديد من المؤسسات الحكومية. وفي الفترة نفسها، نشط بالعمل التنظيمي داخل حركة فتح، خصوصاً على صعيد حركة الشبيبة مما أهله ليصبح أمين سر حركة الشبيبة في الضفة الغربية. وعلى الصعيد الهندسي كان أحد مؤسسي المكتب الحركي للمهندسين ومنها خرجت فكرة نقابة المهندسين – مركز القدس. كانت تلك الفترة التي شكّلت مفهوم ثورة الدولة أو مقاومة الدولة، حيث استمرت كوادر حركة فتح بالأعمال النضالية لمقاومة الاحتلال، وللضغط على الجيش الإسرائيلي لإجباره على الانسحاب من أراضي الدولة الفلسطينية. كان وليد عسّاف أحد الكوادر الميدانية التي واصلت الاشتباك مع العدو خصوصاً بمناطق مصنفة جيم. كانت تلك مرحلة تشكل المقاومة السلمية كأحد أذرع السلطة الوطنية على الأرض، وكانت الفصائل الفلسطينية تعمل بانسجام يتوافق مع تطورات المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. كانت ترتيبات حركة فتح في تلك المرحلة تسويق النضال الفلسطيني عبر المواقع الإلكترونية على الإنترنت والمحطات الفضائية، وهنا كان دور وليد عسّاف مميزاً، حيث كان أحد حلقات الوصل بين الإعلاميين ونشطاء المقاومة السلمية خصوصاً في مناطق جيم شمال الضفة الغربية. في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 فاز وليد عسّاف بجدارة غير متوقعة، بيّنت أن الجماهير التي كانت تناضل معه تعرفه بالميدان، بعكس منافسيه الذين لم يشاركوا ميدانياً في فعاليات المقاومة الشعبية السلمية، فكان ذلك دافعاً له بضرورة استمرار مشاركته في تلك الفعاليات، فكان أكثر عضو مجلس تشريعي مشاركةً في فعاليات المقاومة السلمية ضد الاستيطان والجدار. وفي الوقت نفسه كان عضواً فاعلاً في المجلس التشريعي في جلساته العامة وجلسات اللجان المنبثقة عنه، كما ساهم في تأسيس العديد من اللجان والمبادرات التي قام بها أعضاء المجلس التشريعي. عند اختياره ليكون وزيراً للزراعة توقع أن تكون مرحلة قصيرة، لعلمه أن القيادة الفلسطينية تعلم أنه مفيد أكثر بالعمل الميداني، لكنه سرعان ما فهم أن القيادة الفلسطينية تريد تفعيل دور الوزارات بالعمل النضالي، فأصبح وزيراً يعمل بالميدان أكثر من عمله في مكتبه. فساهم في تعزيز العلاقة بين وزارة الزراعة والفلاحين، وحاول قدر المستطاع حل مشاكلهم خصوصاً مشكلة تسويق المنتجات الزراعية، وإدخال التقنيات الحديثة في الزراعة الفلسطينية وتوفير منح مالية تساعد الفلاحين الفلسطينيين على الثبات على أرضهم، وكذلك الوقوف مع الفلاحين الفلسطينيين ومساندتهم في وجه اعتداءات قوات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين الصهاينة، فكان دائماً معهم بالميدان وكان صوتهم في الإعلام وفي الاجتماعات الرسمية الفلسطينية والعربية والدولية. هذا جعله مؤهلاً أكثر من غيره من كوادر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ليصبح رئيساً لها، بعد استشهاد قائدها زياد أبو عين. فحقق نجاحات هامة في إدارة الهيئة، خصوصاً في مشروع الأرشيف العثماني لتثبيت أحقية الفلسطينيين بأرضهم. كما نجح في تعزيز النشطاء على التوحد تحت راية واحدة والبعد عن الفصائلية الضيقة؛ مما جعل أعمال الهيئة تتوسع وإشرافها على الفعاليات يغطي كافة الضفة الغربية ومنطقة القدس، مما استدعى إعادة هيكلة الهيئة، وساعده في ذلك كوادر الهيئة وموظفوها وكذلك النشطاء في المواقع النضالية بمناطق جيم من البلدات والقرى والتجمعات البدوية. ثم بدأت مرحلة مقاومة صفقة القرن، فجاءت الحملات الكبرى مثل الخان الأحمر، التي تم تحويلها إلى العنوان الفلسطيني ضد صفقة القرن والمشاريع الأمريكية الداعية لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل. فكان وليد عسّاف في الميدان يشرف ويشارك مع كوادر الهيئة والنشطاء المحليين. وليد عسّاف كان يشارك بالاشتباكات المباشرة مع قوات الاحتلال مما تسبب بإصابته عدة مرات، فقد كان جسوراً مقداماً وعنواناً للتحدي، مما دفع كوادر الهيئة ونشطاء المقاومة السلمية للصمود في وجه قوات الاحتلال ولا يهابون المواجهة معه، مما جعل قوات الاحتلال تتراجع عن خطط الضم، وأشهرها تراجعهم عن ضم الخان الأحمر. الجانب الآخر من وليد عسّاف هو الذي يعرفه خريجو الجامعات الباكستانية، فهو دائم التفاعل مع الخريجين وأنشطتهم وفعالياتهم التي تنظمها جمعية خريجي الجامعات الباكستانية وجمعية الصداقة الفلسطينية الباكستانية، وكذلك من خلال اهتمامه بتوثيق العلاقات الفلسطينية الباكستانية، التي ساعدني وساعد باحثين باكستانيين في توثيقها، فكان واجباً أن تكون جزءاً من هذا الكتاب. تلك الأبحاث التاريخية الهامة التي تم تسجيلها في سجلات التاريخ الشفوي تعد معلومات حصرية تُنشر لأول مرة. غيّب الموت وليد عسّاف فكانت صدمة لكل من عرفه، فهو كان بركان ثورة لا يهدأ أبداً، فتم تشييع جنازته بموكب رسمي، وحضر دفنه عدد كبير من القيادات والكوادر الفلسطينية، وتم نعيه من قبل العديد من الفعاليات الوطنية. رحم الله وليد عسّاف الأخ والصديق والقائد المعلم على كل ما قدمه من أجل فلسطين ومن أجل الصداقة التي كانت تجمعنا، وستبقى ذكراه خالدة بأعماله وأقواله. وتبقى أحد سجلات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، ونعاهده على الاستمرار بالعمل من أجل فلسطين، حتى نقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم وبلداتهم التي هُجّروا منها. وإنها لثورة حتى النصر.

إعادة صياغة دور حركة فتح في السياق الفلسطيني والإقليمي:  المؤتمر الحركي العام في 14 مايو 2026

إعادة صياغة دور حركة فتح في السياق الفلسطيني والإقليمي: المؤتمر الحركي العام في 14 مايو 2026

لقراءة البحث كاملاً انقرا الرابط المرفق إعادة صياغة دور حركة فتح في السياق الفلسطيني والإقليمي: المؤتمر الحركي العام في 14 مايو 2026 بقلم خالد غنام في ظل التحديات الراهنة، أصبح المؤتمر الحركي العام لحركة فتح المزمع عقده في 14 مايو 2026 لحظة مفصلية في إعادة صياغة دور الحركة داخل النظام السياسي الفلسطيني، في ظل التحولات الإقليمية والدولية العميقة. يُعد هذا المؤتمر، ليس فقط استحقاقًا تنظيميًا دوريًا، بل أيضًا فرصة حاسمة للبحث في سبل تحديث برامج الحركة الفكرية والتنظيمية، بما يتماشى مع المتغيرات المعقدة التي يمر بها المشهد الفلسطيني. على المستوى الفكري، تعكس حركة فتح حالة تحول تدريجي من أدبيات تأسيسية ذات طابع تحرري ارتبطت تاريخيًا بمفاهيم الثورة الشعبية والكفاح المسلح، إلى خطاب أكثر ارتباطًا بالإدارة والتنمية وبناء المؤسسات. هذا التحول لا يُفهم كقطيعة مع الإرث التاريخي، بل كإعادة تموضع فرضتها التحولات في البيئة السياسية الدولية وتغير طبيعة الصراع، حيث أصبحت أدوات العمل السياسي أكثر تنوعًا وتشابكًا، وتشمل الاقتصاد والإدارة والدبلوماسية إلى جانب البعد الوطني التقليدي. وفي هذا السياق، برزت داخل الحركة مقاربات أقرب إلى الفكر البراغماتي والليبرالي الحديث، الذي يركز على بناء المؤسسات، وإدارة الموارد، وتطوير القدرات البشرية، في مقابل تراجع نسبي للخطاب الأيديولوجي الكلاسيكي داخل الفضاء التنظيمي اليومي. سياسيًا وتنظيميًا، تستمر حركة فتح في اعتماد نهج يقوم على إدارة التعددية الداخلية، من خلال عدم توحيد القوائم الانتخابية في بعض الاستحقاقات المحلية والنقابية، مقابل الحفاظ على إطار سياسي عام موحد. ويُبرَّر هذا النهج بأنه يعكس وحدة البرنامج السياسي مع تعدد أساليب العمل، إلا أنه ظل محل نقاش داخلي، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على التماسك التنظيمي والأداء الانتخابي، كما ظهر في تجارب سابقة. وفي الوقت ذاته، تُدار عملية إعادة ترتيب البنية القيادية للحركة عبر آليات تمثيلية للأقاليم في الوطن والشتات، ضمن التحضير لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعكس توجهًا نحو إعادة إنتاج القيادة السياسية في إطار نخبوية تنظيمية تهدف إلى ضبط الإيقاع الداخلي للحركة وتوحيد رؤيتها السياسية. في هذا السياق، يبرز دور القيادة الحالية بقيادة الرئيس محمود عباس، وبالتنسيق مع شخصيات سياسية وإدارية بارزة، في صياغة ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية. ويُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها مرحلة انتقال نحو إعادة تعريف العلاقة مع الأطراف الإقليمية والدولية، وتعزيز الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية، من خلال مقاربة دبلوماسية براغماتية تركز على القانون الدولي، وبناء التحالفات، وتوسيع قاعدة الدعم السياسي والمالي، خاصة في ظل الحديث عن مشاريع إعادة الإعمار، لا سيما في قطاع غزة. في المقابل، لا تزال هناك تباينات داخلية في الرؤى السياسية والفكرية داخل الحركة، تعكس اختلافات في مقاربة الصراع ومستقبل العملية السياسية. وبينما تميل بعض التوجهات إلى مقاربة براغماتية تقوم على إدارة الممكن السياسي والانخراط في المسارات الدبلوماسية، تتمسك تيارات أخرى بقراءات أكثر تقليدية لطبيعة الصراع وحدود التسوية. ومع ذلك، يبقى الإطار العام للحركة قائمًا على محاولة تحقيق توازن بين الإرث الوطني ومتطلبات الواقع السياسي الجديد. إن المؤتمر الحركي القادم لا يمكن النظر إليه باعتباره حدثًا تنظيميًا داخليًا فقط، بل باعتباره لحظة مفصلية في إعادة صياغة دور حركة فتح داخل النظام السياسي الفلسطيني. فهو يفتح المجال أمام إعادة ترتيب البنية القيادية، وتحديث الأدوات التنظيمية، وإعادة تعريف العلاقة بين الحركة والمجتمع، في ظل بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد. اقتصاديًا، يواجه الواقع الفلسطيني تحديات حادة تتمثل في ضعف الاستثمارات الأجنبية، وتراجع المساعدات الدولية، والاقتطاعات المالية المتكررة من عائدات المقاصة، إضافة إلى القيود الإسرائيلية على الحركة والتجارة والموارد. وقد أدى ذلك إلى أزمات مالية مزمنة انعكست على دفع الرواتب وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة. وفي المقابل، تسعى الحكومة الفلسطينية بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى إلى تبني مقاربات إصلاحية تركز على إعادة هيكلة الاقتصاد، وتحسين الحوكمة، وجذب الاستثمارات، وربط التنمية ببرامج إعادة الإعمار، باعتبار الاقتصاد مدخلًا أساسيًا للاستقرار السياسي والاجتماعي. كما يمكن فهم التداخل بين المال والسلطة في السياق الفلسطيني من خلال نظريات علم السياسة والاقتصاد السياسي، مثل نظرية الاختيار العام ونظرية النخبة، التي تفسر تداخل المصالح بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين في ظل محدودية الموارد. ويزداد هذا التعقيد في الحالة الفلسطينية بسبب غياب السيادة الكاملة والاعتماد على التمويل الخارجي، ما يجعل الحدود بين القرار السياسي والمصلحة الاقتصادية أكثر هشاشة وتشابكًا. كما ساهمت التحولات التكنولوجية وصعود وسائل التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل أدوات التأثير داخل المجتمع الفلسطيني، حيث برزت شخصيات مؤثرة خارج الأطر التنظيمية التقليدية، ما أضاف بُعدًا جديدًا للنقاش السياسي والاجتماعي، وأعاد تعريف مفهوم القيادة والتأثير. هذا الواقع الجديد فرض على التنظيمات السياسية، وفي مقدمتها حركة فتح، ضرورة التكيف مع بيئة إعلامية مفتوحة وسريعة التفاعل، تقوم على المعرفة والاتصال وإدارة الصورة العامة بقدر ما تقوم على الخطاب السياسي التقليدي. في موازاة ذلك، يشهد الداخل الفتحاوي نقاشًا مستمرًا حول طبيعة القيادة والتمثيل، حيث تتقاطع رؤى مختلفة بين تيارات إصلاحية وتيارات أكثر محافظة، إضافة إلى اختلافات في مقاربة العلاقة مع القوى الفلسطينية الأخرى. كما تُطرح داخل الحركة مسألة توسيع المشاركة، بما في ذلك زيادة تمثيل المرأة في الأطر القيادية مثل اللجنة المركزية والمجلس الثوري، كجزء من عملية تحديث البنية التنظيمية وتعزيز الشمولية الداخلية. ضمن هذا المشهد المركب، يصبح المؤتمر الحركي العام لحركة فتح لحظة اختبار حقيقية لقدرة الحركة على إعادة صياغة ذاتها، ليس فقط على مستوى القيادة، بل على مستوى الفكر والأدوات التنظيمية والرؤية السياسية. فهو يمثل فرصة لإعادة التوازن بين الإرث التاريخي والتحولات الحديثة، وبين البعد الوطني التقليدي ومتطلبات الدولة والمؤسسات، وبين الخطاب الأيديولوجي وأدوات الإدارة والتنمية. يشكّل المؤتمر الحركي العام لحركة فتح المزمع عقده في 14 مايو محطة سياسية وتنظيمية مفصلية في مسار الحركة، ليس فقط بوصفه استحقاقًا داخليًا دوريًا، بل باعتباره لحظة إعادة تقييم شاملة للهوية السياسية والتنظيمية والفكرية في ظل واقع فلسطيني وإقليمي بالغ التعقيد. تأتي أهمية هذا المؤتمر من كونه ينعقد في مرحلة تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية مع تحولات عميقة في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وفي طبيعة الدور الذي تؤديه حركة فتح داخل هذا النظام، سواء على مستوى الحكم أو التمثيل أو إدارة الصراع. إن النتائج المرجوة من المؤتمر تتمثل في تعزيز وحدة الحركة الداخلية، ورفع كفاءة بنيتها التنظيمية، وتحديث أدواتها الفكرية والسياسية بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة. كما يُتوقع أن يسهم في إعادة بناء القيادة بشكل أكثر قدرة على إدارة المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التمثيل السياسي أو إدارة الملفات الوطنية الكبرى. والأهم من ذلك، أن يشكل المؤتمر خطوة نحو بلورة رؤية أكثر تماسكًا وواقعية لمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، بما يوازن بين متطلبات الواقع وإرث النضال الوطني، ويعيد تموضع حركة فتح كفاعل رئيسي في المشهد الفلسطيني والإقليمي.

نبتة العكوب من الآرامية إلى العصر الحديث

نبتة العكوب من الآرامية إلى العصر الحديث

نبتة العكوب من الآرامية إلى العصر الحديث بحث خالد غنام (لقراءة البحث كامل افتح الرابط المرفق ) نبذة مختصرة العكوب هو نبات شوكي بري ينمو في مناطق المشرق العربي وتركيا وإيران وكردستان وأرمينيا وعدد من دول وسط آسيا وشرق أوروبا.. يُعد من النباتات الغذائية والطبية التي ارتبطت بالتراث الشعبي والديني منذ آلاف السنين. يتميز هذا النبات بوجوده في مصادر تراثية (الأمثال والأغاني الشعبية)، وعلمية (الإثنوبوتانيات)، وزراعية (طرق الزراعة والحصاد). ويعتبر العكوب من النباتات الموسمية المهمة في المطبخ الفلسطيني والعربي والتركي والكردي والإيراني، ويُستعمل في علاج بعض الأمراض وفقًا للتقاليد الشعبية. إلا أن ذكره في المصادر الدينية (التوراة والتلمود والمشنا والإنجيل)، كان سلبياً للغاية؛ فقد تم ذكره بأنه شوك ضار، مرتبط بالعقاب الرباني وعذابات الإنسان. العكوب أحد رموز الهوية الفلسطينية ما زال صامداً في وجه السياسات الإسرائيلية الجائرة؛ التي تعمل على منع الفلسطينيين من التحرك بحرية في أي مكان داخل حدود فلسطين الطبيعية. ففي كل فصل الربيع تنثر الأرض الفلسطينية خيراتها من الأعشاب والنباتات والأزهار البرية، التي تعتبر جزءًا هامًا من تراثيات الشعب الفلسطيني، فقد تفنن الفلسطينيون في طرق استخدامها، فهي جزء هام من المطبخ الفلسطيني، وهي جزء من الطب الشعبي الفلسطيني، وهي جزء من فنون تصميم الأدوات المنزلية، وهي جزء من فنون الأصباغ الطبيعية. فقام الفلسطينيون عبر التاريخ في الحفاظ على الأعشاب والنباتات والأزهار البرية؛ فهم يعرفون طرق جمعها، وأهمية الحفاظ على استمرار نموها بالبرية: فلا يقطعونها بشكل يؤدي إلى انقراضها، فتبقى البذور والدرنات والبيوت الزرعية والجذور؛ تطرح خيرها من جديد في موسم الربيع القادم. يعتبر الحفاظ على استمرارية وجود العكوب أمراً سهلاً؛ حيث أن بذور العكوب تتطاير إلى مكان جديد كل عام، أما باقي النبتة فتجف وتموت إن لم يتم قطافها. أما أخطر ما يهدد العكوب فهو تحويل الأراضي البرية إلى مناطق سكنية أو صناعية أو عسكرية، وهذا ما حدث في فلسطين المحتلة، حيث قامت المؤسسات الصهيونية بالسيطرة على الأراضي البرية المحيطة بالقرى والبلدات الفلسطينية لبناء المستوطنات الصهيونية السكنية والصناعية ومعسكرات جيش الاحتلال الإسرائيلي. كما قامت الحكومة الإسرائيلية بتحويل الكثير من الأراضي البرية الفلسطينية إلى مزارع تجريبية ضمن سياسة استصلاح الأراضي. تعتبر هذه السياسات الصهيونية السبب الحقيقي في تغيير البيئة الطبيعية للأعشاب والنباتات والأزهار البرية الفلسطينية، والسبب الحقيقي في انقراض بعضها. الحركة الصهيونية تحارب العكوب منذ فترة طويلة؛ فهذا النبات الفلسطيني الطبيعي يُكذِّب الروايات الصهيونية التي تعتبر أن اليهود كانوا جزءًا من تاريخ فلسطين؛ فاليهود لم يعرفوا العكوب فلم يُذكر في كتبهم الدينية أو التاريخية أو التراثية، على الرغم أن العكوب نبات معروف في بلاد الشام: الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين. وكذلك في كردستان وتركيا وإيران، كل شعوب تلك البلاد لها تراث عريق مع نبتة العكوب تعود إلى ما قبل اليهودية، إلى عشرة آلاف سنة، عرفوه في مأكلهم ودوائهم وذكروه في كتبهم وسجلاتهم، إلا اليهود فلم يُذكروا عنه أي شيء، مما يدلل على أنهم لم يكونوا جزءًا من هذه المنطقة، أو أنهم عاشوا كقبائل بدوية معزولة تعيش في ثغور نائية بعيدًا عن حضارة شعوب المنطقة. في دراستنا اللغوية لكلمة عكوب وجدنا أن جذرها آرامي أصيل، ومنه نُقلت إلى اللغات الأخرى، وهذا دليل هام على أن تسمية العكوب بهذا الاسم ضاربة في القدم، وأن هذه التسمية سبقت اليهودية وفقًا للسجلات البابلية وسجلات مملكة ماري والسجلات الحثية. وأن الشعب الفلسطيني أصيل بالمنطقة ويعتبر استمرارًا طبيعيًا للحضارة الكنعانية التي يتمسك بالكثير من تراثياتها حتى الآن، والعكوب أحد أهم الأمثلة على ذلك، دون أن ننكر أننا نتشارك بذلك مع أهلنا في الأردن وسوريا ولبنان بهذه الحضارة الكنعانية الممتدة. كما أثبتت الدراسة اللغوية أن تعريب كلمة عكوب كان ضمن قائمة طويلة من الكلمات الآرامية والسريانية التي تم تضمينها بقواميس اللغة العربية في عهد الدولة الأموية، مع ذكر الأشعار التي أوردتها القواميس العربية بخصوص كلمة عكوب وتصريفاتها. العكوب تعتبر كلمة ممنوعة من الصرف، وليس لها علاقة بفعل يتعقب، وهذا ما شرحناه بالتفصيل. وفي دراستنا لأسماء العكوب الشائعة وجدناها بالغالب تلحينًا للاسم الآرامي الأصلي أو أنه اسم ارتبط بحادثة معينة أو مكان معين. إلا أن اسم كِنكِر يعتبر من الأسماء الحديثة للعكوب في كردستان وإيران وتركيا، بدأ تسجيله بالوثائق البيزنطية والفارسية المتأخرة خلفًا للاسم الآرامي. أما بخصوص الاسم العلمي للعكوب فهو مركب من اسم عالمين ألماني وآخر فرنسي، وهما من قاما بدراسة العكوب وفقًا لعلم النبات الحديث. في أسطورة كنعانية نادرة عن العكوب تم ذكرها بشكل سيء في الكتب اليهودية، تروي أن الإله داجون كان يعاقب الفلاحين المذنبين بأن يرحلوا من أوطانهم، كما هو العكوب المعاقب دائمًا بالنفي والترحال، وعلى الرغم أننا لم نجد مصدرًا علميًا يوثق هذه الأسطورة، إلا أننا افترضناها صحيحة، فقمنا بإعادة تفسيرها بطريقة علمية، تثبت أن العكوب عطاء يأكله العباد الصالحون، وأن بذور العكوب ترحل إلى بلاد جديدة لتحييها وتطعم أهلها من خير الإله داجون. بخصوص دراسة العكوب في الكتب الدينية اليهودية، شرحنا بالتفصيل أن العكوب لم يتم ذكره بالمطلق، وما تم ذكره كان النباتات الشوكية بشكل عام دون تحديد اسم معين لها، وأن هذا الذكر كان دائمًا على اعتبار النباتات الشوكية ضارة بالإنسان، وهي عقاب رباني للمذنبين، فلم يُذكر ضمن الأطعمة المأكولة في عهد التوراة أو العهود التي تلت ذلك، بل أن البعض يعتبر كلمة جلجال في النصوص الدينية تعني حجرًا لا شوكًا. إن ادعاء بعض الحاخامات أنه ذُكر ضمن تفسيرات التناخ باطل، فما هو مذكور عنه ورد في كتب القرن التاسع عشر ميلادي وما تلى ذلك، ضمن سياقات إدخال علم النبات في متاهات دراسات الأرض المقدسة للدعاية للمشروع الصهيوني وادعاءات الصهاينة بأن لهم حقًا بأرض فلسطين، فهي مهد اليهودية، والعكوب خير دليل على بطلان ادعائهم. أما الدراسات المسيحية في شرح أصل إكليل الشوك الذي دُقّ على رأس المسيح عليه السلام، فهي الأخرى تغوص في متاهة الافتراضيات غير العلمية. وما زالت الأبحاث تُجرى حول بذور الأشواك التي وُجدت في كفن تورينو، وهي مثار جدل حقيقي بالأوساط العلمية، إلا أن الثابت في تلك الدراسات أن العكوب لم يُذكر في الإنجيل أو كتب تلامذة المسيح أو القديسين الأوائل، وأن العكوب لم يكن ضمن المأكولات التي عرفها المسيحيون الأوائل، وأن شوك العكوب من أصعب الأشواك في تشكيل إكليل تاج الصلب، وهناك ترجيحات أكثر منطقية مثل شوك العنّاب رغم أن الأبحاث تدرس أكثر من 30 نوعًا محتملًا. في موضوع الدراسات العلمية والزراعية للعكوب شرحنا أن العكوب الذي تمت دراسته من قبل علماء النبات لم يكن معروفًا في السجلات الأوروبية، وأنه نبات ينمو في الوادي الخصيب، وهو نبات بري مشهور يعرفه سكان المنطقة منذ آلاف السنين. أما قضية تسمية بعض العلماء له بأنه الشوك المتدحرج؛ فهذا لم يكن وصفًا علميًا للعكوب، بل دعاية صهيونية ضمن دراسات صندوق استكشاف فلسطين الاستعماري. ثم درسنا أنواع العكوب وأقاربه في بلاد الشام: الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين، وكذلك في العراق وكردستان وإيران وتركيا، وشرحنا أن هذا النبات الموسمي معروف لدى شعوب المنطقة، وأنه في حالة حفظ جيدة؛ بسبب طبيعة بذوره المتطايرة ووعي جامعي العكوب بضرورة الحفاظ على سلالته للأعوام التالية. تلا ذلك وضع دراسة متكاملة عن جامعي النباتات البرية في فلسطين عبر التاريخ، وتطور القوانين التي تحكم عملية جمعه، وأن الفلسطينيين تعاملوا مع النباتات البرية بوعي عالٍ منذ فجر التاريخ، وأصبح لهم تراث عريق بطرق المحافظة عليه، وأن السلطات التي حكمت فلسطين عبر التاريخ كانت تعي أهمية النباتات البرية للفلسطينيين، وأنهم يعتبرونها أحد الموارد الطبيعية لهم يستخدمونها بوعي في مأكولاتهم وأدويتهم وفنونهم وحاجاتهم الخاصة. وفي إضافة جديدة في علم توطين النباتات البرية، قمنا بوضع خطة كاملة لزراعة العكوب وفقًا للأسس العلمية الحديثة، والمعروف أن زراعة العكوب نجحت في فلسطين في عدة تجارب صغيرة ثم انتقلت لتصميم مزارع إنتاجية نموذجية مثل مزرعة فقوعة. وهذا امتداد لتاريخ عريق للفلاحين الفلسطينيين منذ زمن الكنعانيين؛ فهم أول من زرع الحمص والفول والبصل بعدما كانوا نباتات برية فتحولت إلى نباتات مزروعة. من هنا يكون العكوب جزءًا هامًا من التراث الفلسطيني والعربي، فنجده مذكورًا في أغاني الربيع وأغاني خاصة بالعكوب وكذلك في بعض الأمثال الشعبية والقصائد، ودخل حديثًا في التطريز من باب الحفاظ على الهوية الفلسطينية التي يعتبر العكوب أحد رموزها. كما ذكرنا مجموعة هامة من طرق طهي العكوب ضمن مقادير ووصفات مجربة. وبالمثل العكوب جزء هام من التراث الكردي والتركي والإيراني، فنجده مذكورًا في أغاني خاصة بالعكوب وكذلك في بعض الأمثال الشعبية والقصائد والحكايات الشعبية وفي نقوشات السجاد والفنون الأخرى، كما ذكرنا مجموعة هامة من طرق طهي العكوب ضمن مقادير ووصفات مجربة، وكذلك وصفات مجربة لطرق تجفيف العكوب، وطرق عمل مخلل العكوب، ولبان العكوب، وقهوة وشاي العكوب، والكثير من المعلومات التراثية. وحتى يكون البحث مكتملًا وضعت سبعة ملاحق هامة قام بها باحثون بدراسة العكوب من جوانب مختلفة، فهناك دراسات عن السياسات الإسرائيلية الجائرة بحق جامعي العكوب الفلسطينيين، ودراسات عن تراثيات العكوب في الدول المجاورة، ودراسات علمية محضة عن نبتة العكوب. هذا البحث تم إنجازه بهدف تسليط الضوء على العكوب كأحد رموز التراث الفلسطيني التي تستحق كل اهتمام وعناية، ويجب أن تكون هناك دراسات ميدانية للعكوب في كافة فلسطين الطبيعية، على أن تكون لها متابعة سنوية حتى نتمكن من تحديث المعلومات المتوفرة لدينا، كما أن تسجيل التاريخ الشفوي قضية هامة، فكل يوم جديد هناك تراث يتجدد وحكايات تُروى، وفنون تراثية تُبتكر. لقد تمت كتابة هذا البحث بطريقة البحوث المتسلسلة، فهو عبارة عن مجموعة من البحوث المنفصلة تم جمعها ضمن إطار جامع وهو مادة البحث أي نبات العكوب، وهذه الطريقة تتيح المجال للقارئ المختص بأن يقرأ أحد تلك البحوث بشكل منفصل، وتكون مادته كاملة، دون الحاجة لقراءة المادة كاملة.

تطورات مشروع قانون مكافحة معاداة السامية  في استراليا

تطورات مشروع قانون مكافحة معاداة السامية في استراليا

بحث خالد غنام – مركز الانطلاقة للدراسات. تمر استراليا بمرحلة انعطاف تاريخي في أعقاب الهجوم الإرهابي على احتفال عيد الأنوار الحانوكا على شاطئ بونداي بمدينة سيدني مساء 14 ديسمبر 2025؛ حيث تم تسريع وتيرة إقرار الحكومة الاسترالية لقانون جديد بخصوص مكافحة معاداة السامية. فقد كان الرد الحكومي على خطة المبعوثة الخاصة لمكافحة معاداة السامية ضمن ثلاثة عشر توصية تدعم التقرير بجوانبه القانونية، وتعرض للمجتمع الأسترالي أهم القرارات الحكومية التي تم اتخاذها لحد الآن، بعض تلك القرارات جاءت بعد توقيع الحكومة الاسترالية لاتفاقيات دولية تتبنى فيها لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية الذي يعتبر انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية جريمة يعاقب عليها القانون، كما تجرم كل من يشكك بولاء يهود استراليا للحكومة الإسرائيلية. وحقهم في المشاركة بالأعمال القتالية للجيش الإسرائيلي بالمناطق الفلسطينية المحتلة. من جانب آخر تم تشكيل وحدة أمنية متخصصة بمكافحة معاداة السامية في الشرطة الفدرالية الاسترالية تجرم كل فعل قد يهدد بمصالح الجالية اليهودية وعلاقتها بالحكومة الإسرائيلية. إضافة إلى إقرار قانون رقابي على القطاعات التعليمية والإعلامية والمجتمعية لضبط سياسات فيها للتماشى مع قانون مكافحة معاداة السامية. بموضوع ذو صلة بخصوص قتال الأستراليون في جيش الاحتلال الإسرائيلي: تسمح القوانين الاسترالين للمواطنين الاستراليين من ذوي الجنسية المزدوجة أن يخدموا في جيوش تلك البلاد وفقاً للاتفاقيات الدولية. وهذه الاتفاقيات الدولية تمنع ذوي الجنسية المزدوجة بالمشاركة بأعمال عدائية في مناطق محتلة من قبل قوات أجنبية بموجب القانون الدولي، وكذلك تمنعهم من المشاركة بجرائم الحرب. ولهذا تعتبر الاستراليون الإسرائيليون في الأعمال القتالية في الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي. لعل أكبر جريمة ترتبكها الحكومة الاسترالية هو تبني تقرير الحوادث المعادية للسامية التي اعتمدتها السيدة جيليان سيغال بناء على تقارير المجلس التنفيذي لليهود الاستراليين فهو الجهة المعتمدة لتوثيق وتسجيل الحوادث المعادية للسامية وفقاً لجميع التقارير الحكومية الرسمية، ولا يوجد أي جهة تدافع عمن يقوم بها، ولا يوجد أي جهة محايدة تدرس هذه التقارير بشكل علمي. في الجدول المفرق نستطيع أن نقرأ أن أكثر من 50% من الحوادث التي ذكرت في تقرير المجلس التنفيذي لليهود الاستراليين حول الحوادث المعادية للسامية لعام 2025 لم تكن موجهة ضد الجالية اليهودية، بل كانت موجهة ضد الحركة الصهيونية والحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ومساندة للشعب الفلسطيني ومطالبة بوقف الإبادة الجماعية بحقه. وهنا نحن نشهد أن الحكومة الاسترالية تقر قانون مكافحة معاداة السامية مستشهدة بتقرير المبعوثة الخاصة السيدة جيليان سيغال التي اعتمد بشكل أساسي على التقارير السنوية للحوادث المعادية للسامية التي ينشرها المجلس التنفيذي لليهود الاستراليين، ولم تقترح تشكيل لجنة محايدة لمراقبة هذه الحوادث وتبيان دوافع من يفعلها ضد الجالية اليهودية أو ضد الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة والحركة الصهيونية. ولم تدرس احتمالية أن تكون بعض المنظمات الصهيونية هي من قامت ببعض هذه الحوادث لجلب التعاطف الشعبي معهم، وهذا الاحتمال يستحق الدراسة والبحث. في هذا البحث جمعت معظم القوانين المتعلقة بخطة السيدة جيليان سيغال عن مشروع قانون مكافحة معاداة السامية وردود الفعل عليها، فالغالب على الموضوعات هي التشريعات والقوانين وشرح المختصين لها، بالإضافة إلى تغطية إعلامية متنوعة تشمل مقالات صدرت قبل عدة شهور حين تم عرض الخطة لأول مرة، ومقالات أخرى عن الوضع الراهن.

الحوكمة الفلسطينية الوطن، السيادة، والحقوق بعد 30 عامًا من أوسلو

الحوكمة الفلسطينية الوطن، السيادة، والحقوق بعد 30 عامًا من أوسلو

الكتاب: زين ابو دقة, نور عرفة, فاتنة جاعوني, اشرف خطيب, ماهر الكرد, أنمار رفيدي, مشتاق خان, رجا الخالدي الفصل الثالث من كتاب الاقتصاد السياسي للهوية القومية والاستقلال والتنمية الفلسطينية في اعقاب الحرب صادر عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) - 2025 https://mas.ps/cached_uploads/download/2025/03/20/pea-report-eng-2025-1742469799.pdf ترجمة خالد غنام

قرارات المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون 28-30 أكتوبر 2025 القدس

قرارات المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون 28-30 أكتوبر 2025 القدس

نبذة مختصرة بقلم خالد غنام عقد المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون في 28-30 أكتوبر 2025 بمدينة القدس، وشهد مناقشات حادة بين أقطاب الصهيونية في إسرائيل والشتات، وكان التيار اليهودية الإصلاحية صاحب الآراء المعتدلة وأكثر التيارات قدرة على صياغة قرارات حظيت بدعم التيارات الليبرالية في اليهودية البنائية واليهودية الإنسانية وبعض أطياف اليهودية المحافظة؛ مما عزل اليهودية الأرثوذكسية التي فشلت في تحقيق أي مكسب يذكر في كافة أعمال المؤتمر، بل أن الكثير من القرارات الصادرة كانت تدين النهج المتطرف لليهودية الأرثوذكسية؛ التي تم تجريمها بتفكيك اللحمة المجتمعية اليهودية بسبب اعتداءاتها المتكررة على مراكز تجمع التيارات اليهودية الليبرالية في داخل إسرائيل وفي الشتات، كما تم إدانة الحكومة الإسرائيلية وخصوصاً الشرطة الإسرائيلية بالتواطؤ مع متطرفي اليهودية الأرثوذكسية. ولهذا السبب لم يحضر رئيس الوزاراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعمال المؤتمر خوفاً من محاكمته بتهمة التواطؤ مع المتطرفين وكذلك مساءلته عن أسباب أحداث 7 أكتوبر. أعلن زعماء اليهودية الإصلاحية أنهم يؤيدون إقامة دولة فلسطينية، ويرفضون بشدة التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية، وأي سياسة قد تؤدي إلى تهويد الحرم القدسي، وكذلك أكدوا على ضرورة عدم ضم أي أجزاء من قطاع غزة، وأنهم سوف تعاقبون كل جهة تحاول بناء مستوطنات إسرائيلية داخل قطاع غزة. وفعلاً نجحوا في إصدار قرارات من المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون تتبنى رؤيتهم بضرورة توفير المناخ المناسب لإقامة دولة فلسطينية. رغم أن المؤتمر ناقش ملفات كثيرة بخصوص توسيع رقعة الصراع التي شملت معارك مع إيران وحلفاؤها إلا أنه تجنب إصدار أي قرار بهذا الخصوص، وكذلك كان هناك إجماع على ضرورة حل المشكلات العالقة مع سوريا بالطرق الدبلوماسية وتعجيل الانسحاب العسكري من الأراضي السورية، لكن لم يتم إصدار قرار. كما أكد المؤتمر على ضرورة الاستمرار الجهود لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط وإقامة علاقات سلمية مع دول الجوار وفتح الباب أمام الدبلوماسية لتطبيع العلاقات مع الدول العربية والإسلامية كما نص إعلان الاستقلال، ولكن لم يتم إصدار قرار بذلك. في أروقة المؤتمر المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون تم مناقشة مستفيضة لارتفاع معدل معاداة السامية في الدول الغربية، وخلصت المناقشات إلى وجود سبيين رئيسين: الأول يتعلق بالعنف المفرط لجيش الدفاع الإسرائيلي اتجاه المدنيين الفلسطينيين، وكذلك عدم محاسبة المستوطنين المتطرفين من تيارات اليهودية الأرثوذكسية الذين يعتدون بشكل مستمر على المدنيين الفلسطينيين ويسرقون ممتلكاتهم أو يدمرونها، وكذلك اعتداءاتهم المستمرة على أنشطة التيارات الصهيونية الليبرالية. أما السبب الثاني فهو ارتفاع شعبية التيارات الاشتراكية في الدول الغربية وخصوصاً بالولايات المتحدة الأمريكية، ومطالبتها بالعدالة للفلسطينيين وضرورة حمايتهم من بطش القوات الإسرائيلية وقطاع المستوطنيين المتطرفين. كان الاتجاه العام في المؤتمر يدعو لضرورة حماية الدولة العبرية ويهود الشتات من خطر العزلة الدولية، وأن هذا يتطلب كبح جماح اليهودية الأرثوذكسية التي باتت تعتبر نفسها فوق القانون، وتمارس همجيتها بحجج دينية كاذبة، وأن هذا النهج سوف يسيء لجميع يهود العالم، الذين تعاقبهم الشعوب الغربية على جرائم لم يرتكبوها. وتهجم أعضاء اليهودية الإصلاحية على قوانين الإعفاءات من التجنيد لبعض جماعات اليهودية الأرثوذكسية متعبرين أنهم لا يطبقون ما ينشرونه بضرورة الدفاع عن أرض إسرائيل، وأصدروا قراراً من المؤتمر يؤكد على ضرورة المساواة في التجنيد بجيش الدفاع الإسرائيلي. كما أن المؤتمر أقر بأن اليهود في إسرائيل وشتات يعيشون حالة صدمة كبيرة من أحداث 7 أكتوبر وما تلاها من حرب مدمرة، وقد وضع خطة للتعافي من آثار ذلك تشمل التأهيل النفسي وخفض معدلات العنف المنزلي والمجتمعي، واستيعاب الأزمات النفسية في جيل الشباب للتقليل من معدل الانتحار. كما صدر قرار لمساندة الناجيين من الهولوكست ومحاولة حل المشكلات التي يعانونها. وطالب المؤتمر بضرورة فتح تحقيق شامل عن أسباب أحداث 7 أكتوبر وما تلاها من قرارات سياسية وعسكرية وأمنية، وكذلك التحقيق الداخلي في المؤسسات العسكرية بسبب استهتار بعض الضباط بحياة الجنود وكذلك المدنيين الإسرائيليين، وعدم تقديرهم لحجم الصدمة النفسية التي كان يعانيها الجنود. أما الموضوع الأكثر سخونة في المؤتمر فكان بتأكيداته بأن اليهودية ليست مجرد دين، بل أن هناك تيارات يهودية لا تؤمن بالنص المقدس للتوراة ولا بقدسية مدينة القدس، ولا حتى بضرورة عودة المشيخ (المسيا). هذه التيارات من اليهودية البنائية واليهودية الإنسانية ينظر لها على أنها ملحدة حسب وجهة نظر اليهودية الأرثوذكسية، إلا أن قوتها تتصاعد في أوساط الشباب اليهودي في الشتات وفي مجتمع ميم – المثليين بأنواعهم. لقد صدرت مجموعة من القرارات في المؤتمر تدعم توجه اليهودية البنائية التي تؤكد على ضرورة ترسيخ مفهوم القومية اليهودية بعيداً عن التشدد الديني، بل بنشر تعليم اللغة العبرية والتراث والثقافة اليهوديتين. وأصرت اليهودية الإصلاحية على إصدار قرار يخص الأرشيف الصهيوني المركزي؛ حيث أن الكثير من اليهود لا يعرفون قرارات المؤتمرات الصهيونية التي صدرت بالقرن الماضي، قبل سيطرت اليهودية الأرثوذكسية بمقاليد الحكم في إسرائيل، داعي لضرورة تثقيف اليهود بالأفكار العمالية والليبرالية التي كانت سائدة في السابق. وكذلك تم لإصدار ثلاث قرارات بخصوص حقوق المرأة؛ حيث أن اليهودية الأرثوذكسية أبعدت المرأة عن المناصب القيادية وحرمتها من العديد من الوظائف وأن هذا النهج سبب بتحول ديني خطير بصفوف الشابات، وهجرة الكثيرات لدول الغربية مع انضمامهم لتوجهات سياسية معادية للصهيونية وإسرائيل. في الختام لابد أن أكد أن البحث كتب بالمنهج البريطاني القديم، حيث تم إضافة باب لشرح المصطلحات قرارات المؤتمر وكذلك باب مقالات ذات صلة بهدف توفير كافة المواد المساعدة على فهم القرارات وأسباب اتخاذها. وقد تجنبت كتابة البحث بالصيغة التفاعلية، لكي يتمكن المهتمون بطباعة الدراسة كاملة أو قرارتها دون الحاجة لفتح وصلات مواقع الاكترونية على الانترنت. ملاحظة هامة: كل المعلومات الواردة عن المؤتمر وقراراته تم الحصول عليها من الموقع الالكتروني الرسمي لمنظمة الصهيونية العالمية https://www.wzo.org.il/sub/39th-zionist-congress/home/en وهنا أضع لكم ملخص شامل لقرارات المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون:- القرارات الخاصة بالتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية القرار رقم 1: وقف إقامة مستوطنة E1، حيث قرر المؤتمر مطالبة الحكومة الإسرائيلية بوقف إنشاء مستوطنة جديدة في المنطقة E1 في الضفة الغربية، عملاً بتوجيهات كافة الإدارات الأميركية منذ عهد الرئيسين كلينتون وبوش. وأعلن أن المنظمة الصهيونية العالمية ستعمل على تطوير مواد دبلوماسية عامة تشرح العلاقة بين السعي لتحقيق السلام الإسرائيلي الفلسطيني والوثائق التأسيسية للمنظمة الصهيونية العالمية - برنامج القدس وإعلان استقلال إسرائيل. حيث أنه يعتبر الطريق العادل للحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية يتضمن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. القرار مقدم من التحالف الصهيوني العمالي (بريت إيتز - Brit Etz)، وقد حاولت اليهودية الأرثوذكسية إسقاط القرار عن طريق الانسحاب من قاعة المؤتمر، لافقاد الجلسة نصابها القانوني، إلا أنها فشلت في ذلك وكان اعتماد أسلوب التصويت المنفصل فنجح التصويت بتأييد 219 ومعارضة 39 وامتناع 67. فتم قبول القرار القرار رقم 11: منع مشاركة المنظمة الصهيونية العالمية في تمويل أو تنفيذ الاستيطان في قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، يعلن المؤتمر أن المنظمة الصهيونية العالمية ومؤسساتها لن تشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في تمويل أو مساعدة أو تنفيذ أنشطة الاستيطان في قطاع غزة. وأن أي كيان يعمل نيابة عن المنظمة الصهيونية العالمية أو من خلالها يمتنع عن تخصيص الموارد أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم للأنشطة التي تتعارض مع هذا القرار. أهم مشاريع القرارات الساقطة (الخاصة بالتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية فقط) تم رفع كمية كبيرة من القرارات في مختلف المجالات التي تعتبر من صميم أعمال المؤتمر الصهيوني، وهنا نعرض عليكم فقط مشاريع ثلاث قرارات قُدِّمت إلى لجنة السيادة والحدود التي تشكل المشهد الجيوسياسي لدولة إسرائيل، وحيث تخص ضم الضفة الغربية أو توسعة المستوطنات القائمة، علماً أن اللجنة لم تدرس أي قرار بخصوص ضم أجزاء من أراضي عربية في سوريا أو لبنان، ولم يتم رفع أي مشاريع لضم أجزاء من قطاع غزة. 1.1: بسط السيادة على الحرم القدسي الشريف (جبل الهيكل)، تم تقديمه بواسطة من المنظمة العالمية للطوائف والمعابد اليهودية الأرثوذكسية: تعزيزًا لرؤية هرتزل بشأن الهيكل في القدس، واعترافًا بمركزية جبل الهيكل في الهوية التاريخية والدينية والقومية للشعب اليهودي؛ وتأكيدًا على أن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، فإن المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون يقرر بموجب هذا: الإعلان عن أن الحرم القدسي الشريف (جبل الهيكل) هو جوهر الرابطة التاريخية والدينية للشعب اليهودي، وأن التحقيق الوطني الكامل بدونه أمر مستحيل. دعوة حكومة إسرائيل والمؤسسات القومية والمنظمات الصهيونية في الشتات إلى تعزيز الوعي والتثقيف بشأن مكانة الحرم القدسي الشريف (جبل الهيكل) كرمز للسيادة اليهودية في أرض إسرائيل؛ والتأكيد على أن تعزيز السيادة على الحرم القدسي الشريف عنصر مهم في ترسيخ مكانة القدس كعاصمة للشعب اليهودي ومركزه الروحي الوطني لأجيال. 1.2: بسط السيادة على يهودا والسامرة وغور الأردن، تم تقديمه بواسطة Israel365 Action (مجموعة الفعل الإسرائيلي 365) وبما أن يهودا والسامرة ووادي الأردن تشكل جزءًا لا يتجزأ من أرض إسرائيل - الوطن التاريخي والثقافي والروحي للشعب اليهودي - حيث سكنها لآلاف السنين آباؤنا وأنبياؤنا وأمتنا، وأرسوا أسس الإيمان والثقافة والهوية اليهودية؛ وحيث إن إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن قد ثبت، وبشكل مأساوي للغاية من خلال مذبحة 7 أكتوبر 2023، أنها تشكل تهديدًا وجوديًا لدولة إسرائيل ومواطنيها واستقرار المنطقة بأكملها، مما يتناقض مع الرؤية الصهيونية للنهضة القومية والسيادة الآمنة في وطننا الأم؛ وحيث إن البرنامج الرسمي للمنظمة الصهيونية العالمية، المدون في "برنامج القدس"، ينص على أن الاستيطان الصهيوني يكون بالوطن التاريخي، أرض إسرائيل، هو أساس الصهيونية؛ وحيث إن الكنيست قد أكد مؤخرًا وبأغلبية ساحقة أن يهودا والسامرة وغور الأردن أجزاء لا تنفصل عن أرض إسرائيل، وأنه يجب إزالة فكرة الدولة الفلسطينية من جدول الأعمال، وأن السيادة ضرورة أخلاقية وتاريخية وأمنية وصهيونية؛ ولذلك فإن المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون: يقرر تأكيد ودعم إعلان الكنيست الذي يدعو إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية والقانون والاختصاص والإدارة على جميع مناطق الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة ووادي الأردن. يدعو حكومة إسرائيل إلى تنفيذ هذه السياسة دون تأخير، مع الاعتراف بالسيادة كضرورة أخلاقية، وحق تاريخي، وشرط أساسي لضمان سلامة وأمن الدولة اليهودية. يدعو اليهود وأصدقاء إسرائيل في جميع أنحاء العالم إلى الوقوف إلى جانب إسرائيل في هذا المسعى، ودعم تطبيق السيادة كجزء من الحركة الصهيونية. يدعو المنظمة الصهيونية العالمية والمؤسسات القومية إلى استثمار الموارد في تنمية يهودا والسامرة وغور الأردن - وتعزيز المجتمعات المحلية، وبناء البنية التحتية، وتعزيز الهجرة إلى هذه المناطق، وضمان ازدهار الوطن التوراتي للشعب اليهودي كمركز للصهيونية. القرارات الخاصة بتعليم اللغة العبرية القرار رقم 2: تعزيز الدراسات العبرية الحديثة في المجتمعات اليهودية في الشتات، حيث قرر المؤتمر إن تعليم اللغة العبرية وتدريس اللغة العبرية الحديثة بهدف تحقيق الطلاقة والفهم بين يهود العالم، وخاصة في أكبر مجتمع في الشتات وبين اليهود الأصغر سنا - هي قيمة أساسية للصهيونية في القرن الحادي والعشرين. وذلك وبالشراكة مع المؤسسات التعليمية في الشتات ذات الخبرة لتدريب المعلمين وتدريس اللغة العبرية بشكل فعال وبما يتناسب مع احتياجات المتعلمين، من خلال تحويل الوصول إلى دراسة اللغة العبرية الحديثة بحيث تكون متاحة للجميع، بما في ذلك الطلبة اليهود في المدارس اليهودية والمدارس العامة ومؤسسات الحركات الشبابية. القرار رقم 3: توسيع دراسة اللغة العبرية، فقد أكد أن المنظمة الصهيونية العالمية على الدور المركزي للغة العبرية باعتبارها ركيزة أساسية للهوية اليهودية والوحدة والاستمرارية اليهودية، وتعترف بقوتها الفريدة في ربط اليهود في جميع أنحاء العالم بتراثهم وبإيمانهم وبالحركة الصهيونية. من خلال هذه المبادرة، تسعى المنظمة الصهيونية العالمية إلى تمكين كل يهودي، بغض النظر عن ظروفه الشخصية، من تعلم اللغة العبرية والتحدث بها وقراءتها، وبالتالي تعزيز ثقافة الشعب اليهودي، وإثراء المرونة الثقافية، وتعزيز الرؤية الدائمة للصهيونية. القرار رقم 18: تعزيز الحركات الشبابية الصهيونية، وحركات الماغشيميم، والتعليم غير النظامي في الشتات، يؤكد المؤتمر على مواصلة دعم الحركات الشبابية الصهيونية وبرنامج الماغشيميم. وتعزيز المبادرات التعليمية غير الرسمية في الشتات كجزء لا يتجزأ من الإطار التعليمي الصهيوني العالمي. القرارات الخاصة بتعزير الحوار الداخلي بين الطوائف والتجمعات اليهودية القرار رقم 4: احتضان تنوع التعبير الصهيوني في الشتات وإسرائيل، وحظر خطاب الكراهية داخل المجتمعات اليهودية، فأقر المؤتمر أنه استناداً إلى مبدأ كل إسرائيل مسؤولة عن بعضها البعض والحق العالمي في حرية التعبير، يرفض المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثون ويحظر أي محاولة لنزع الشرعية عن اليهود في الشتات أو إسكاتهم، طالما ظلت مثل هذه التعبيرات متجذرة في الالتزام بمستقبل الشعب اليهودي ووجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وتلتزم المنظمة الصهيونية العالمية بدعم المبادرات التي تشجع التفاهم والحوار بين اليهود وغير اليهود الذين يعيشون في دولة إسرائيل، وتحمي حرية التعبير، وحرية الإعلام، والحرية الأكاديمية في إسرائيل والشتات. القرار رقم 5: فتح الوصول إلى حائط المبكى (جدار العائلة) أمام عامة الناس، فقد طالب المؤتمر الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس بالتحرك الفوري لفتح الطريق لوصول عامة الناس إلى الموقع (حائط المبكى). وأكد اعترافه بحق جميع التيارات اليهودية وعامة الناس في إقامة الطقوس اليهودية وزيارة جميع أجزاء الحائط الغربي على أساس المساواة الكاملة. القرار رقم 8: الشفافية في موازنة تكافؤ الفرص للمؤسسات القومية، يطالب المؤتمر باعتماد نهج تكافؤ الفرص في إعداد الميزانية في جميع المؤسسات القومية (المنظمة الصهيونية العالمية، الصندوق القومي اليهودي، الوكالة اليهودية، كيرين هايسود "صندوق التمويل")، كمنهجية لتحليل الميزانية الحالية وليس كميزانية منفصلة. أنه يتم تحديد لكل قرار ما يحتاجه من الموارد اللازمة، ويجب إجراء تقييم تأثير قصير (صفحة واحدة)، لفحص تأثير القرار على: المساواة بين الجنسين وإدماج مجتمع الميم "المثليين بأنواعهم"، تمثيل الشباب ومشاركتهم، التوزيع العادل بين التيارات اليهودية، بما في ذلك تعزيز القيادة النسائية. حاولت اليهودية الأثوذكسية إسقاط القرار، إلا أن القرار نجح بأغلبية نسبية؛ حيث أيد القرار 368 وعارضه 241 وامتنع 4، فتم قبول القرار. القرار رقم 9: أمن المجتمعات اليهودية الليبرالية في إسرائيل، يدين المؤتمر الصهيوني بشكل لا لبس فيه جميع أعمال التعدي والعنف والتحريض والتخريب الموجهة ضد الجماعات اليهودية الليبرالية والمعابد اليهودية والمجتمعات من الطوائف المختلفة – الأرثوذكسية والإصلاحية والمحافظة والبنائية والإنسانية وغيرها، في إسرائيل والشتات. ويدعو المؤتمر الصهيوني حكومة إسرائيل وجميع الوزارات الحكومية وشرطة إسرائيل والسلطات المحلية إلى ضمان الحماية الشرطية الكافية وتدابير الأمن للمعابد اليهودية والمراكز المجتمعية الليبرالية، وخاصة في فترات التحريض المتزايد أو الحساسية القومية. حاولت اليهودية الأرثوذكسية إسقاط القرار، إلا أن القرار نجح بأغلبية نسبية؛ حيث أيد القرار 323 وعارضه 219 وامتنع 40، فتم قبول القرار. القرار رقم 10: تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في إسرائيل، يعارض المؤتمر الصهيوني تسييس المساعي الخيرية التي يقوم بها اليهود في الشتات، وخاصة في هذا الوقت، حيث لا يزال الإسرائيليون يعانون من عواقب الهجوم الوحشي الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر. ويدعو المؤتمر الصهيوني الكنيست الإسرائيلي إلى عدم تمرير التشريعات المعلقة التي تسعى إلى فرض ضريبة على التبرعات من الحكومات الأجنبية التي تتلقاها المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية تحت إشراف مسجل الجمعيات. حاولت اليهودية الأرثوذكسية إسقاط القرار، إلا أن القرار نجح بأغلبية نسبية؛ حيث أيد القرار 300 وعارضه 242 وامتنع 46، فتم قبول القرار. مشروع قرار مقدم من اليهودية الأرثوذكسية تم إسقاطه 5.3 تعزيز العلاقات مع حلفاء الصهيونية المسيحية (التصويت المنفصل)؛ فقد أيده 155 وعارضه 391 وامتنع 16، لذا لم يتم قبول القرار القرارات الخاصة بالخدمة العسكرية أو المدنية في جيش الدفاع الإسرائيلي القرار رقم 6: دعم نظام تجنيد عادل في دولة إسرائيل، يقر المؤتمر دعمه القوي والأخلاقي والأخلاقي للتشريع أو الإطار الذي من شأنه أن يؤسس للتجنيد المتساوي في جيش الدفاع الإسرائيلي أو الخدمة المدنية/القومية لجميع مواطني إسرائيل، بما يخدم مصالح البلاد. ويطالب المؤتمر حكومة إسرائيل بالعمل على إصدار تشريعات فورية وعملية من شأنها وضع حد للتمييز في واجب الخدمة. القرار الخاص بالتحقيق في أحداث 7 أكتوبر القرار رقم 7: الدعوة إلى إنشاء لجنة تحقيق حكومية للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر، طالب المؤتمر الحكومة الإسرائيلية بإنشاء لجنة تحقيق حكومية مستقلة، برئاسة قاض من المحكمة العليا، للتحقيق في جميع الأحداث والإخفاقات التي أدت إلى السابع من أكتوبر وخلاله. مع تحديد أن دور اللجنة سيكون فحص إخفاقات المستويات الاستخباراتية والعملياتية والسياسية والمدنية، وتقديم توصيات عملياتية وشخصية. والتأكيد على أن إنشاء مثل هذه اللجنة أمر ضروري لاستعادة الثقة العامة، وتعزيز الديمقراطية، وتوحيد الشعب، ومنع وقوع الكوارث في المستقبل. حاولت اليهودية الأرثوذكسية إسقاط القرار، إلا أن القرار نجح بأغلبية نسبية؛ حيث أيد القرار 321 وعارضه 216 وامتنع 30، فتم قبول القرار. القرارات الخاصة بالتأهيل النفسي من آثار أحداث 7 أكتوبر القرار رقم 12: إنشاء فريق عمل وطني للصحة النفسية لدعم الخدمات الشاملة لضحايا الإرهاب والجنود الذين يعانون من الصدمات. يقر المؤتمر أن المنظمة الصهيونية العالمية تعترف بمسؤوليتها في دعم أولئك الذين يعانون من الصدمات النفسية، وسوف يقوم مكتب الرئيس القادم بتشكيل فريق عمل وطني للصحة العقلية في غضون 60 يومًا من اختتام هذا المؤتمر الصهيوني، والذي يضم الوزارات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والخبراء الأكاديميين والشركاء الدوليين. ويطالب بتوسيع نطاق الوصول العاجل والفوري إلى علاج الصدمات في إسرائيل والخارج، مع توفير مسارات إعادة الإدماج لأولئك العائدين. القرار رقم 13: تعزيز قدرة المجتمع على الصمود ومكافحة العنف، يطالب المؤتمر بضرورة الاعتراف بمراكز الدعم النفسي المجتمعية والعائلية كركيزة أساسية في الإطار الصهيوني لضمان مستقبل الجيل الشاب والمجتمع في إسرائيل. وإعطاء الأولوية لتخصيص الموارد والدعم لهذه المراكز، وخاصة في المناطق والمجتمعات الضعيفة المتضررة من الحرب، وضمان توافر خدمات المرونة وسهولة الوصول إليها لجميع السكان. وتنفيذ برامج الوقاية من العنف داخل مراكز الدعم النفسي - معالجة العنف المنزلي، والعنف بين الأطفال والمراهقين، والعنف في العلاقات الحميمة - من خلال التعليم على التسامح، وتنمية المهارات الحياتية وأدوات حل النزاعات، بما يتناسب مع احتياجات كل مجتمع. القرار الخاص دعم الناجين من الهولوكوست القرار رقم 14: دعم الناجين من الهولوكوست، يؤكد المؤتمر على استمرار عمل المنظمة الصهيونية العالمية بمبادرة وتوسيع نطاق البرمجة العالمية لصالح الناجين من الهولوكوست. وأن تعمل المنظمة الصهيونية العالمية على حشد المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم لقيادة مشاريع تطوعية وحملات مناصرة لصالح الناجين، وخاصة في المناطق التي تكون فيها البنية التحتية محدودة. القرارات الخاصة بمعالجة معاداة السامية القرار رقم 15: معالجة معاداة السامية والتمييز في الرياضة والفنون والثقافة، يقرر المؤتمر أن المنظمة الصهيونية ستصدر العالمية بيانات رسمية، من خلال قنوات الاتصال الرسمية الخاصة بها وبالتنسيق مع الهيئات الحكومية المعتمدة، تدين فيها كل حالة موثقة من التمييز أو الإقصاء أو المقاطعة ضد الرياضيين والفنانين اليهود أو الإسرائيليين في المسابقات الرياضية والأحداث الفنية القومية أو الدولية. القرار رقم 16: تعزيز الجهود المحلية لمكافحة معاداة السامية عالميًا، يؤكد المؤتمر على الحاجة الملحة إلى جهود منسقة تركز على القواعد الشعبية لمكافحة معاداة السامية وتعزيز التحالف وبناء الجسور في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم. ويوصي بأن تدعم المؤسسات القومية والمنظمة اليهودية الإسرائيلية والوكالة اليهودية إنشاء هذا الكيان وجهوده، وأن تعمل بالتعاون مع ومن خلال المكاتب الحكومية ذات الصلة لتقديم الدعم للمجتمعات المحلية من منظمة مركزية. القرار رقم 17: مطالبة جامعات الشتات بمكافحة معاداة السامية في الحرم الجامعي، يقر المؤتمر بأن تقوم المنظمة الصهيونية العالمية، من خلال لجنة معاداة السامية التابعة لها، بإنشاء مبادرة لمراقبة معاداة السامية في الحرم الجامعي في جميع أنحاء الشتات، وتشارك بنشاط في المبادرات التعليمية وتدعمها لإعلام أصحاب المصلحة في الجامعة، بما في ذلك الإدارة والطلاب وأعضاء هيئة التدريس ومجالس الإدارة، بوجود كل من السياسات المذكورة أعلاه والآثار الضارة على الطلاب اليهود؛ كما ستشجع الجهود المبذولة لمعالجة كل من القضايا المذكورة أعلاه بالتعاون مع المنظمات الطلابية اليهودية المحلية أو المؤيدة لإسرائيل أو الصهيونية. القرار رقم 20: توسيع الجهود الناجحة للتثقيف بشأن إسرائيل ومكافحة معاداة السامية في التعليم الابتدائي والثانوي والعالي، يقر المؤتمر بأن تقوم المنظمة الصهيونية العالمية، والمنظمة اليهودية الإسرائيلية، والمؤسسات القومية بصياغة وتنفيذ إطار شامل لتشجيع وتعزيز وتنسيق بين المنظمات والحركات والمبادرات المحلية في جميع تيارات اليهودية، من أجل التعليم اليهودي، والتعليم حول إسرائيل ومكافحة معاداة السامية. وسيتم التركيز على التعاون مع المبادرات القائمة في إسرائيل والشتات، في المجالات التي توجد فيها مؤشرات نجاح مثبتة، وفقًا لمعايير سيتم تحديدها، وحيث يوجد بالفعل تمويل جزئي - ولكن دون استبعاد الفرص للمبادرات الجديدة. القرار الخاص بالأرشيف الصهيوني المركزي القرار رقم 19: قرار بشأن الأرشيف الصهيوني المركزي في القدس، يقر المؤتمر دعم قرارات المؤتمرات السابقة (المرفقة بالملاحق أدناه) فيما يتعلق بوضع الأرشيفات الصهيونية المركزية وتطبيقها على جميع المؤسسات القومية - المنظمة الصهيونية العالمية، والوكالة اليهودية لإسرائيل، وكيرن كايميث ليسرائيل (الصندوق الوطني اليهودي) وكيرن هايسود، بما في ذلك المؤسسات الفرعية التي أنشأتها المنظمات المذكورة أعلاه و/أو المنظمات الصهيونية الأخرى، إذا لم يكن لديها أرشيفاتها الرسمية الخاصة. يكلف المؤتمر مديرية الأرشيف المركزي الصهيوني بتنفيذ هذا القرار ويدعو الهيئات التنفيذية للمؤسسات الصهيونية والقومية إلى التعاون مع مديرية الأرشيف في تنفيذ القرارات المذكورة. القرارات الخاصة بتعزيز دور المرأة القرار رقم 21: تعزيز القيادة النسائية الصهيونية في إسرائيل والشتات، يقر المؤتمر بضرورة تشجيع وتعزيز اندماج النساء القياديات في الحركات الصهيونية والمؤسسات القومية ، من أجل تعزيز العمود الفقري القيادي للحركة الصهيونية وتعزيز الاستمرارية بين الأجيال. وإنشاء مسار مخصص للقيادات النسائية الشابة والناشئة، بما في ذلك الندوات وورش العمل عبر أثير الإنترنت واللقاءات وجهاً لوجه، من أجل تطوير جيل جديد من القيادات النسائية الصهيونية الشابة. القرار رقم 22: تمكين المرأة كركيزة أساسية للاستمرارية اليهودية والقيادة الصهيونية، يقر المؤتمر إطلاق مبادرة عالمية للتعليم الصهيوني، مصممة خصيصًا للنساء والفتيات في الشتات، مع التركيز على تعزيز الهوية اليهودية، وتعميق الارتباط بإسرائيل، وتعزيز مرونتهن الشخصية وتزويدهن بالأدوات اللازمة لمكافحة معاداة السامية، بناءً على الكثير من المعرفة والثقة بالنفس ودعم المجتمع. ويقرر المؤتمر كذلك الالتزام بدمج هذه الاستراتيجية الثلاثية الأبعاد - التعليم والقيادة والتوجيه - باعتبارها حجر الزاوية الأساسي لسياسة الحركة الصهيونية وباستثمار الحركة، فضلاً عن الاعتراف بالمساهمة الحيوية للمرأة في القوة الحالية والمستقبلية للشعب اليهودي في إسرائيل والشتات. القرار رقم 23: تنظيم ترتيبات الخدمة القومية للمتطوعات الشابات في الشتات، يقر المؤتمر بأن حكومة إسرائيل والمؤسسات القومية ملزمة بإيجاد طرق لتحفيز (أو تعويض) مديري الكيانات التي توظف منظمة "بنوت شروت لئومي" لتوفير أماكن عمل لأعضاء منظمة "بنوت شروت لئومي" من الشتات، على الرغم من التحدي الذي يفرضه استحقاقهم لمجموعة موسعة من الحقوق - وبالتالي ضمان مسار أوسع وأكثر قوة لمساعدة الشباب على الهجرة إلى إسرائيل.

حكومة فيجي اليمينية داعمة للحكومة الإسرائيلية والمنظمات الشعبية الفيجية متضامنة مع الفلسطينيين

حكومة فيجي اليمينية داعمة للحكومة الإسرائيلية والمنظمات الشعبية الفيجية متضامنة مع الفلسطينيين

حكومة فيجي اليمينية داعمة للحكومة الإسرائيلية والمنظمات الشعبية الفيجية متضامنة مع الفلسطينيين ترجمة وبحث: خالد غنام – استراليا مركز الانطلاقة للدراسات – أكتوبر 2025 إن الوضع الطبيعي أن يتضامن شعب جزر فيجي مع نضال الشعب الفلسطيني؛ لإنه خاض ناضلاً ضد الاستعمار الأوروبي في القرنين الثامن والتاسع عشر، وخاض حرباً ضروساً استخدم فيها المستعمرين الأوروبيين أبشع أنواع الاستبداد من حرق قرى بأكملها ودفن الرجال أحياء وبيع الأطفال والنساء في أسواق العبيد. كما ساهم الاستعمار الأوروبي في ترسيخ العدوات بين القبائل الفيجية وجعلها تتحارب ضد بعضها البعض من أجل إضعافها، وكذلك نقل لشعب جزر فيجي الأوبئة الفتاكة مثل الحصبة التي قتلت عشرات الآلاف. تلى ذلك استلاب ثقافي بمحاولة سلخ القبائل الفيجية عن ثقافتهم عن طريق الفرض القسري للدين المسيحي البروتستانتي. وبعد ذلك استقدام العمالة الهندية بأعداد كبيرة للعمل بمزارع المستعمرين الأوروبيين بعدما فشل استيطانهم بالقرى الفيجية. على الرغم من أن جزر فيجي نالت استقلالها في عام 1970 إلا أن سياستها الخارجية كانت مرتبطة بتوجهات وزارة الخارجية الاسترالية، التي كانت تستخدم أصوات 17 من دول المحيط الهادئ في المحافل الدولية من أجل دعم مواقفها السياسية، وهذه الدول الجزرية الصغيرة لم تجد مناص من الانصياع الكامل للسياسة الخارجية الاسترالية. ومن أجل نفس الأهداف تعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على استغلال تصويت الدول الجزرية الصغيرة بمقابل منحها مساعدات رمزية وبمساندة ضغط النفوذ الأسترالي تم تحقيق بعض الإنجازات الإسرائيلية خصوصاً في تصويت بعض تلك الدول بشكل متوافق مع الرغبة الإسرائيلية. فكان متوقعاً أن تسعى الحكومة الفيجية اليمينية أن تتضامن مع الحكومة الإسرائيلية في عدوانها الحالي الشعب الفلسطيني، وفعلاً أصدرت بيانات متتالية تؤكد فيها على حق دولة إسرائيل بالدفاع عن نفسها وحماية حدودها ومواطنيها من اعتداءات الإرهابيين. وكانت الخطابات الأولى تتضمن لغة متطابقة مع ما تصدره وزارة الخارجية الاسترالية، لكنها رفضت المطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة كما كانت التوجهات الاسترالية؛ حيث ظهر دور بارز لمنظمة المجلس المسيحي الدولي، حيث بررت الحكومة الفيجية اليمينية أنها لا تستطيع أن تتوافق بشكل كامل مع سياسات حزب العمال الحاكم في استراليا، وأنها ترى نفسها أقرب لموقف حزب الأحرار الليبرالي الأسترالي المعارض. يتوقع العديد من المحللون أن الإدارة الأمريكية هي التي ضغطت على الحكومة الفيجية لتتخذ خطوات يمينية تتماشى مع الموقف الأمريكي، ومنع الضغوطات الاسترالية التي كانت تحاول أن تبقى القوة الإقليمية الأكثر تأثيراً على السياسة الخارجية لجميع الدول الجزرية في المحيط الهادئ؛ حيث قامت بتوقيع عقود ثنائية جديدة لدمج جيوش تلك الدول الجزرية الصغيرة بالإدارة العسكرية الاسترالية بشكل يضمن بقاء تلك الدول مستقلة لكن غير مسموح لها بأي تعاون عسكري مع أي طرف دولي خصوصاً الصين وروسيا. إلا أن الحكومة الفيجية لم تتوقف عن انفتاحها على خصوم استراليا، فهي تتعاون مع روسيا والصين لكن بما يتوافق مع تصورات الإدارة الأمريكية. ومن هنا جاءت مخرجات مؤتمر محيط السلام لتُبقي أي تعاون عسكري مع استراليا ضمن برامج دفاعية بحتة، مع إبعاد الدول الجزرية عن أي حروب مستقبلية خصوصاً ضد الصين. كما أن الحكومة الفيجية أخذت تتحدث عن أفكار المسيحية الصهيونية بشكل علني، واستغلت أن هناك عداء للمسلمين الاندونيسيين الذين يحتلون غينيا الجديدة الغربية، إلا النشطاء السياسيين أصروا على أن لا تتضارب المظاهرات المؤيدة لاستقلال غينيا الجديدة الغربية مع المظاهرات المؤيدة لتحرير فلسطين، ورفضوا فكرة تحويل حروب الاستقلال من الاستعمار إلى حروب دينية؛ حيث أن داخل شعب فيجي هناك أقليات دينية متنوعة. ثم لجأ الحكومة الفيجية لترويج أساطير تدعي أن أصل السكان الأصليين لجزر فيجي تعود إلى قبائل إسرائيلية مفقودة هربت من بطش المستعمرين للأرض المقدسة إلى أدغال افريقيا ومنها تنقلت إلى جزر المحيط الهادئ في رحلة استغرقت عشرات السنين. وإدعت وجود آثار تؤكد ذلك في كهوف الجبال وبقايا المناجم العتيقة، وتم ربطهم بأسطورة شعب أوفير التوراتية. إلا أن كل تلك الادعاءات تم تحضها من قبل مختصين في الآثار القديمة لشعوب جزر المحيط الهادئ، ودارسين أصول ولغات الشعوب في تلك الجزر. من جانب آخر فإن حركات التضامن مع فلسطين في جزر فيجي اتخذت أشكال متتوعة، وأبدت قوة وزخم في الفعاليات التي بدأت منذ أكتوبر 2023، وشملت على أنشطة الجاليات الفيجية في المدن النيوزلندية والاسترالية ثم انتقلت إلى قلب العاصمة الفيجية رغم المنع الحكومي للمظاهرات إلى أنها كانت تتجمهر في بعض الشوارع الرئيسية لحين تم تشكيل شبكة التضامن الفيجية مع الشعب الفلسطيني التي استطاعت من تجميع النشطاء في إطار جامع قادر على تنظيم فعاليات جماهيرية. حرص النشطاء على تعرية الحكومة الفيجية وكشف أكاذيبها المتبنية للرواية الصهيونية، وكان نشاط الكنائس الكاثوليكية الأقوى في مواجهة أساطير الصهيونية المسيحية. لذا لم يكن اعتراف الحكومة الفيجية بالقدس عاصمة لإسرائيل قضية مستغربة عند النشطاء الفيجيين المؤيدين لنضال الفلسطينيين، فقد تم التمهيد لهذه الخطوة عبر تبني أفكار بروتستانتية تدعو إلى ضرورة الدفاع عن المشروع الصهيوني حتى تتحقق النبوءة ويعود المسيح ثانية للأرض، مع تبرير الإبادة الجماعية للفلسطينيين وفقاُ لتفسيرات خاطئة للتوراة. من هنا كان خطاب رئيس وزراء فيجي سيتيفيني رابوكا في افتتاح السفارة الفيجية بمدينة القدس المحتلة مليء بالأكاذيب السياسية مثل الربط بين مخرجات مؤتمر محيط السلام وإسرائيل؛ علماً أن المؤتمر نقاش قضية حياد دول المحيط الهادئ في الصراعات الدولية، لكن افتتاح السفارة الفيجية يعتبر انحياز للحكومة الإسرائيلية وعدم إنصاف للحقوق الفلسطينيين. كما شدد الخطاب على الارتباط الروحي للمسيحيين في جزر فيجي مع مدينة القدس المحتلة، مدعياً أن الحكومة الإسرائيلية ترعى المقدسات المسيحية في جميع الأراضي المقدسة. وهذا مخالف لحقيقة اضطهاد الحكومة الإسرائيلية للمسيحيين الفلسطينية وانتهاكاتها المستمرة للمقدسات المسيحية وتدميرها التعسفي للأرث المسيحي خصوصاً في عدوانها المستمر على قطاع غزة، إلا أن الحكومة الفيجية تراجعت عن اعتبار أن قرارها جاء على خلفية دينية بل هو قرار سياسي لا يعبر عن رأي كل مسيحي الشعب الفيجي خصوصاً بعد معارضة القرار من الكنائس الكاثوليكية الفيجية. الحقيقة أن الحكومة الفيجية لا تستطيع أن تدفع مصاريف السفارة الجديدة فهي تمر بضائقة مالية صعبة، لذا تكفلت وزارة الخارجية الإسرائيلية بدفع إيجار السفارة، كما قامت منظمة المجلس المسيحي الدولي بدفع رواتب الموظفين. ولا يتوقع أن تستفيد الحكومة الفيجية بشكل مباشرة من هذه الصفقة، إلا أنها ستفتح لها آفاق نحو ارتباطها المباشرة مع الإدارة الأمريكية مما يقلل من الضغوط الاسترالية عليها. بالمقابل تتصاعد المظاهرات المؤيدة لفلسطين في المدن الفيجية، وهي أصبحت ثكنات جامعة لكل معارضي السياسات اليمينية للحكومة الفيجية، حيث يتم خلالها طرح أفكار يسارية تقدمية ستكون البرنامج الانتخابي للمعارضة الفيجية في منتصف 2026 كما تتطالب المعارضة. لعل أهم الدروس المستفادة من هذا البحث هي تبيان توجهات الإدارة الأمريكية ضد حلفاؤها التقليديين؛ فهي تسعى لإضعاف نفوذ استراليا على الدول الجزرية في المحيط الهادئ، وربطها مباشرة بالقرار الأمريكي. وإن أذرع الصهيونية المسيحية ليست مؤامرة متخيلية بل هي حقيقة فاعلة بالسياسة الدولية، وتعمل جاهدة من أجل ترسيخ الرواية البروتستانتية عن ضرورة إتخاذ كافة الإجراءات من أجل توفير الظروف لعودة المسيح على الأرض وهذا سيتطلب قتل واضطهاد كل الجماعات المعادية. ومن النقاط الإيجابية التي تعلمتها من هذا البحث هو الدور الهام للجاليات الفيجية في دول الشتات، حيث أن شرارة التضامن مع الفلسطينيين ضد العدوان الإسرائيلي بدأت في مدينة أوكلاند النيوزلندية، وأن بداية تنظيم الفعاليات في المدن الفيجية كان بدعم مالي وإعلامي من الجاليات الفيجية في الشتات، كما ساهمت أنشطة الجاليات الفيجية في رص صفوف المعارضة وتوحيدها ضد الأحزاب اليمينية الفيجية الحاكمة. كما أن تجمعات هنود فيجي في المدن الاسترالية كشفوا تفاصيل السياسات العنصرية التي تتعبها الأحزاب الفيجية اليمينية ضدهم، وأنها تصفهم بالمحتلين الغاصبين، رغم أن الأقلية الهندية تعتبر من أفقر الفئات في المجتمع الفيجي، بينما تسيطر الشركات الأمريكية والاسترالية على ثروات البلاد وتنهب ثرواتها. كما أنها كشفت بالوثائق التاريخية أن السياسة الاستعمارية البريطانية فرضت الدين المسيحي البروتستانتي على القبائل الفيجية ومنعهتم من ممارسة معتقداتهم الدينية الوثنية، فكان يجب على رئيس وزراء فيجي سيتيفيني رابوكا، والأحزاب اليمينية محاربة نفوذ الشركات الامبريالية الأمريكية والاسترالية، وإنهاء نفوذ الصهيونية المسيحية في جزر فيجي، وذلك من أجل العودة إلى الثقافة الفيجية الوطنية التي تم استلابها. كما أن مقترحات أبناء الجالية الفيجية في مدينة سدني الاسترالية تركزت على أن الدول العربية الغنية تستطيع أن تقلب السياسة الخارجية رأساً على عقب إن استثمرت في الاقتصاد الفيجي بمقابل اعتراف الحكومة الفيجية بحقوق الفلسطينيين وفك شراكتها مع الحكومة الإسرائيلية المتطرفة. قد تكون بعض الأفكار التي طرحتها في هذه النبذة المختصرة بحاجة للكثير من الشرح وإدراج المراجع والمصادر الخاصة بهذه المعلومات ومن أجل ذلك قمت بعرض تفاصيل كل نقطة تم ذكرها وإن كان بشكل لا يراعي التراتبية التاريخية بقدر ما يوفر معلومات عن أي نقطة بحاجة معلومات مفصلة. ثم تم اختصارها وعرضها بشكل مختصر مع إبقاء الروابط الالكترونية لمصادر هذه المعلومات. ففي البداية تم جمع وترجمة كافة المقالات المتعلقة بافتتاح السفارة الفيجية في مدينة القدس المحتلة، تلى ذلك عرض وجهة نظر الحكومة الفيجية من حل الدولتين وإنهاء الصراع بين اللإسرائيليين والفلسطينيين. ثم عرض الحِراك الشعبي الفيجي المؤيد للشعب الفلسطيني والرافض للعدوان الإسرائيلي، شملت مواقف المنظمات الشبابية والحقوقية والدينية وكذلك أحزاب المعارضة في داخل جزر فيجي وفي أوساط الجاليات الفيجية في الشتات. وفي باب العلاقات التاريخية بين جزر فيجي ولإسرائيل قمت بترجمة مقالين هامين، أولهما بحث بعنوان فيجي وإسرائيل: شراكة غير عادلة بقلم شموئيل ليفين من معهد الدراسات الاستراتيجية الاسترالية وفيه تم تبيان أن استفادة فيجي من إسرائيل رمزية، بل أنها في بعض أحيان مجانية من أجل إرضاء الدول الكبرى خصوصاً استراليا والولايات المتحدة الأمريكية. وفي المقال الثاني قبائل جنوب المحيط الهادئ المفقودة: كيف أصبحت مجموعة من الدول الجزرية أشد المدافعين عن إسرائيل؟ بقلم بيت ماكنزي الذي يحتوي على بحث استقصائي يكشف كذب المزاعم الصهيونية عن أن أصول شعوب الدول الجزرية في المحيط الهادئ تعود إلى قبيلة بني إسرائيل المفقودة. تلى ذلك دراسة مفصلة عن أنشطة منظمة المجلس المسيحي الدولي في المحيط الهادئ وطرق عمله. بعد ذلك تم شرح العلاقات الاسترالية الفيجية الرسمية وآليات عملها، مع توضيح أن نهج الإدارة الأمريكية الحالية في سياسة أمريكا أولاً أضعف النفوذ الأسترالي على السياسة العامة في جزر فيجي وفي مجمل الدول الحزرية في المحيط الهادئ. ومن هنا جاء إعلان محيط السلام الذي حاولت الحكومة الفيجية التسويق له للحصول على ضمانات استرالية وصينية من أجل إبقاء الدول الجزرية على الحياد وعدم استغلال أراضيها للعدوان على دول أخرى. إلا الحكومة الاسترالية عززت وجودها في الدول الجزرية في المحيط الهادئ عن طريق إبرام اتفاقيات ثنائية للدفاع المشترك مع تقديم دعم مالي لجيوش تلك الدول في محاولة منها لمنع أي نفوذ مستقبلي للصين أو روسيا. ومن هنا جاءت كلمة رئيس وزراء فيجي سيتيفيني رابوكا في اجتماعات الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة: تسلط الضوء على مشكلات بلاده الاقتصادية التي لا يمكن حلها دون مساعدة المجتمع الدولي، ويبدو أنه لم يتلق أي مكافأة اقتصادية على اعترافه بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. في الختام تم وضع قراءة تاريخية هامة لشعب جزر فيجي ونضاله ضد الاستعمار والشركات الامبريالية.

فيلم إسرائيلي جديد تكريماُ لمجرمة الحرب زهرة ليفيتوف

فيلم إسرائيلي جديد تكريماُ لمجرمة الحرب زهرة ليفيتوف

فيلم إسرائيلي جديد تكريماُ لمجرمة الحرب زهرة ليفيتوف بقلم خالد غنام في افتتاح مهرجان أفلام الفني Artist Film Festival في تل أبيب والقدس اليوم 9 يوليو 2025 سيكون فيلم الافتتاح "بليس Bliss" الذي يروي قصة قاتلة مجرمة هي زهرة ليفيتوف، إحدى أوائل الطيارين العسكريين الإسرائيليين. يُعيد الفيلم تخيل ما حدث بعد تحطم طائرتها في وادي الصليب بالقدس، بينما تشق هي وامرأة مسنة طريقهما في شوارع المدينة الحديثة. في "بليس Bliss"، تهرب مجموعة من النساء من كارثة مجهولة ليُنشئن حياة جماعية جديدة متناغمة مع فصول السنة ودورات الطبيعة، ويبنين عمودًا بشريًا يتشكل أمام أعيننا. المشرفتان على العمل ييليت كارمي وميراف هيمان تطرحان الفيلم ضمن تصور نضال الحركة النسوية الإسرائيلية ومساهمتها في بناء الدولة الحديثة، وقدرتها على الحصول على حقوقها من خلال دفاعهن عن المشروع الصهيوني . فيلم تم إنتاجه حديثاً حيث تم الانتهاء من انتاجه في منتصف يونيو 2025. قد لا أكون من مشجعي حضور أفلام تُرَوِّجْ للكذب وتزوير التاريخ، إلا أن هناك أهمية كبيرة يجب ذكرها عن مجرمة الحرب زهرة ليفيتوف فهي كانت تقود طائرتها في حرب النكبة وتقصف المدنيين العزل بدون رحمة. وسوف أذكر ما كتبه الصهاينة عن تاريخ المجرمة زهرة ليفيتوف. سيكون ضرورياً وقراءة هذا البحث قبل مشاهدة الفيلم الذي يصفها ببطلة قومية لإسرائيل وريادية في العمل النسوي. وقبل ذلك سوف أطرح وجهة نظري عن أسباب تخليد اسمها في سجلات جيش الاحتلال الإسرائيلي. أولاً: الفئة العمرية قصة زهرة ليفيتوف تتحدث عن فتاة في سن المراهقة لم تفكر بحياتها الخاصة إلا من خلال الاندماج الكامل بالمشروع الصهيوني، وإن عليها دور اتجاه وطنها وشعبها عليها أن تقدمه بكل حب وإخلاص. ومن جهة أخرى فإن قصتها تقدم الحركة الصهيونية كحركة حداثية تعطي الشباب الصغار فرصة لتولي مهام قيادية وتشجع حب المغامرة والتحدي عندهم. وهي أكثر الأفكار التي يتم تسويق لها في مخيمات شباب الجاليات اليهودية في الدول الغربية ، ومن أجل ذلك تركت زهرة ليفيتوف دراسة الطب في الولايات المتحدة الأمريكية لتعود إلى فلسطين المحتلة والمشاركة بالقتال دفاعاً عن المشروع الصهيوني. ثانياً: الاستيطان أن أهم قضية يجب أن يدافع عنها الصهاينة هي إبقاء تدفق المهاجرون الأوربيون إلى فلسطين المحتلة، وأن الحركة الصهيونية مستعدة لمحاربة أي جهة توقف هذه الهجرة، لذا يتم ذكر معركة الجسور في الدعاية الصهيونية، على إنهاء قضية ثورية لشعب يريد أن يتحرر من الاستعمار البريطاني وحماية اللاجئين الهاربين من محارقة النازية، في محاولة لطمس الحقائق التي تجزم أن هدف الاستعمار البريطاني في فلسطين هو إنشاء وطن قومي لليهود حسب نص وعد بلفور (1917)، وأن معركة الجسور (1946) كانت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (1945) وهزيمة النازيين . ثالثاً الدعاية الصهيونية تدعي الحركة الصهيونية أنها كانت حركة تقدمية تؤمن بأفكار تحررية مثل حقوق المثليين وحق المرأة والمساواة بين الأعراق وهذا كله منافي للأفكار الصهيونية التي كانت دارجة في زمن الانتداب البريطاني، وأن هذه الأفكار تم حشوها في تاريخهم المزور . وإحدى أهم تلك القصص تأتي قصة زهرة ليفيتوف. رابعاً طمس جرائم الصهيونية في قصة زهرة ليفيتوف تظهر خطورة الحركة الصهيونية التي تدفع الشباب المراهق لأتون الحروب دون تدريب كافي مما تسبب في موتها وموت خطيبها في حوادث أسبابها قلة الخبرة ونقص التدريب. أما أذا ما قرأنا قصة حياتها فيتم طمس الكثير من الحقائق عن أسباب انتقال أهلها لثلاث مستوطنات مختلفة خلال عشرة سنوات، والحقيقة أن هذا كان لخلافات وانشقاقات داخل الأحزاب الصهيونية. كما أنه يتم التغاظي أن الأسباب الحقيقية لبداية الهجرة العكسية التي بدأت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وخصوصاً للولايات المتحدة الأمريكية، وكانت زهرة ليفيتوف واحدة من تلك الهجرة، وعادت لأسباب عاطفية حيث قتل عدد من أصدقاؤها وأردات الانتقام؛ فاستغلت رغبتها الحركة الصهيونية أسوأ استغلال ودفعتها لما هو أكبر من قدراتها ولم يحاسب أحد على ذلك واعتبر موتها بسبب تحطم الطارئة لقلة خبرتها. خامساً التسويق للانضمام للجيش إن تكريم الذين يقتلون في العمليات الحربية هي سمة عامة في كل جيوش العالم، لكن في الجيش الإسرائيلي يتم التركيز على تكريم القتلى الذين غامروا في حياتهم بطريقة استثنائية؛ وهنا يتم التسويق لعدم الالتزام بالانضباط العسكري والمسلكية المقاتلين في الحروب، بل تشجيع نهج التعبئة الحزبية والدينية التي تجعل مقاتل مهووس بالقتل والانتقام، فيخرج عن مفهوم تحقيق هدف عسكري الذي يعتبر جزء من خطة كبرى تقوم بها فرقة عسكرية، إلى مجرد أعمال فردية غير منضبطة، هذا التوجه يحمي المهورسين بالانتقام والأفكار السادية وغيرها من الأمراض النفسية من العقاب لعدم الانضباط العسكري. نضع بيد أيديكم قصة فتاة شاركت في قتل العديد من المدنيين العزل من القرويين الفلسطينيين في منطقة القدس أثناء فرارهم من نيران الطائرات العصابات الصهيونية في حرب النكبة 1948، كما يرويها الإسرائيليون أنفسهم، فهي لن تقل بشاعة خصوصاً عندما يتحدثوا عن أول فتاة قادت طائرة مقاتلة في جيش العصابات الصهيونية .

ما وراء حل الدولتين - تقرير معهد استراليا للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

ما وراء حل الدولتين - تقرير معهد استراليا للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

لن تعترف الحكومة الاسترالية بالدولة الفلسطينية قبل بدء مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل. جملة سمعتها من أكثر من مسؤول كبير داخل حزب العمال الأسترالي الذي يدير الحكومة الفدرالية بعد فوزه بغالبية مريحة في بداية مايو 2025. فعلى الرغم من أن السياسية الخارجية الاسترالية ثابتة بدعمها لحل الدولتين كطريقة وحيدة لحل الصراع في الشرق الأوسط؛ وهذا كان واضحاً من قبل الساسة الاستراليين بشكل عام (حزب الأحرار وحزب العمال). فقد حرصت الحكومة الاسترالية على دعم السلطة الفلسطينية والتعامل معها كشريك مستقبلي لتحقيق السلام. إلا أن الحكومة الاسترالية وافقت على دعم قانون الكنيست الإسرائيلي "قانون تجميد أموال السلطة الفلسطينية المرتبطة بالإرهاب" الصادر عام 2018". فقامت وزيرة الخارجية الاسترالية في ذلك الوقت -جوليا بيشوب- بتجميد المنح المالية المباشرة للسلطة الفلسطينية، وتخفيض التعامل الدبلوماسي مع السلطة الفلسطينية حتى تتوقف عن تشجيع الإرهاب ودعم أُسَرْ الإرهابيين حسب وصفها. من جانب آخر، بدأت الحكومة الاسترالية بالحديث عن دعم مشاريع إنسانية لمساعدة الفلسطينيين عن طريق دعم مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها مؤسسة معاً وكذلك دعم المؤسسات الدولية العاملة في فلسطين وعلى رأسها أونروا. كان المعنى السياسي واضح من ذلك؛ بأن السلطة الفلسطينية سيتم إضعافها باستمرار إن لم تقبل بدخول تسوية نهائية وحل مشكلات إسرائيل. هذا الضغط يشمل البحث عن تمثيل آخر للفلسطينيين يكون بعيداً عن نفوذ السلطة الفلسطينية أو حركة حماس، في نهج تدمير للقيادة الفلسطينية. ثم جاءت الاتفاقات الابراهمية لتدمر المبادرة العربية الداعية لمقايضة الدول العربية كافة بالتطبيع مع إسرائيل مقابل اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية على كافة الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967. مما أفقد المفاوض الفلسطيني قوة ضغط هامة وجعل الحكومة الإسرائيلية تحقق أهدافها الإقليمية دون أن تضطر لتقديم أي تنازلات للطرف الفلسطيني. في هذه الدراسة التي تم إعدادها قبل بدء موسم الحملات الانتخابية نصح مركز استراليا للدراسات والأبحاث الاستراتيجية بأن تلعب الحكومة الاسترالية دوراً هاماً بالشرق الأوسط، باعتبارها قوة متوسطة بهذا العالم، ولكن الحكومة الاسترالية غير مضطرة للتعامل مع السلطة الفلسطينية قبل أن تطور السلطة الفلسطينية نفسها وتعود إلى قوتها. كما أن الدراسة لا ترى أن هناك مستقبل حقيقي لحل الدولتين بشكله القديم، وأن المستقبل القريب يجعل المجتمع الدولي يقبل بوجود احتلال إسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، ويقبل أن تكون منطقة شمال قطاع غزة منطقة خالية من السكان وأن إدارة الشؤون الداخلية في قطاع غزة ستكون بإشراف دول عربية وتنفيذ ميداني لفلسطينينيين من قطاع غزة ليس لهم انتماءات سياسية. قد تكون الورقة البحثية أنجزت هدفها الحقيقي؛ وهي أنها قدمت بطريقة تقدمية للأحزاب الاسترالية رؤيا تتماشى مع السياسة الأمريكية الخارجية، ودفعتها بعيداً عن أي مجازفة السياسية تقترب مما حصل في أوروبا من اعتراف بدولة الفلسطينية وتجريم لممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة وخصوصاً في قطاع غزة. كما أن الدراسة قدّم أهمية خاصة لأستراليا بضرورة فهم الحاجة الماسة لإخراج المدنيين من قطاع غزة، فالوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وأن الحكومة المصرية ستقبل بنهاية الحرب بفتح حدودها للهجرة الفلسطينية الطوعية، والتي قد تشمل هجرتهم إلى بلد ثالث مثل استراليا. كما أن الفكر السياسي الأسترالي الحالي يرى أن الاستقرار في الشرق الأوسط يعتمد على ضرورة إحداث تغيير كبير في طريقة اتخاذ القرار في دول الشرق الأوسط، وهذا يدفع الإسرائيليين والفلسطينيين قبل غيرهم، لضرورة الجلوس والحوار من ابتكار حلول جديدة. طرحت الورقة أمثلة للدراسة شملت السوق الأوروبية المشتركة ومجموعة آسيان، وهما مثلان هامان في طرق تكوين مجموعة اقتصادية ناجحة، وكذلك حل المشكلات السياسية بين الدول المتجاورة. لكن مثال الشرق الأوسط مختلف تماماً، حيث أن عوامل معقدة تدخل في ثناياه أهمها احتلال الجيش الإسرائيلي لكافة الأراضي الفلسطينية وكذلك احتلالها لإراضي في لبنان وسوريا، ولا يمكن أن يكون هناك إلغاء كامل للوجود السياسي لللفلسطينيين، وأن تشكيل نخب سياسية فلسطينية جديدة بالوقت الحالي أمر في غاية الصعوبة خصوصاً في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة، وأن أي نخب سياسية جديدة لن يكون انتخابها سهلاً في ظل استمرار احتلال قطاع غزة، بل سيتم وصفها بأنها عميلة للاحتلال الإسرائيلي. بينما قرأت الورقة الوضع الفلسطيني بأنها ضعيف ولابد من استبداله بقيادة جديدة، إلا أنها لم تعتبر أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية عائقاً في وجه السلام الإقليمي، ولم تتدخل بشؤون الداخلية الإسرائيلية وكأنها تعتبر مجازاً أنه وضع ديموقراطي جيد. وهذا مخالف لكافة الدراسات التقدمية التي تعتبر الحكومة الإسرائيلية الحالية متطرفة وغير مقبولة إقليمياً. كما أن الورقة أغفلت طروحات حل الدولة الواحدة الداعي لضرورة تشكيل دولة فلسطينية ديموقراطية من النهر إلى البحر يعيش فيها كافة الفلسطينيين والإسرائيليين مسلمين ويهود ومسيحيين بمساواة وعدالة، وأن هذا صوت الكثير من النشطاء الاستراليين الداعين للسلام. إلا أن الورقة قدّمت النهج السياسي الأسترالي بشكل واضح، ونرى أن الحكومة الاسترالية الجديدة اعتمدت النصيحة التي قدمتها هذه الورقة وتقوم بتنفيذها حرفياً.

تعليق على وجود مرض نفسي لدى أبناء التنظيمات السياسية الفلسطينية

تعليق على وجود مرض نفسي لدى أبناء التنظيمات السياسية الفلسطينية

تعليق على وجود مرض نفسي لدى أبناء التنظيمات السياسية الفلسطينية بقلم خالد غنام كتب دكتور بلسم الجديلي في مقاله (ذهنية الاصطفاف التنظيمي وأثرها على العمل الوطني الفلسطيني: قراءة سلوكية في مأزق التنظيمات) - "إقرأ نص المقال بالأسفل" يطرح دكتور بلسم الجديلي علاجاً نفسيا لأبناء التنظيمات الفلسطينية وكأننا نعاني من أزمة صحية. الواقع يا دكتور بلسم وجميع أخواتي وإخواني أن هناك أزمة سياسية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط انعكست على مستوى الحوار الداخلي في التنظيمات السياسية الفلسطينية وهي فعلاً تنظيمات في طور النمو البطيء لتحولها إلى أحراب سياسية. قد اتفق مع دكتور بلسم أن ابن التنظيم السياسي في فلسطين غير قادر على بلورة متجهات فكرية عملية في طرق التعامل مع باقي أبناء التنظيم الذي ينتمي له اسما، ويتحول موضوع العضوية في التنظيم إلى نفعية آنية بسبب غياب الدور الواضح المنوط به. إلا أن هذا الموضوع ليس مرضا نفسيا بقدر ما هو معضلة كبيرة في العمل التنظيمي له أسباب يعرفها أبناء التنظيمات السياسية، ولا أعتبر أن نظرة الدكتور بلسم خاطئة بل أنها هامة من الناحية التقييم النفسي لكنني أضيف عليها البعد الآخر أي النظر بعمق داخل العمل التنظيمي والفهم النقاط التي أدت إلى هذه الحالة من ضعف الأداء التنظيمي

أن تكون يهوديًا بعد تدمير غزة تأليف تأليف بيتر بينارت ترجمة خالد غنام

أن تكون يهوديًا بعد تدمير غزة تأليف تأليف بيتر بينارت ترجمة خالد غنام

بشاعة الحروب تنبت في العقل أزهار أسطورية لها ألوان جديدة ورائحة مبتكرة، فيها يرسم الحالمين شكل السلام القادم عندما يقتنع المتحاربين أن السلام حقيقة ومهما طالت أمد الحروب فإن فجر السلام قادم، حينها فقط نستطيع أن نبكي قتلى فقدناهم في الحرب، أما الآن فمازلنا نبكي جوع المحاصرين، ونصرخ على غضب الرصاص الذي يقتلنا دون تمييز. من قراءاتي الكثيرة للأستاذ المبدع بيتر بينارت تعلم منه أن الفكر السياسي لم يعد علماً له نظريات بعدما تحولت السياسة الدولية إلى صراع بين شركات عالمية تبحث عن أسواق وموارد لا حكومات دول عظمى تبحث عن نفوذ وسيطرة. من جانب آخر، كتب بيتر بينارت مقالات كثيرة عن سوء استخدام النص الديني، وأن هذه الجريمة التي يرتكبها السياسيون مدمرة بحق الشعوب التي بتجل النصوص الدينية وتعتبرها مقدسة بالنسبة لهم، بينما يعتبر الغالبية العظمى من المتدينين أن رجال السياسة منافقين يكذبون للحصول على أصوات الناخبين ثم لا يفون بوعودهم الانتخابية. إن قراءة مسيرة بيتر بينارت تجعلنا ندرس الأثر السلبي للصهيونية الدينية على الجاليات اليهودية في الدول الغربية؛ حيث أن فتاوي الحاخامات تحث كل يهود الدول الغربية على الهجرة إلى إسرائيل والمشاركة بالخدمة العسكرية في جيشها، ومن لا يفعل ذلك فإن يهوديته ناقصه، وأنه لا ينتمي إلى قبيلة بني إسرائيل. فجاءت احتجاجاته متعددة الأوجة تدعو يهود الدول الغربية في المساهمة في إقامة السلام عن طريق حل الدولتين، وذهب عدة مرات للضفة الغربية وتظاهر ضد الاستيطان وقمع الفلسطينيين. في هذا الكتاب نلمس إحباط شديد عند بيتر بينارت فهو لم يعد يؤمن أن دولة إسرائيل قادرة عن التخلص من عبئ الصهيونية الدينية المتطرفة، وأنه يخشى على الدين اليهودي من فتاوي الحاخامات المتشددة التي حولت اليهود إلى أمة مكروه في كل الدول الغربية بسبب ترويجها لفكرة شعب الله المختار ونظرية التفوق الديني والقومي اليهودي على المسيحية الغربية. كما أنه يرفض تصنيف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب؛ لإنها رد فعل طبيعي على السياسات التعسفية الإسرائيلية، وأن جنوح الشباب الفلسطيني للعنف لم يكن بسبب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وخير شاهد على ذلك انتفاضة الأقصى وأحداث هبة الأقصى (انتحاري السكاكين)، وغيرها الكثير من ردات الفعل الطبيعية بشعب يعيش تحت الاحتلال. وأهم استنتاجاته أن الفلسطينيين لا يمكن أن يكونوا متعاونيين مع الإسرائيليين أكثر من فترة حكم سلام فياض، وعلى الرغم من كل ما قدمه الفلسطينيين إلا أن سياسات الاحتلال التعسفية استمرت وتوسع الاستيطان بشكل جنوني، وكذلك تم تشديد حصار قطاع غزة. في ظل نظرة بيتر بينارت التحليلية فإن النخبة الحاكمة في الأطر السياسية والدينية في إسرائيل غير قادرة على استيعاب أن الفلسطينيين شعب له حقوق عليهم أن يعيدوها لهم، وإلا فإن موجات العنف ضد الإسرائيليين ستستمر. من جانب آخر، فهو يعطي المقاومة الفلسطينية مجموعة هامة من النصائح أهمها عدم استهداف المدنيين الإسرائيليين، وأن قتلهم سيبرر الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، فآلة الدعاية الصهيونية التي روجت للهولوكست بعد تضخيمها آلاف المرات، قادرة على قلب الرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين إذا ما امتلكت الحجج الكافية. إن استخدام الخطاب الديني المقدس في السياسة لا يعني أننا في حرب مقدسة، بل على العكس من ذلك، أي أن السياسيين لا يملكون الحجج السياسية الكافية لإقناع شعوبهم لذا يلجؤون إلى رجال دين مأجورين يقومون بتحويل قراراتهم السياسية إلى فتاوى دينية ملزمة لكافة المؤمنيين، وهذا النوع من الفتاوي الرخيصة تسبب بارتفاع نسبة الإلحاد في العالم. من هنا جاء استنتاجه بضرورة إنهاء المشروع الصهيوني وإقامة دولة فلسطينية واحدة، تكون ديموقراطية يعيش فيها المسلمين والمسيحيين واليهود بتسامح ومساواة. وذكر أهمية الفكرة التي طرحتها حركة فتح عام 1970 (أتوقع أنها كانت عام 1969)، حيث بين أن حركة فتح كانت قادرة على بلورة فكرة سياسية مخالفة لجنون المعارك في تلك الفترة من حرب الاستنزاف بعد حرب النكسة عام 1967.

ومضات مما شاهدته في فلسطين

ومضات مما شاهدته في فلسطين

الذين يعيشون في المهجر أمثالي تكون عاطفتهم جياشة اتجاه الوطن بكل مكوناته، فيزرع الشوق آلام مزمنة تحيط في الذكريات الجميلة التي نحملها معنا في غربتنا، حتى أن العاطفة تجعلنا نتعلق بكل شيء له علاقة بذلك الوطن. إن كانت هذه حال عموم المهاجرين إلى استراليا، فلن يكون غريباً أن يكون هذا الشعور مشترك مع كل المهاجرين الذين ولدوا خارج استراليا ثم قرروا أن يهاجروا لهذا البلد الجميل. إلا هناك فئة من المهاجرين هي قليلة جداً لكنها تشارك أبناء الجالية الفلسطينية وجع الوطن الجريح من الاحتلال أو الحروب الأهلية أو اضطهاد الأقليات؛ فهذا النوع من المهاجرين مازال يبكي وطنه شعراً حزيناً وروسومات باكية وحكاوي معذبة. عندما قلت للأستاذة سوزان برايس مدير صفحة الشؤون الدولية في جريدة جرين ليفت بأنني مسافر لأزور الأهل والأصدقاء في الأردن وفلسطين، قال لي: رغم أنني أفضل أن لا تفعل فأجواء الحرب مستعرة في فلسطين المحتلة وهي ليست في قطاع غزة، بل أنها أيضاً بالضفة الغربية بل وبقريتكم قرية نعلين، إلا أنني أسطلب منك أن تدون كل ما تجده مفيد للنشر حتى ننشرها على صيغة مقالات في الجريدة. عند عودتي إلى استراليا جلسنا لنتاقش عن رحلتي من أجل تبويب المواضيع ورسم خطة لنشرها وقالت لي الأستاذة سوزان نحن بحاجة لشهرين كاملين حتى نتمكن من نشر هذه المقالات بشكل متقطع. وطلبت مني أن أسأل كل من سيتم ذكر أسماءهم: إذا كان نشر أسماءهم أو صورهم سيعرضهم للخطر. بالحقيقية فعلت ذلك، مما سبب أن هناك قصص كثيرة يمكن أن تسمعها مني لكنني لا أستطيع أن أدونها، أذكر منها زيارتي لأم أسير فلسطيني طلبت مني أن أشرب من فنجان العرائس؛ قالت: أن سبع عرسان شربوا قهوة به، اشرب به لعلك أنت وصديقك الأسير تتزوجوا هذا العام. وقد ذكرتها لأوثق عادة فلسطينية لجلب الأمل والفرح.

الإسرائيلية البريطانية والكتاب المقدس

الإسرائيلية البريطانية والكتاب المقدس

"دع أبناء الشيطان يقتلون الكفار فكلهم لابد أن يبادوا". أقذر شعارات الإسرائيلية البريطانية خلال العدوان الإسرائيلي (2023-2025) على الشعب الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة. هذا المعتقد العنصري الذي يتستر بالدين لا يكتفي بتشريع سرقة الثروات من الشعوب الغير بريطانية بل هم يدعون صراحة لإشعال الحروب بغية قتل الكفار (كل الشعوب الغير بريطانية) وحتى أبناء الشيطان (اليهود). وهنا لا نبالغ أن هذا المعتقد جاء لتبرير جرائم الاستعمار البريطاني الذي قام بإبادة جماعية للسكان الأصليين في أمريكا الشمالية وأستراليا. وأن التيشير الاستعماري الذي أجبر الكثير من الآسيويين والأفارقة أن يدينوا بالمسيحية قسراً وجعلهم مسيحيين من درجة ثانية كون أنهم لا ينتمون للعرق إنجلو ساكسوني. حيث يرى مؤسسو هذا المعتقد أن هذا حدث تحقيقاً لمشيئة الله لاستمرار حكم نسل داود -عليه السلام للعالم، وهذا النسل هو الشعب البريطاني بقيادة العائلة المالكة البريطانية. وفي الشهر الماضي أصدر المهندس الأسترالي هيلتون سوليوم كتيب هام جداً لشرح معتقدات هذه الجماعة، وعلى الرغم أنه حاول قدر الإمكان أن يتجرد عن رأي بخصوصهم إلا أنه كان دائماً يميل إلى انتقاد معتقداتهم ويصفها بأنها لا تستند لفكر لاهوتي قويم ولا يتعبها إلا القليل من ذوي الأصول البريطانية. فحدد أن لهذه الجماعة سبع معتقدات أساسية تشكل فكرهم الديني وعقيدتهم السياسية:- المعتقد الأول: عهد الله مع إبراهيم -عليه السلام- ونسله ينطبق بشكل خاص على الشعب البريطاني. المعتقد الثاني: أفرايم – عليه السلام- يمثل بريطانيا وإمبراطوريتها، بينما منسى – عليه السلام- يمثل الولايات المتحدة. المعتقد الثالث: لقد خُلِّدْ عرش داود – عليه السلام- في بريطانيا من خلال النظام الملكي، تحقيقاً لوعد الله. المعتقد الرابع: هاجرت أسباط إسرائيل العشرة، التي تفرقت بعد الغزو الآشوري، إلى أوروبا الغربية وأصبحت أسلاف البريطانيين والشعوب ذات الصلة. المعتقد الخامس: الحجر المستخدم في التتويج البريطاني، والمعروف باسم حجر الكعكة، مرتبط بعمود يعقوب. المعتقد السادس: العديد من النبوءات حول إسرائيل تنطبق على بريطانيا ودورها في تاريخ العالم. المعتقد السابع: الأنجلوسكسونيون والشعوب ذات الصلة تؤدي دور إسرائيل في كونها نورًا للأمم. لقد نجح المهندس الأسترالي هيلتون سوليوم باختصار الكثير من الأفكار المنسوبة لتلك الجماعات التي تظهر أحياناً لتلعن الحكومة الإسرائيلية وبعد ذلك تلعن الزواج المختلط بين البريطانيين والهنود ثم تقوم بمطالبة ذبح المزيد من الفلسطينيين حتى يكفر الله عن ذنوبهم. فلا أتوقع أن معرفة معتقداتهم بشكل مبسط أمر كافي، خصوصاً للباحث في جذور القضية الفلسطينية. لذا وضعت مجموعة من الملاحق الهامة لمن يريد أن يفهم الفكر العنصري لجماعات الإسرائيلية البريطانية. كما أن ترجمتي لنص كتيب المهندس الأسترالي هيلتون سوليوم والملاحق شملت أيضاً إضافة جملة وعليه السلام عند ذكر أي اسم أحد أنبياء الله عليهم السلام جميعاً. وكذلك إضافة نصوص الكتاب المقدس التي وردت الإشارة لها بالنص، حيث أن معظم القراء لا يحفظون الكتاب المقدس. في الملحق الأول عرضت أحد المقالات التي تؤكد أن جزء من تتويج ملوك بريطانيا يرتبط بفكرة حجر الكعكة أو حجر القدر الذي يعبر على أن السلالة البريطانية الحاكمة هم من نسل داود -عليه السلام، وأنهم حكام العالم كله بأمر وبركة من الله. أما الملحق الثاني فهو بعنوان النبوءة والسياسة: البريطانية الإسرائيلية في الكنيسة الخمسينية الأمريكية بقلم كريستوفر ج. ريتشمان الذي يفند فيه تاريخ الجماعات البريطانية الإسرائيلية وأصولها الدينية البروتستانتية التي ترفض البابوية الكاثوليكية وتقدس العائلة الحاكمة البريطانية؛ وتؤمن أن استعمار العالم وقتل شعوبهم هو تنفيذ لمشيئة الرب. وأن النبلاء وأثرياء بريطانيا وأعضاء بارزين في الجيش فضلاً عن أعضاء من العائلة الحاكمة البريطانية يؤمنون بمعتقدات البريطانية الإسرائيلية. ففي نهاية القرن التاسع عشر ظهرت أفكار فرانك ساندفورد التدبيرية "من خلال النظر إلى الأنجلوأميركا باعتبارها ’أسباط إسرائيل الضائعة‘، المتصلبة الرقاب، المتمردة، التي تستحق عقاب الله، ومع ذلك تظل شعب الله المختار وعصا الأمم. أننا، شعب الله القديم، يجب أن نرى العالم مبشرًا (لأن الكتب المقدسة لا يمكن أن تنقض)، يكرم وجودنا الوطني . إن الفوائد الأخروية للهوية البريطانية الإسرائيلية جعلت الأنجلوسكسونيين متميزين بين أقران: "سأكون إسرائيل أولاً ثم الأمم. سيكون المئة وأربعة وأربعين ألفًا أولاً، ثم العدد الذي لا يحصى. هذه هي الطريقة التي اختارها الله للعمل، وكان علينا أن نعمل بشكل أفضل مع الله ". كانت عظمة بريطانيا وأمريكا على الساحة العالمية دليلاً واضحًا على هذا الاختيار، وهو تحقيق حرفي ومباشر للنبوءات المتعلقة بإسرائيل. بالنسبة لساندفورد، كان إنكار الهوية البريطانية الإسرائيلية بمثابة إنكار للأدلة الواضحة للكتاب المقدس، الأمر الذي من شأنه أن يدعو إلى التشكيك في صحة كلمة الله وموثوقية الله نفسه. إلا الملحق يعرض أفكار أخرى لا تقل أهمية أفكار فرانك ساندفورد وتشرح أنها لم تكن نخبوية تعتمد على طبقة النبلاء المنتفعة من التوسع البريطاني الامبراطوري، بل أن النزعة العنصرية البريطانية كانت تتنمى بين كافة فئات الشعب، وأنها طرحت لمنع انتشار الفكر الاشتراكي الشيوعي في بريطانيا؛ الذي كان يطالب بالمساواة والعدالة بين المواطنيين بغظ النظر عن دينهم أو عرقهم. وفي ملحق الإسرائيلية البريطانية بقلم ايدان كوتريل بويس في القاموس النقدي للحركات المروعة والألفية يذكر إن النزعة البريطانية الإسرائيلية هي في الأساس حركة مروعة. تتمحور المزاعم التأسيسية للإسرائيلية البريطانية حول تفسيرات نبوءة الكتاب المقدس فيما يتعلق بالاستعادة الأخروية لإسرائيل. وعلى هذا النحو، يفسر الإسرائيليون البريطانيون التاريخ البريطاني - وكذلك التاريخ الأمريكي والروسي والأوروبي وتاريخ الكومنولث - من خلال عدسة أخروية. رغم أن الفكر الحقيقي في الأديان متقاربة؛ حيث تعتبر أننا نعيش الحياة الدنيا القصيرة لتنفيذ مهام ربانية وبعدها سوف نصل إلى الحياة الأبدية الآخروية حيث سنعيش في دعة للأبد. إلا أن الجماعات الإسرائيلية البريطانية لا تعتبر ذلك يعتمد على العمل الصالح والإيمان القويم بل أنه يعتمد على العرق المنتسب إلى داود -عليه السلام وامتداده في الجزر البريطانية. كان المعتقد البريطاني الإسرائيلي، منذ بدايته الأولى، متأثرًا بنظرية التصنيف العنصري التي تعتمد في حد ذاتها على مزيج من العلوم العنصرية الزائفة، وعلم فراسة الدماغ، وتفسير الكتاب المقدس. يوضح الإسرائيليون البريطانيون التناقض بين بريطانيا وإسرائيل واليهود. يتم هذا التمييز من حيث النسب وكذلك من الناحية الأخلاقية. يتم تناول وجهات نظر مختلفة حول أصول الشعب اليهودي داخل البيئة البريطانية الإسرائيلية. ويؤيد الإسرائيليون البريطانيون أيضًا، عادةً، فرضية الخزر، التي تشير إلى أن اليهود الأشكناز هم من أصل تركي وليس إسرائيلي. تم تقديم نظريات كثيرة لدعم الادعاء بأن بريطانيا-إسرائيل هي أكثر ادعاءً بالأصل الإسرائيلي من اليهود. إن العقيدة البريطانية الإسرائيلية هي في الأساس ذات طبيعة أخروية. تركز النظرية البريطانية الإسرائيلية في المقام الأول على مهمة توضيح خطة العناية الإلهية للتاريخ والتي ستبلغ ذروتها في نهاية المطاف في النهاية. على هذا النحو، فإن تفسير النصوص الرؤيوية للكتاب المقدس العبري والعهد الجديد يحتل مكانة بارزة في الأدب البريطاني الإسرائيلي. تشير النصوص النبوية من الفترة التي تلت الغزو بشكل غير مباشر إلى الحدث الأخروي المأمول، والذي سيتم خلاله جمع القبائل المشتتة وإعادتها إلى إسرائيل (سفر إشعياء الاصحاح رقم 11). يمكن أيضًا العثور على إشارات إلى القبائل المفقودة في كتب الأبوكريفا. يتصور إسدراس أن شعب القبائل المفقودة، المنفيين الآن في منطقة أرزاريث الأسطورية، يعودون إلى صهيون في الفترة المسيانية (سفر إسدراس الثاني الاصحاح رقم 13). وقد قمت بترجمة الاصحاح ووضعته بملحق منفصل لأهميته في فهم نظرية نهاية العالم. أما الملحق الأخير فهم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: معتقد الإسرائيلية البريطانية وجذور الصهيونية المسيحية بقلم كيري لادنر. فقد حاولت أن تفهم ما حدث في الكابيتول في 6 يناير 2021 من هجوم منظم لجماعات دينية وقومية مختلفة وربط ذلك بدعمهم لاستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة. فتذكر أن الصهيونية المسيحية تفترض أن الشعب اليهودي أعمى روحياً، وأنهم سوف يواجهون قريباً دينونة هائلة من الله من شأنها أن تجعل المحرقة النازية باهتة بالمقارنة. وأيضًا، سيكون هناك تحول يهودي على نطاق واسع إلى المسيحية خلال نهاية الزمان. ثم تذكر بأن الإسرائيليين البريطانيين دعموا الحركة الصهيونية التي سعت إلى إعادة تجميع الشتات في الأرض المقدسة، ورأوا في بريطانيا حامية للصهيونية. وطالما تدعي الصهيونية المسيحية أنها تتحدث باسم اليهود وتروج للسياسات التي تولد حربًا دائمة في المنطقة بينما تتعاون مع اليمين العنصري في محاولة الإطاحة بالحكومة الأمريكية، فإن التجريد الكامل من الإنسانية لكل من اليهود والفلسطينيين سيستمر. ومعها ستستمر دائرة الحرب والعنف لجيل آخر على الأقل. لا يبدو أن كيري لادنر تفهم الفكر الاستعماري لجماعات الإسرائيلية البريطانية التي ترى أن المشروع الصهيوني في فلسطين لابد أن يبقى بحاجة ماسة لدعم ومساندة الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية ولن يسمح للكيان الصهيوني إلا أن يكون تابع لهما. فمهما كان هناك حديث عن القوة الإسرائيلية الداخلية إلا أن المتابع لأحداث الحرب على غزة يعلم أن العمليات العسكرية لم تكن ممكنة لولا سلسلة الامداد العسكري الأمريكي المستمر، وكذلك ضخم المعلومات الاستخباراتية والدعم الإعلامي والمالي إضافة للمساندة السياسية، كل هذا يثبت أن الحكومة الإسرائيلية مجرد أداة لتحقيق المشروع الاستعماري الأمريكي في السيطرة على العالم. إن الإسرائيلية البريطانية ليست مجرد فكر استعماري يتستر بالدين، بل هو أيضاً فكر عنصري يتم استخدامه ضد كل الأعراق الغير بريطانية حتى لو كانوا من المسيحيين. وهذه الجماعات تنشر أفكارها العنصرية بالعالم وعبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي دون أن يتم الإشارة إلى أنها تحتوي على مواد عنصرية، بل أن هذه الجماعات تحصل على إعفاءات ضريبة لأنها تروج للسلام العالمي، ويتم السماح لهم بنعت الآخرين بأنهم كفار أو أبناء شياطين في ظل الديموقراطية الأمريكية العنصرية الاستعمارية.

مذبحة قرية صرفند العمار 1918

مذبحة قرية صرفند العمار 1918

إن البحث في سجلات تاريخية قضية في غاية التعقيد لأي حادثة تاريخية مختلف على روايتها؛ حيث أن كل طرف يرى أن روايته هي صحيحة، وأنه قام بتوثيق الأحداث ودعم روايته بالمستندات والشهادات الميدانية للحدث. في قضية مذبحة صرفند التي جرى طمسها لسنوات كثيرة، لأسباب مازلنا نبحث عنها، إلا أننا نجد كتماناً مستمراً للبريطانيين على هذه الحادثة، بالمقابل كان هناك نشاط استرالي من أجل إزالة التهمة عن الجنود الاستراليين وإلصاقها بالجنود النيوزلنديين فقط. في البداية نقدم لكم النقد التاريخي لوثائق مذبحة صرفند بقلم خالد غنام والتي نقدم فيها رأينا الخاص عن أغلب ما قرأناه في الكتب والمقالات التي عن المذبحة. يتلي ذلك رواية فلسطينية للمذبحة تعتبر شهادة بسيطة لحقيقة ما حدث إلا أنها صادرة عن انسان بسيط وليست عن مؤرخ متخصص. ثم نستعرض معكم بعض هذا الجدل القائم حول مذبحة صرفند، من خلال ترجمتنا لمجموعة من الأبحاث والمقالات المتعلقة بالمذبحة. فنعرض عليكم الفصل رقم 22 من كتاب بئر السبع: رحلة عبر حرب أستراليا المنسية تأليف بول دالي الفصل رقم 22 كاملاً. الذي يقوم فيه ببحث استقصائي ونبش ما يمكن اعتباره معلومات لم تكن متداولة في تاريخ أفواج الخيول الخفيفة (الاسترالية والنيوزلندية). ثم نستعرض ما يتم تداوله عن كذب الرواية النيوزلندية وأنها لم تقدم الدلائل الكافية على صدق الشهادات الميدانية، مما دفع الجنرال السير إدموند ألنبي إلى أن يوبخهم ويطالب حكومات البلاد (نيوزلندا وأستراليا وبريطانيا) بدفع تعويضات لإعادة بناء القرية وتعويضات القرويين على خسائرهم. بعد ذلك نقدم ترجمة محاضرة الأستاذ يوسف الريماوي في مدينة ملبورن الاسترالية بعنوان: دراسة من أجل فهم تاريخ فلسطين: يوم تحدي الأنزاك. التي خصص فيها جزء هام لمذبحة صرفند؛ ليوضح بالدلائل العديدة أن أسطورة البطولة التي تحاط بتاريخ قوات الأنزاك لم تكن صادقة لأنها تمجد بطولات الأنزاك ولا تذكر جرائم الحرب التي ارتكبوها وأن سلوكهم الغير سوي كان محل اشمئزاز من باقي القوات المتحالفة ومن السكان المحليين في الشرق الأوسط. تلى ذلك كتابتنا لنبذة تاريخية عن قرية صرفند نبين بها أن هذه القرية الفلسطينية عريقة ولها جذور كنعانية ولها ذكر مستمر بكتب التاريخ. كما ذكرنا أن أهلها مازالوا متمسكين بحقهم بأرضهم، خاصة العائلات التي مازالت تعيش في القرية، وأما المهجرين منها للضفة الغربية والمملكة الأردنية الهاشمية فهم يحافظون على صلات اجتماعية وثقافية تجمعهم. من جانب آخر كتبنا عن معسكر -كامب- صرفند الذي أنشأه الجنرال السير إدموند ألنبي على أراضي القرية أواخر عام 1918؛ من أجل تدريب القوات العربية واليهودية، وهو يعد أكبر مركز تدريب للقوات الغير بريطانية في الشرق الأوسط خلال عهد الانتداب البريطاني على فلسطين، وكان ملحق به سجن صرفند الشهير الذي يضم قسم المعتقليين السياسيين وقسم السجناء الإداريين وقسم المهاجرين اليهود الغير شرعيين. وختمنا بحثنا بمجموعة مقالات مختارة ركزت على أن المعلومات المتوفرة حول المذبحة مازالت غير كافية، وأن السجلات الحربية مازالت تخفي الكثير من الأسرار، وأنها لم تذكر أسماء الشهداء الفلسطينيين ولم توثق استلام أهالي قرية صرفند لتعويضات أقرها السير إدموند ألنبي، كما أنه لم يثبت أن مرتكبي المذبحة صدر بحقهم أي محاكمة عسكرية. تنويه هام: لقد ترجمت الأبحاث والدراسات كما وردت في المصدر وهي لا تشكل وجهة نظري الخاصة بقدر أن الأمانة العلمية تركها كما في النص الأصلي بما في ذكر تعدد الألفاظ لاسم صرفند وبعض الأسماء الأخرى. أن جميع الصور مأخوذة من مواقع الشابكة -الانترنت وهي تخص المواقع الرسمية للجيشين الأسترالي والنيوزلندي. وأن المقالات التي تم ترجمتها تم وضع الروابط الالكتروني لها.

التغيير السياسي القادم

التغيير السياسي القادم

ففي كثير من الأحيان تتفكك اللحمة الثورية داخل حركات التحرر لان مشروع تحرير الارض تحقق وان هناك مشاريع اخرى تتمثل بكيفية ادارة الدولة له تحالفات اخرى مما يعني اعادة هيكلة جبهة التحرر الوطني نحو بناء حزب وطني او حزب حاكم او قيادة عسكرية لادارة المناطق المحررة.

مذبحة قبية

مذبحة قبية

مذبحة قبية التي قامت بها وحدتي الجيش الإسرائيلي بقيادة آرييل شارون ضد أهداف مدنية أسفرت عن مقتل عشرات مدنيين في بيوتهم. و في ذكر أسباب تلك المذبحة أنه تسلل ثلاث فدائيين فلسطينيين إلى مستعمرة "طيرات يهودا" وألقوا بقنبلة يدوية داخل أحد البيوت مما تسبب بمقتل امرأة صهيونية وطفليها . إن ملابسات مذبحة قبية تعتبر من أكثر الأسرار المدفونة بكل جوانبها؛ فهي ليست مجزرة بالمعنى السياسي ولا مذبحة بالمعنى العسكري إلا أنها كانت جريمة قتل جماعي قسري حققت أهدافها الإسرائيلية..وفي هذه الدراسة نحول تبيان الاحداث... الباحث خالد غنام

فرقة أسترالية تنظم عرضا موسيقيا خيريا لدعم شعبنا في قطاع غزة

فرقة أسترالية تنظم عرضا موسيقيا خيريا لدعم شعبنا في قطاع غزة

فرقة أسترالية تنظم عرضا موسيقيا خيريا لدعم شعبنا في قطاع غزة سدني 25-9-2024 وفا- نظمت فرقة "Voces Caelestium" الأسترالية في العاصمة سدني، عرضا موسيقيا، شارك فيه أكثر من 200 موسيقيّ في الأوركسترا والكورال، من أجل جمع التبرعات لأبناء شعبنا في قطاع غزة. وقال منظمو العرض في بيان، إن الأموال التي تم جمعها ستذهب من أجل المساعدات الإنسانية التي تقدم إلى المواطنين في غزة. وأضاف البيان، أن الحفل خطط له قائد الأوركسترا الكوري الأسترالي تايسو كيم منذ شهر تشرين الثاني الماضي، وشارك في إخراجه الملحن وعازف البيانو الصربي الأسترالي بافلي كاجيك، وكان من بين الحضور نشطاء كوريون وفلسطينيون ومؤيدون للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من النشطاء في مدينة سدني. وتابع: الحفل مخصص لجمع الأموال لصالح صندوق إغاثة أطفال فلسطين، ودعم جهوده في تقديم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها للأطفال، وسط الفظائع التي تتكشف في قطاع غزة والضفة الغربية. بدورها، أشارت الجالية الفلسطينية في أستراليا إلى أن الحفل نجح في رفع مستوى الوعي بمعاناة شعبنا، وجمع الأموال لصالح صندوق إغاثة أطفال فلسطين. https://www.wafa.ps/Pages/Details/104304

Australian band organizes charity concert to support the Palestinian people in Gaza

Australian band organizes charity concert to support the Palestinian people in Gaza

Australian band organizes charity concert to support the Palestinian people in Gaza RAMALLAH, September, 25, 2024 (WAFA) – The Australian Voces Caelestium orchestra in Sydney organized a musical performance, in which more than 200 musicians participated in the orchestra and choir, to raise funds for the Palestinian people in the Gaza Strip. The participants said in a statement that the funds raised will go towards humanitarian aid provided to the citizens of Gaza. The statement added that the concert was planned by the Korean-Australian orchestra conductor Taesoo Kim since last November, and was co-directed by the Serbian-Australian composer and pianist Pavle Kajic. Among the attendees were Korean and Palestinian activists and supporters of the Palestinian people, in addition to a wide range of activists in the city of Sydney. The concert is dedicated to raising funds for the Palestine Children's Relief Fund, and supporting its efforts to provide much-needed aid to children, amid the atrocities unfolding in the Gaza Strip and the West Bank. For its part, the Palestinian community in Australia indicated that the concert succeeded in raising awareness of the suffering of our people, and raising funds for the Palestine Children's Relief Fund. https://english.wafa.ps/Pages/Details/149604

A message to World Leaders:Stop the aggression against Gaza

A message to World Leaders:Stop the aggression against Gaza

Since the beginning of the war on Gaza, every day, we lose a precious part of ourselves as the pool of blood expands, claiming more lives of defenceless Palestinian civilians. It is our moral duty to help preserve life and the livelihood of people in our beloved Gaza. Consequently, thousands of events around the world have been organised and continue denouncing the brutal Zionist aggression against the Palestinian people in the Gaza Strip and, to a lesser extent, in the West Bank and East Jerusalem. These events include loud demonstrations with angry chants condemning the world's silence and lack of aid for the defenceless Palestinian people. Seminars and lectures have been held explaining the crimes of the occupation and the ugliness of the aggression. Additionally, we created documentaries, revolutionary songs, and innovative designs in fashion and food that express the suffering of the Palestinian people and the solidarity of their supporters. Collecting donations and sending them to institutions and individuals in the Gaza Strip has been a cornerstone of the Palestinian people's legendary resilience that allowed to continue to survive. In addition to these efforts, spiritual supplications to God (Allah) for support and strength were made. Despite the predominantly Muslim population of Palestine and mosques worldwide called upon God to ease their distress, other religious groups, including Christians, Jews, Buddhists, and indigenous peoples in Australia and Latin America, also offered prayers for peace and relief from suffering for the Palestinian people. There has been numerous articles and studies written about the arrogance of the Zionist military machine against civilians, and specific measures that must be taken were discussed with members of the municipal and parliamentary councils, government officials, as well as human rights organizations, medical and relief services. Petitions were written, signatures were collected and sent to the political frameworks in the country. Unfortunately, as the war continues, it led some to negatively assess democracy and the ability of people to influence political decisions, especially in Western countries. This has caused participation rates in demonstrations, fundraising campaigns, and other support activities for the beloved Gaza Strip to fall alarmingly. While we continue to participate in activities supporting Palestine, we also study the experiences of other peoples and learn from them. We re-read Palestinian history to search for creative ideas to help end the war on our people. Recently, I read the book *Documents of the Palestinian National Movement 1918-1939: From the Papers of Akram Zuaiter*, published by the Institute for Palestine Studies in 1984. This book is considered one of the most important sources of Palestinian documents from the British Mandate period. The documents are arranged in chronological order. It also covers the period of British military rule from 1918 to 1922, one of the most complex historical periods due to the scarcity of information sources. What caught my attention most was the activity of Palestinian communities in Latin American countries and the United States. According to these documents, they held demonstrations, seminars, and filed petitions within their countries as early as 1919. Perhaps there are other documents I have yet to see. However, they did not limit themselves to local activities. They recognized the need to do more, and despite the slow communication methods of the time, such as telegrams and postal messages, they used them extensively. The Palestinian community in El Salvador sent telegrams to numerous kings, presidents, and religious leaders. This is detailed in Document No. 9: The Palestinian Community in San Salvador, pages 8-11. The Palestinian community in New York explained the dangers of the Zionist project, arguing that it is contrary to justice and inconsistent with Christian religious texts. They compiled statements from opponents of the Zionist project into a booklet and sent it to important figures in the United States and Western European countries. This is detailed in Document No. 99: The Palestine National Assembly in New York, pages 196-199. The Palestinian community in Chile sent a letter to the Palestinian delegation participating in the London conference, expressing support and urging Western countries to recognize this delegation as the representative of all Palestinians and to assist in achieving its goals. This is detailed in Document No. 151: Telegram from the Palestinian Association in Chile to the Palestinian Arab Delegation in London, page 306. Hence, I call on all associations and individuals from the Palestinian, Arab, and Islamic communities, as well as leftist movements, indigenous associations, human rights organizations, religious institutions, and legal entities, to send a brief telegram to world leaders. To every person you believe can help stop the war, we must send a concise message.

رسالة إلى زعماء العالم: أوقفوا العدوان على غزة

رسالة إلى زعماء العالم: أوقفوا العدوان على غزة

إننا نفقد جزءاً غالياً منّا كل يوم، وبركة الدم تتسع وتحصد المزيد من أرواح المدنيين العُزَّل، ويكون علينا واجباً أخلاقياً بأن نساهم في إنقاذ استمرار الحياة في قطاع غزة الحبيب. من الطبيعي أننا نظمنا آلاف من الفعاليات المنددة بالعدوان الصهيوني الغاشم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وبدرجة أقل بالضفة الغربية والقدس الشرقية: شملت هذه الفعاليات المظاهرات الصاخبة ذات الهتافات الغاضبة على سكوت العالم دون تقديم يد العون للشعب الفلسطيني الأعزل، وكذلك الندوات والمحاضرات التي تشرح جرائم الاحتلال وبشاعة العدوان، وأيضاً صناعة أفلام وثائقية وأغاني ثورية وتصاميم إبداعية بالأزياء والمأكولات التي تعبر عن معاناة الشعب الفلسطيني وتضامن أنصار الشعب الفلسطيني معهم. كما أن جمع التبرعات وإرسالها إلى المؤسسات والأهالي في قطاع غزة كان أحد دعائم الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني. بالأضافة إلى الدعاء الروحاني ليقف الله مع الشعب الفلسطيني ويثبت أقدامهم، وعلى الرغم من أن الشعب الفلسطيني مسلم بالغالبية العظمى مما جعل كل مساجد العالم تعدوا الله ليخفف عنهم ويفرّج كربهم. كما أن الجماعات الدينية أخرى أقامت الصلوات من أجل السلام ودعاء لتخفيف عذابات الشعب الفلسطيني ومن أخواتنا بالانسانية من المسيحيين واليهود والبوذيين والشعوب الأصلية في استراليا وأمريكا اللاتينية. كما تمت كتابة المئات من المقالات والدراسات عن غطرسة الآلة العسكرية الصهيونية ضد المدنيين، وتم مناقشة إجراءات التي يجب اتخاذها مع أعضاء المجالس اليلدية والبرلمانية ومسؤولي الحكومة. وكذلك منظمات حقوق الانسان والخدمات الطبية والإغاثية، وتم كتاب العرئض وجمع التواقيع وإرسالها إلى الأطر السياسية في البلاد. للأسف فإن الحرب مازالت مستمرة، مما جعل البعض يعطي تقييم سلبي للديموقراطية وقدرة الشعوب على تغيير القرار السياسي خاصة بالدول الغربية، مما جعل معدلات المشاركة بالمظاهرات تهبط بشكل مخيف، وكذلك نسبة المشاركة بحملات جمع التبرعات وغيرها من الفعاليات التي تشكل السند الداعم لأهلنا في قطاع غزة الحيبب. وبينما أننا مستمرون بالمشاركة بكافة الفعاليات الداعمة لفلسطين، فإننا نقرأ تجارب الشعوب ونتعلم منها الدروس، وأيضاً نعيد قراءة التاريخ الفلسطيني لنبحث عن أفكار إبداعية يمكن إعادة استخدامها من أجل وقف الحرب على شعبنا. ومن أجل هذا قرأت كتاب وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية 1918-1939: من أوراق أكرم زعيتر من إصدار مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 1984. وهو يعد من أهم مصادر الوثائق الفلسطينية في مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين. هذه الوثائق مرتبة حسب التسلسل التاريخي. وهي تغطي أيضاً فترة الحكم العسكري البريطاني 1918-1922 وهي من أكثر الفترات التاريخية تعقيداً حيث أن مصادر المعلومات شحيحة. لعل أكثر ما لفت نظري في تلك الحقبة نشاط الجاليات الفلسطينية في دول أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة الأمريكية، فهم قد خرجوا بمظاهرات وأقاموا الندوات ورفعوا العرائض داخل بلادهم منذ عام 1919 حسب ما هو مثبت في هذه الوثائق، وقد يكون هناك وثائق أخرى لم أطلع عليها بعد، لكنهم لك يكتفوا بهذه الفعاليات المحلية، بل أنهم وجودوا أن عليهم دزر أكبر من ذلك، وعلى الرغم من بطئ تقنيات التواصل في تلك الفترة، حيث كانت تقتصر على البرقيات والرسائل البريدية إلا أنهم استخدموا بكثافة. فنجد أن الجالية الفلسطينية في السلفادور بعث برقيات للعديد من الملوك والرؤساء والشخصيات الاعتبارية الدينية. الوثيقة رقم 9: الجالية الفلسطينية في سان سلفادور – صفحات رقم 8 -11 ونجد الجالية الفلسطينية في نيويورك شرح خطورة المشروع الصهيوني وأنه مخالف للعدالة ويتنافى مع النصوص الدينية المسيحية ويجمعوا ما قاله معارضو المشروع الصهيوني في كتيب وأرسلونه إلى كل الشخصيات الهامة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية. الوثيقة رقم 99: الجمعية فلسطين القومية في نيويورك – صفحات رقم: 196 – 199 وأما الجالية الفلسطينية في تشيلي فهي أرسل خطاباً للوفد الفلسطيني المشارك في مؤتمر لندن تدعمه وتسانده وتطلب من الدول الغربية أن تتعامل مع هذا الوفد بأنه ممثل لكل الفلسطينيين وتساعد الوفد على تحقيق أهدافه. الوثيقة رقم 151: برقية من الجمعية الفلسطينية في تشيلي الى الوفد العربي الفلسطيني في لندن – صفحة رقم 306 أضع لكم نسخة ترجمتها لهذه الوثائق وكذلك النص الأصلي باللغة الإنجليزية ومن هنا أدعو كل الجمعيات والأفراد من أبناء الجالية الفلسطينية والجاليات العربية والإسلامية وكذلك الحركات اليسارية وجمعيات السكان الأصليين ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان والمؤسسات الدينية والشخصيات الاعتبارية بأن ترسلوا برقية قصيرة جداً لزعماء العالم، لكل شخصية تراها قادرة على إيقاف الحرب علينا أن نرسل له رسالة قصيرة.

نظرية التعقد واستسلام غزة!

نظرية التعقد واستسلام غزة!

لا يوجد بالعلوم السياسية ما يجعل غزة لا تصل إلى حالة الاستسلام التام خلال فترة لا تتجاوز الستة أشهر قادمة، إلا إذا قرر عسكر العالم إشعال حرب إقليمية واسعة قد تتوسع لحرب عالمية ثالثة كما قال المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب. حسب نظرية التعقد السياسية فإن الجيش الإسرائيلي وحركة حماس لا يمكنهما إعلان الهزيمة من طرف واحد، إلا أنهما سيقبلان استسلا زز على مضض.

آفاق النضال الفلسطيني من النهر إلى البحر

آفاق النضال الفلسطيني من النهر إلى البحر

آفاق النضال الفلسطيني من النهر إلى البحر تغطية اعلامية بقلم خالد غنام نضّم التحالف الاشتراكي الاسترالي مؤتمر الاشتراكية البيئية ٢٠٢٤ في الفترة بين ٢٨-٣٠ يونيو ٢٠٢٤ في مدينة بيرث في ولاية غرب استراليا. بمشاركة سياسيين وأكاديميين ونشطاء من العديد من دول جنوب العالم ومن استراليا. وكانت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تحت عنوان: فلسطين من النهر إلى البحر وذلك يوم الجمعة ٢٨ يونيو ٢٠٢٤ الساعة ٦:٣٠ مساءا بتوقيت مدينة بيرث (يمكن حساب فرق التوقيت باضافة ثمانية ساعات لتوقيت غرينتش). كانت المتحدثة الرئيسية المناضلة الفلسطينية الكبيرة ليلى خالد. وشاركها الحديث في الجلسة البرفسور سالم فالي من جنوب أفريقيا وناصر المشني رئيس شبكة التضامن الاسترالية الفلسطينية وخالد غنام عضو التحالف الاشتراكي الاسترالي.

منع جبريل الرجوب من دخول استراليا

منع جبريل الرجوب من دخول استراليا

إن منع رئيس اتحاد الكرة الفلسطيني جبريل الرجوب من مرافقة المنتخب الفلسطيني في مباراة رسمية ضد المنتخب الأسترالي؛ يُعد أمراً مخالفاً للأعراف الرياضية المتبعة في مبارايات الفيفا، بل أن هذا يعني أن من حق اتحاد الكرة الفلسطيني تقديم شكوى ضد الحكومة الاسترالية لعدم تقديم مبررات واضحة وراء هذا المنع المفاجئ، حيث أن رئيس الاتحاد لم يكن يتوقع هذه الخطوة ولم يهيأ شخص آخر لقيادة الفريق الفلسطيني.

العدد الأول من مجلة صوت فلسطين في مدينة سدني عام 1974

العدد الأول من مجلة صوت فلسطين في مدينة سدني عام 1974

العدد الأول من مجلة صوت فلسطين في مدينة سدني عام 1974 بقلم خالد غنام إن أنصار الشعب الفلسطيني لهم سبق في نشر مأساة الشعب الفلسطيني وشرعية ثورته للمجتمع الأسترالي، بعض المقالات اليسارية التضامنية كتبت أثناء ثورة 1936، تلى ذلك الكثير من المقالات والندوات اليسارية بعد حرب 1948 وحدوث النكبة الفلسطينية. حتى بدأ المظاهرات المؤيدة للشعب الفلسطيني تظهر في شوارع مدينة ملبورن في أوائل الستينيات من القرن الماضي. وبعد حرب النكسة عام 1967 واحتلال كل فلسطين، أصبح صوت أنصار الشعب الفلسطيني في كل المدن الاسترالية، وتشكلت الروابط الطلابية والنقابية المؤيدة لفلسطين، وكذلك البرامج الإذاعية. إلى جانب الحركة اليسارية الاسترالية كان هناك جهد كبير من نشطاء الجالية اللبنانية الذين كانوا الرياديون في تنظيم صفوف الجالية ودفعهم للمشاركة بالفعاليات المناصرة للحق الفلسطيني، وبدأ ذلك بندوات سياسية وأدبية في منتصف الستينات من القرن الماضي. أما الجالية الفلسطينية فلم تبدأ في تشكيل مؤسسات لها إلا في منتصف السبعينيات من القرن الماضي. ولعل من أهم تلك المؤسسات كان النادي الفلسطيني في مدينة سدني، والذي يعتبر من أعرق مؤسسات الجالية الفلسطينية في المجالات الثقافية والفنية. حصلت على نسخة العدد الأول من مجلة صوت فلسطين صادرة عن النادي الفلسطيني في مدينة سدني في يناير 1974، من أستاذي ومعلمي الصحافي الفلسطيني الكبير هاني الترك. حيث طلبت منه أن أرى الوجه الآخر لهاني الترك، صاحب صفحة استراليات في جريدة التلغراف منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، حيث سألته: حضرتك أكثر صحافي عربي يحث أبناء وبنات الجالية على فهم أوسع للحياة الثقافية والفنية في استراليا، وكنت تكتب باللغة العربية عن الحياة في استراليا لأبناء الجالية العربية حتى أصبحت مرجعاً هاماً لكل من يريد أن يعرف عن استراليا فعليه أن يقرأ استراليات في جريدة التلغراف. وسؤال أين فلسطين ومناصرة الثورة الفلسطينية في كتاباتك؟ فأجابني: كنت أكتب في الكثير من النشرات التي تصدر من مجموعة أنصار الشعب الفلسطيني باللغتين العربية والانجليزية، وعندما تأسس النادي الفلسطيني أصدرنا العديد من النشرات والدوريات. وإذا ما قرأت العدد الأول من مجلة صوت فلسطين التي صدرت عام 1974، ستعلم أن محرري هذه المجلة كانوا كوادر صحافية على درجة عالية من المهارة، وأنهم كانوا ثوريين جداً ويعرضون أنفسهم للخطر بسبب أن استراليا بذلك الوقت كانت تعتبر الثورة الفلسطينية عبارة عن حركات إرهابية ولا تعترف بأي تمثيل للفلسطينيين، وكنا متهمين بأننا داعمين لحركات إرهابية. في النهاية نضع بين أيديكم نسخة الالكترونية مصورة للعدد الأول من مجلة صوت فلسطين. وسوف نستمر بالعمل على توثيق نضالات الجالية الفلسطينية والعربية في استراليا مؤسسات أنصار الشعب الفلسطيني بدعم الشعب الفلسطيني وثورته العادلة.

مذكرات الدكتور محمد خالد أبو محمود

مذكرات الدكتور محمد خالد أبو محمود

في مذكرات الدكتور المهندس محمد خالد أبو محمود ستقرأ مسيرة حافلة بالأحداث التي يعتبرها الفلسطيني أحداث عادية، لكنها في منظور الآخرين أهوال صعبة لا يمكن التعايش معها. فكل شيء بالنسبة للفلسطيني ممنوع، حتى التحركات اليومية البسيطة، أو الاستقرار في بيت، أو تجمع كل أفراد العائلة على مائدة مشتركة، أو حتى مشاركة كل الأهل لك في حفلة تخرجك من الجامعة، كلها أمور سهلة للناس العاديين لكنها صعبة للفلسطينيين وقد تكون مستحيلة في بعض الأحيان.

لقد نسيت أن أموت

لقد نسيت أن أموت

لقد نسيت أن أموت التفكير من خلال إعادة الإنتاج الاجتماعي للحياة الفلسطينية بقلم تيثي بهاتاشاريا ترجمة خالد غنام – استراليا

دراسة عن الدكتور المهندس عماد شبلاق شخصية فلسطينية خماسية الأبعاد

دراسة عن الدكتور المهندس عماد شبلاق شخصية فلسطينية خماسية الأبعاد

الدكتور المهندس عماد وليد شبلاق أحد أعلام الجالية الفلسطينية في استراليا، وهو نجم ساطع على المستوى العالمي في مجال الهندسة القيمية. هذا المجال الذي فرض نفسه خارج التصنيف فهو ليس أحد فروع علوم الهندسة ولا يصنف على أنه فن إداري صرف، ولا أسلوب دراسة جدوى اقتصادية، هو مجال يتداخل فيه العلم بالفن بالأسلوب يكون مهارة فنية متخصصة يمكن تطبيقها في عدة مجال، مثل تقليل تكلفة بناء مبنى إلى أسلوب اختيار الزوجة المناسبة. الدكتور المهندس عماد شبلاق باحث نشيط في المجالات الفنية والأدبية، وله آراء مميزة في قضايا الهجرة والمواطنة والتربية العربية في الدول الغربية؛ فهو كاتب ذو قلم رصين وأسلوب أدبي مباشر وخلفية ثقافية متنوعة؛ فهو فلسطيني عاش شبابه في المملكة العربية السعودية، ثم انتقل إلى المملكة المتحدة البريطانية، وهو الآن يعيش مهاجراً في استراليا. لذا نجد كتاباته ذات عمق بالطرح وسلاسة في الأسلوب مع أثر جميل للهندسة القيمية في كتاباته وأسلوب حديثه. الدكتور المهندس عماد شبلاق ناشط اجتماعي مميز في فعاليات الجالية العربية بمدينة سدني، ويرى أن عليه دور اتجاه الجالية العربية، فيقدم لمؤسسات الجالية المحاضرات المجانية عن الهندسة القيمية، ويشارك بفعالية بالمنتديات العلمية والثقافية، كما أن له حضور اجتماعي في المناسبات المتنوعة. الدكتور المهندس عماد شبلاق فلسطيني حتى النخاع، يعمل بشكل مثابر لخدمة الشعب الفلسطيني وتقديم كل ما يستطيع لخدمة المؤسسات الفلسطينية. فهو يشرف على الأبحاث العلمية المتخصصة في الهندسة القيمية بالجامعات الفلسطينية، وقدّم العديد من المحاضرات -عن البعد- لطلبة الجامعات الفلسطينية، وأعضاء نقابة المهندسين الفلسطينيين. كما أنه نقابي مخضرم فهو نقابة المهندسين الفلسطينيين، وساهم في صياغة وتشكيل الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين -فرع استراليا، وقام بتمثيل فلسطين بعدة مؤتمرات دولية، وشارك بمؤتمرات هندسية في فلسطين، وقام بزيارة عدة مؤسسات فلسطينية، وعرض عليها أن يقدم خدمات استشارية مجانية في مجال الهندسية القيمية. وهو يسعى بالصدق لتقديم يد العون للمؤسسات الفلسطينية. ذكر لي الهندسية القيمية قادرة على تقليص تكلفة البناء وتطوير عمل المؤسسات في فلسطين، وأن هذا الأمر ضروري وهام ويجب إيجاد طرق لتطبيق الهندسة القيمية في فلسطين؛ خصوصاً أن فلسطين تعاني من ضعف اللوائح والقوانين التي تعمل على مراقبة المواصفات والمقاييس، ومواكبتها للتعديلات التي تصدر بالدول المتقدمة. كما أن تطبيق الهندسة القيمية سيعمل على تطوير البنى التحتية في فلسطين خصوصاُ بمجال الطرق والبناء العامودي. ما نقدمه في هذا البحث عبارة مجموعة مقالات كتبت عن الدكتور المهندس عماد شبلاق، وكذلك مجموعة من المقالات كتباها الدكتور المهندس عماد شبلاق، خصوصاً تلك التي تشرح الهندسة القيمية وطرق استخدامها، كما تعرض عليكم مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي شارك فيه الدكتور المهندس عماد شبلاق مع الجالية العربية في استراليا، وكذلك في بعض الدول العربية وخصوصاً بالمملكة العربية السعودية وفلسطين. هذه الشخصية الاستثنائية التي مرت بظروف قهرية وأوضاع مالية صعبة استطاعت بالعمل والمثابرة أن تتخطى كل المعيقات، حتى وصلت إلى النجومية العالمية في العلوم الهندسيةـ يعتبر مثل أعلى لكل طالب جامعي فلسطيني يمر بظروف صعبة، لكنه يتسلح بالصبر والإرادة والإيمان القوي بأن الله لا يضيع تعب كل مجتهد. وفي أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الحبيب قام الدكتور شبلاق بعمل العديد من الفعاليات ونشر مجموعة من المقالات وكان على تواصل مع الأهل في قطاع غزة. وكان قلقه كبير بسبب وحشية جيش الاحتلال التي كان تستهدف المدنيين بشكل ممنهج. وفي صباح يوم الجمعة الموافق 8 أكتوبر 2023 وصلتني من الدكتور شبلاق الرسالة التالية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (نزف اليكم استشهاد اخواتي فادية فهمي شبلاق واولادها ممدوح شبلاق وزوجته دينا عكيلة وأحمد شبلاق وفريال فهمي شبلاق واولادها عبد العليم المصري وابراهيم المصري وفهمي المصري ودعاء المصري نحتسبهم عند الله من الشهداء ولا نزكي على الله احد إنا لله وإنا إليه راجعون ولا عزاء الشهداء)

دول عربية ومعاداة المقاومة الفلسطينية

دول عربية ومعاداة المقاومة الفلسطينية

بعض الدول العربية لا ترى نفسها مضطرة للدفاع عن المقاومة الفلسطينية لأنها تعتبر انتصار المقاومة الفلسطينية هو ترسيخ للنفوذ الإيراني بالمنطقة وهذا ضد مصالح استراتيجية لعدة دول عربية. من هنا لن يكون غريبا أن نسمع بعض المسؤولين الغربيين يتحدثون بأن بعض الدول العربية لا تريد وقف الحرب قبل تفكيك القوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية المسلحة. من يعادي إسرائيل هو يعادي تلك الدول العربية وأن كل فعل أو قول أو تحريض ضد إسرائيل هو معادي لتلك الدول العربية ويضعف قدرتها على مواجهة محور الشر وخاصة إيران وأذرعها. مما يفقد الفلسطينيون على تحقيق أي هدف سياسي من هذه الحرب.

علم آثار الهجرة القسرية في فلسطين بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد

علم آثار الهجرة القسرية في فلسطين بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد

علم آثار الهجرة القسرية في فلسطين بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد بقلم خالد غنام – عضو الاتحاد العام للمؤرخين والآثاريين الفلسطينيين نحن أحياء وباقون .. .وللحلم بقيّةْ ولنا أحلامنا الصغرى، كأنْ نصحو من النوم معافين من الخيبة، لم نحلم بأشياء عصيّة – محمود درويش التهجير القسري للفلسطينيين حلول تم طرحها من الصهاينة خلال القرنين الماضيين وإحلال اليهود الصهاينة محلهم كما حدث في عهد يوشع بن نون – عليه السلام – حسب الرواية التوراتية، وعلى الرغم أن إسقاط الأحداث تجعل الفلسطينيين هم كفار وحاربوا نبي الله، وأن الصهاينة هم جنود الحرب المقدسة لإرضاء الرب ونصرة الأنبياء. إلا أن هذا كله تحريف لقصة يوشع بن النون، وأن هناك الكثير من الباحثين أكدوا أن هناك كهنة عدّلوا بشكل مستمر بسفر بوشع وقصة يشوع بن نون وأدخلوا عليها حقد القتل وأخذ أرض الغير بقوة السلاح بعد حرق مدنهم وقتل نسلهم. كما أن الربط بين مكونات بشرية متنوعة كانت تسكن فلسطين في تلك الحقبة من القبائل الكنعانية وكذلك القبائل الحثية والميتانية والبلستية والمصرية والآشورية يجعل فلسطين وطن لجميع مكونات المشرق العربي، لأنها منطقة تبادل تجاري بين الامبراطوريات الكبيرة وكان مطلوباً أن تبقى محايدة سياسياً. في الوقت الذي صاغ فيه عالم المصريات الفرنسي غاستون ماسبيرو (1846-1916) مصطلح شعوب البحر في إشارة إلى القوى الغازية في القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد، عرض باحثون أسباب انهيار العصر البرونزي وقدموها على شكل سلسلة طويلة خطية متتابعة من الأحداث: زلازل سوت مدن بالأرض ومواسم حصاد سيئة سببت مجاعات قادت بدورها إلى فوضى اجتماعية وسياسية نتج عنها ثورات وتمردات داخلية. في ذات الوقت اجتثت المشكلات والصعوبات ذاتها شعوب كبيرة من أرضهم وأجبرتهم على الهجرة إلى البحر الأبيض المتوسط في سعي نحو إيجاد وطن جديد، لكن ما حدث هو أن هؤلاء المهاجرين قد أزعجوا السكان الأصليين. وفي نهاية المطاف، نتج عن هذه الضغوط قطع العلاقات التجارية والدبلوماسية وانهيار الحضارة في حوض البحر المتوسط. في نفس زمن هذا الانهيار العام، يدعي الصهاينة أن يوشع بن نون – عليه السلام- قام بعمليات إبادة جماعية للمدن الفلسطينية، وفي أحسن الأحوال يتم ذكر التهجير القسري للفلسطينيين وإحلال بني إسرائيل مكانهم. أي أنهم بنوا مدن في زمن انهيار الحضارة في كل المشرق العربي، وهذا ما لم يتم إثباته في جميع عمليات التنقيب في مواقع المدن الفلسطينية التي تم ذكرها في فتوحات يوشع بن نون – عليه السلام. الكنعانيون أهل فلسطين الأصليين وفقاً لكل المصادر التاريخية والآثارية، حضارتهم في العصر البرونزي هي التي أسست إلى حضارتهم بالعصر الحديدي، وهي حضارة لها نكهة محلية مميزة تجعلها تصنف بأنها كنعانية جنوبية لتمييزها عن الحضارات الكنعانية الأخرى مثل ماري وفينيقيا وتل شمرة. وهذه الحضارة تقوم أساساً على الوسيط المحايد في التجارة الدولية بين الامبراطوريات المتصارعة: مصر، الإغريق، الحثيين، الميتان، بلاد الرافدين، الفرس. وهذا جعل الكنعانيين الفلسطينيين يتأثروا بتلك الحضارات ويتعلموا لغاتهم وفنونهم وأحياناً يؤمنوا بمعتقداتهم الدينية. قام البرفسور جان دريسن بدراسة تلك المرحلة من التاريخ الفلسطيني اعتماداً على اللقى آثارية، وأصدر عدة كتب وأبحاث مهمة. استنتج من خلالها أن الحضارة الكنعانية لم تنته بعد الانهيار العام للعصر البرونزي المتأخرة، بل أنها اضمحلت وانتقلت سكان المدن كبرى لمناطق قريبة منها، حيث إن الحرائق أنهت مظاهر الحياة بالمدن بجنوب بلاد الشام – فلسطين، كما حدث في باقي مناطق شرق البحر المتوسط في تلك الحقبة الزمنية. وفي هذا البحث المترجم للأستاذة آن إي. كيليبرو تستند فيه لقراءتها لأبحاث البرفسور جان دريسن، إضافة إلى مطالعتها الخاصة واستنتاجاتها كأحد المشاركين بعمليات التنقيب بمناطق فلسطينية تشمل: دان، حاصور، مجيدو، بيت شان، عقرون، لخيش. تثبت أن الكنعانيين لم يتم تهجيرهم من أرضهم، وأن الرواية التوراتية -التي زورها الكهنة- لفتوحات يوشع بن نون – عليه السلام، لا تتطابق مع اللقى الآثارية المكتشفة في أهم المدن الكنعانية. وتؤكد الأستاذة آن إي. كيليبرو أن المدن المذكورة تعرضوا لحرائق وانهيار حضاري في حقبة الانهيار العام لشرق البحر المتوسط في العصر البرونزي المتأخر، إلا أن المدن التي تم إعادة بناؤها كانت كنعانية عربية وأن بعضها تأثر بهجرات قبائل الفلسطينيين القادمين من منطقة بحر إيجه، لكن لا يوجد أي أثر على وجود أي معلم حضاري على وجود الإسرائيليين سياسياً أو دينياُ. رغم أن هذه المدن عادت وبنت شبكة علاقات تجارية واسعة وأقامت علاقات رسمية مع المراكز الحضارية في مصر وبلاد الشام وميتان والإغريق وقبرص؛ مما يرفض فكرة وجود قوة سياسية أخرى كانت تسيطر على حنوب بلاد الشام – فلسطين. في علاقات التهجير القسري يكون هناك استعباد للسكان الأصليين ويتم طمس هويتهم الحضارية من قبل المحتلين، وهذا لم يحدث بالمدن الكنعانية التي تم دراستها، بل أن هذه المدن كانت قادرة على استضافة لاجئين من مناطق بعيدة مثل الفلسطينيين القادمين من منطقة بحر إيجة والمصريين القادمين من شمال سيناء وكذلك قبائل ميتانية وحثية. وعلى الرغم أن هؤلاء اللاجئين قدموا من مناطق الحضارية أرقى من مناطق جنوب كنعان – فلسطين، إلا أن الطابع العام للمدن الكنعانية الجنوبية حافظ على خصوصيته المحلية، مع إدخال بعض التطور في الفنون خاصة بالفخاريات وأنواع الطبخ دون أن يعني طمس الهوية المحلية، مما يؤكد أن المدن الكنعانية الجنوبية تقبلت إدخال اللاجئين في نسيجهم الاجتماعي بطرق سلمية، مما جعلها مدن متعددة الثقافات، وهي سمة للمدن الكنعانية الجنوبية – فلسطين قبل وبعد حقبة الانهيار العام لشرق البحر المتوسط في العصر البرونزي المتأخر. إن موضوع التهجير القسري الوارد في التوارة لم يتم إثباته من قبل البعثات الآثارية، بما فهيا بعثات الجامعات الإسرائيلية: الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب. إلا أنهم لم يجدوا أثر واحد على حكم إسرائيليون -زمن يوشع بن نون- للمدن الكنعانية الجنوبية – فلسطين، كما أن هذه المدن تمتعت باستقلال إداري عن الإمبراطوريات المجاورة خاصة في مصر وبلاد الرافدين والإغريق. وهذا ينفي حدوث تهجير قسري بالمدن الفلسطينية في تلك الحقبة الزمنية. من جانب آخر أكد عالم لاهوتيين أن الإبادة الجماعية في سفر يشوع غير حقيقية وأن بعض الصهاينة قدموا تفسيرات مغلوطة عن قصة يشوع بن نون لتبرير ممارسات الحركة الصهيونية العنصرية، ولعل كتاب عنف إله الكتاب المقدس للباحث دانييل هوك من أهم الكتب التي تناولت هذا الموضوع بنقد علمي بليغ، وكذلك تعليق الحاخام شاي هيلد هو رئيس وعميد معهد هدار في نيويورك على الكتاب يعتبر من أهم ما كتب عن رفض فكرة الإبادة الجماعية والتهجير القسري. إن استخدام النصوص الدينية المقدسة لتبرير قتل الأبرياء يعد جريمة بحق الإيمان بالرب الذي يدعو للمحبة والسلام، إلا أن الحركة الصهيونية تبرر أفعالها الشنيعة بالتخفي خلف أكاذيب صدقوها عن تبرير قتل الشعوب ونهب ثرواتهم، كما فعلت الحركات الاستعمارية في شعوب استراليا وأمريكيتين حيث أبادوا شعوب بنفس التبريرات أن سكانها هم ليسوا إلا حيوانات بشرية همجية كافرة لابد أن تباد كما أمر الرب في سفر يشوع. في المثل الشعبي الفلسطيني نقول الغريب بروح بس بده طولة روح: أي أن الشعب الفلسطيني له خبرة طويلة أن الغرباء المستعمرين مهما طالت فترة استبدادهم في فلسطين، فإن صمود الشعب الفلسطيني ومقاومتهم للمشاريع الاستعمارية كفيلة بإنهاء الاحتلال ودحر العدوان. لقد فعلها الفلسطينيون عبر تاريخ نضالي طويل ضد الاستعمار بكافة أشكاله، تاريخ يمتد للآلاف السنين في سطور الكفاح الفلسطيني.

قلق الصهيوني من ارتداء المتضامنين الغربيين للكوفية الفلسطينية

قلق الصهيوني من ارتداء المتضامنين الغربيين للكوفية الفلسطينية

قلق الصهيوني من ارتداء المتضامنين الغربيين للكوفية الفلسطينية بحث وترجمة خالد غنام - استراليا الكوفية الفلسطينية أحد الرموز الهامة للنضال الفلسطيني، والتي انتشرت في جميع أنحاء العالم كجزء من التضامن مع الشعب الفلسطيني، وقد يعيد البعض استخدامها للثورة الكبرى في فلسطين (1936-1939)، إلا أن الفلسطينيين يعتبرون ارتداء الكوفية جزء التراث العربي يعود إلى العصر البرونزي ، فهي جزء من زي المحاريين الكنعانيين. منذ ذلك عهد اعتبرت رمز للوطنية الفلسطينية. ويعتبر الشهيد محمد جمجوم أول مناضل فلسطيني تم إعدامه وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية، وكان ذلك يوم 17/6/1930. حيث قامت سلطات الانتداب البريطاني المناضلين بإعدام الثلاثة شهداء هم: محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير. وبعد ذلك التاريخ أصبحت رمزاً للنضال الفلسطيني، خصوصاً عندما أعلن جيش الانتداب البريطاني أنه سوف يعتقل أي شخص يرتدي الكوفية أثناء الثورة الكبرى (1936-1939). وفي الثورة الفلسطينية معاصرة تم اعتبار الكوفية رمز للثوار وكان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يرتديها بشكل مستمر، وكذلك فعل العديد من الثوار أمثال ليلى خالد والثائر الإيطالي "فرانكو فونتال"، انتهاءً عماد عقل ويحيى عياش والآن أبو عبيدة وأبو حمزة. مما يجعل الكوفية من الرموز الوطنية النضالية التي تجمع عليها فصائل المقاومة الفلسطينية وعموم الشعب الفلسطيني، مما جعل المتضامنين مع الشعب الفلسطيني يرتدونها في كل دول العالم، حتى أصبح ارتداؤها يعني التضامن مع الشعب الفلسطيني. وهذا الأمر أثار مخاوف الحركة الصهيونية التي كانت تروج إلى أن الكوفية هي رمز للإرهاب الفلسطيني. إلا بعض الصهاينة حاولوا أن يلعبوا لعبة قذرة بأن يعتبروا الكوفية جزء من التراث الإسرائيلي، وأن أصلها يعود إلى تليت أو الطليس الذي يرتديه اليهود أثناء الصلاة. هذا وقد نشرت ريما شري بجريدة «القدس العربي»: إسرائيل تقوم بعمليات سرقة التراث الفلسطيني والتزين به وتجييره لمصالحها الاقتصادية والثقافية وتسويقه على أنه إسرائيلي. وتمثلت آخر ممارسات السطو على الملكية التراثية لفلسطين هذا الأسبوع (24/10/2015) عندما ظهرت عارضات أزياء إسرائيليات خلال «أسبوع تل أبيب للموضة» وهن يرتدين الكوفية الفلسطينية باللونين الأبيض والأحمر، وأخرى بالأسود والأبيض بحجة أنها «خطوة نحو التعايش» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حسبما جاء على لسان المصمم القائم على العمل يارون مينكوفسكي. عام 2006 صورة لفتاة إسرائيلية ترتدي كوفية للمصمم الإسرائيلي «موشيه هاريل» الذي قام بتقليد الكوفية الفلسطينية بعدما غير لونها للأزرق والأبيض وصمم تطريزها على شكل نجمة داوود في محاولة جديدة لسرقة التراث الفلسطيني. إلا هذه الخطة الفاشلة لم تلق أي تقبل لها من أنصار الصهيونية، وقالوا أن الكوفية مهما كانت ألوانها فهي تذكرهم بالإرهابيين وقتلة الإسرائيليين. من جانب واصل المتضامنين مع الشعب الفلسطيني ارتداء الكوفية تعبيراً عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، بل أن ارتداء الكوفية أصبح سمة جامعة للمتضامنين مع الشعب الفلسطيني على اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية وفئاتهم العمرية. وفي أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة الذي بدأ يوم 8 أكتوبر 2023 ومازال مستمراً لأكثر من 70 يوماً أصبح ارتداء الكوفية بشكل يومي بالدول الغربية جزء من حملة أوقفوا إطلاق النار الفوري والدائم، وهذا الانتشار الكثيف للكوفية أصبح مصدر قلق لدى الحركة الصهيونية، التي اعتبرت أن ارتداء الكوفية جزء من معاداة السامية ودعم الإرهاب. مما أثار جدال واسع حول حرية التعبير وحرية ارتداء الشعارات للتضامن مع الشعوب المقهورة ومنع انتشار الحروب وقتل المدنيين. التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في استراليا ليس ممنوعاً ضمن قوانين حرية التعبير عن الرأي، ألا أن هذه الحرية تم تقييدها عند تم ارتداء الكوفية في المدارس من قبل بعض المعلمين المتضامين مع فلسطين. وأعرب المعلمين المتضامنين أنهم يتضامنوا مع المعلمين الفلسطينيين في غزة، وهذا أقل نوع من التضامن يمكن فعله مع زملاء المهنة الذين يتعرضون لخطر الحرب. تلى ذلك ارتداء عدد غير قليل من الطلبة الكوفية الفلسطينية، واعتبر الإعلام الصهيوني في استراليا أن هذا حدث بتحريض من المعلمين المتضامنين؛ إلا أن الكثير من الطلبة قالوا أنه لا يوجد معلم واحد في مدرستهم يرتدي الكوفية. وذهب الطلبة إلى أبعد من هذا وأقاموا مظاهرات بوسط مدن سدني وملبورن أثناء وقت الدوام المدرسي. من جانبها صرّحت وزارة التعليم الأسترالي بأن المدارس لابد أن تبقى بعيدة عن التوترات السياسية، وأنها لا تستطيع منع المعلمين والطلبة من ارتداء الكوفية، لكنها لن تسمح بتعريض الطلبة اليهود للخطر أو إشعارهم أنهم غير مرغوب بهم. إلا أن مسؤولي الحركة الصهيونية في استراليا صرّحوا بأن هذه القرارات معادية للسامية، وأن ارتداء الكوفية هو دعم للإرهاب، ولابد من توعية الطلبة بخطر دعم الإرهابيون، وذهبت تصريحات بعض الصهاينة الاستراليين لحد وصف المعلمين المتضامنين مع فلسطين، بأنهم يستغلون أوقات الدوام المدرسي لغسل أدغمة الطلبة بأفكار إرهابية. كما صرّح بعضهم أن المعلمين مقصرين بعملهم وأن معدلات الطلبة الذين لا يتطورون في علوم بسيطة مثل الحساب والقراءة والكتابة. إلا أن مسؤولي اتحاد المعلمين أصر على حق المعلمين بالتعبير عن تضامنهم مع المعلمين الفلسطينيين في قطاع غزة بارتداء الكوفية، وأن هذا لا يخرق أي من قوانين العمل بالمدارس، وأن الطلبة يحق لهم ارتداء الكوفية وهي لا تدلل بالضرورة على دعم الإرهاب. وإن الكوفية رمز للتضامن مع الشعب الفلسطيني منذ زمن طويل، وهي لا تعد رمزاً دينياً ولا تعد رمزاً معادياً للسامية. بموضوع آخر حدث في عرض افتتاح مسرحية نورس البحر من انتاج شركة سدني للمسرح، حيث اختتم ثلاثة ممثلين العرض بالتلويح بالكوفية الفلسطينية، مما سبب فوضى في قاعة العرض، وخرج وسائل الإعلام بالتعليق على الكوفية الفلسطينية أكثر من التعليق على الأداء المسرحي للعرض الأول لمسرحية نورس البحر التي كان ينتظرها الاستراليون منذ أكثر من عام. لقد تسبب هذا الحدث باستقالة عدد من أعضاء مجلس إدارة شركة نورس البحر، وسحب العديد من المانحين الدعم للعرض المسرحي مما سبب بإلغاء عروض كانت مقررة للمسرحية خلال فترة الأعياد والشهور الأولى من العام القادم. كما تشكل ضغط كبير على الفنانين من قبل الإعلام الصهيوني الذي وصفهم بالداعمين للإرهاب والمعاديين للسامية. مما دفع الفنانون إلى تحدي كل الضغوط الصهيونية التي تحد من حرية التعبير، وأن الحروب في أوكرانيا والعراق وأفغانستان وفيتنام وغيرها من دول العالم. الكوفية في فرنسا مُنعت لأنها دليل على دعم الإرهاب، وفي ألمانيا اعتبرت دليل على معاداة السامية في بعض الحوادث، وفي بريطانيا تعتبر الكوفية على عدم الحياد السياسي.

الخطر الصهيوني من كتاب تصريحات الروح

الخطر الصهيوني من كتاب تصريحات الروح

كتاب تصريحات من الروح فإن هذا الكتاب عبارة عن تجميع مقالات كتبها أشخاص يتبعون إلى مؤسسات دينية متواجدة في المجتمع الأسترالي،إن وجود مقالات لشخصيات إسلامية في كتاب تصريحات من الروح كان أمراً غير متوقع مطلقاً، حيث أن هدف الكتاب كان واضحاً لتسويق الدعاية الحكومية التي تبحث عن إيجاد تصويت مجتمعي للاعتراف الرمزي بالحقوق الدستورية، أي أن تتحول القضية برمتها لمجرد احتفالية دون تقديم أي حقوق للسكان الأصليين، أضف إلى ذلك وجود كتابات صهيونية في الكتاب، تدعي أن الصهاينة هم السكان الأصليين في فلسطين، يدفع أي مسلم مخلص أن يرفض أن يضع مقالة له فيه بل يجب أن يرفض أن يذكر اسمه بالكتاب. ولا يوجد أي تبرير لوجود هذه الكتابات سوى منح إجازة نشر الكتاب قبل أن يطلع كل كاتب على جميع المقالات؛ فالكتاب صادر باسمهم جميعاً. ولا نعرف ما هو القاسم المشترك بينهم سوى أنهم يتحدثون عن المحبة والإخاء والعدالة وأن كل الأديان تدعو لذلك. إلا أننا وجدنا في الكتاب مقالين لحاخامين صهيونيين، ولا نعرف إن كان عدد الصهاينة في استراليا أكثر من عدد أحد الأديان الأخرى التي كان لها مقال واحد. والطامة الكبرى أنهما يحملان نفس الفكرة الصهيونية العنصرية، بأن الشعب الأصلي في فلسطين هم الصهاينة الأوروبيون. هذا الربط لاقى استهجان كبير من قبل الحركات اليسارية وكذلك من نشطاء السكان الأصليين.

دراسة مواقع حركة فتح في الفيس بوك 2017

دراسة مواقع حركة فتح في الفيس بوك 2017

النقد امتداد للنبوة، ولولا النقاد لهلك الناس ولطغى الباطل على الحق ولامتطى الأرذال ظهور الأفاضل، وبقدر ما يخفت صوت الناقد يرتفع صوت الدجال. (بيرم التونسي) تعد مرة مرحلة تقييم المرحلة السابقة لفريق العمل الأساس العلمي لفهم مدى فعالية نشاطات وكفاءة فريق العمل واستشفاف السبل لتطوير العمل بالمرحلة القادمة. ومن هنا يكون لزاما علينا التعمق في تقييم عملنا، دونما تجميل أو تجريح بل نقد هدفه تصويب المسار وتعديل الآليات العمل، فنحن لا نقيّم شيئاً مجهولا أو فريق لا نعرفه بل أننا نقيم أنفسنا وبهدف تطوير عملنا. وعملنا هذا متشعب بعنكبوتية يصعب ضبطها وبعشوائية يستحيل معرفة كل خباياها، فهذه الدراسة لا تعتبر ذات صلاحية عقابية كما أنها لا توزع أوسمة العرفان على النجاح المبهر، فهي دراسة متواضعة لعينة صغيرة في بحر واسع يصل لحدود أكثر من عشرة آلاف صفحة في الفيس بوك تابعة لحركة فتح أو أعضاؤها أو أنصارها وأحياناً منشقيها وأعداؤها. ولابد من ذكر كل من الأخ محمد حمادنة والأخت سوسن حمادنة على مساعدتهم لي لعمل الإحصائية. (الجداول الإحصائية معروضة في نهاية الدراسة). أما الأسس العلمية لدراسة فهي تشمل على تحديد صفات الصفحات التي شملتها الدراسة وهي عشرة صفحات فتحاوية عدد أعضاؤها أو متابعيها يتجاوز الخمسة آلاف عضو أو عضوة: (حركة التحرير الوطني الفلسطيني الصفحة الرسمية، نحن العاصفة، إضراب الكرامة، الكادر الميداني لحركة فتح، الكادر الفتحاوي في العالم، منتدى أبناء حركة فتح، الصفحة المركزية للشهيد صلاح خلف، محمود عباس يمثلني، التجمع الفتحاوي، غضبة القدس)، وأن العينة المأخوذة هي آخر مائة إضافة (بوست post) في شهر حزيران/ يونيو 2017 وإن الدراسة تعالج مواضيع إضافات التي تم تصنيفها إلى: ( الانقسام السياسي، مقاومة الاحتلال، الأسرى، الشهداء، العملية السلمية، العلاقات الاجتماعية، أخبار الرئاسة، قضايا الحكم المحلي، تعاميم وإعلانات، ثقافة، دراسات ثورية، شؤون عربية، شؤون دولية، أخبار اللجنة المركزية)، كما تم دراسة اسم واضع الإضافة: (أسماء الإعلاميين وأسماء أعضاء المجموعات واللجان المشرفة على المجموعة)، كما تم دراسة موضوع الإضافة: (مقال، خاطر، تعليق، إعلان، كاريكاتير، فيديو، تقرير إخباري)، وتم دراسة نوع الإضافة: ( صورة وتعليق، 15 كلمة، 50 كلمة، 100 كلمة، 150 كلمة، 400 كلمة، رابط فيديو، إعادة نشر من صفحته بالفيس بوك، إضافة رابط من الإنترنت)، وتم حذف معاملين آخرين بالدراسة الأول اللغة فهي بالغالب اللغة العربية، وكذلك معامل إعادة النشر (شيرshare). فقد اقتصر التقييم على عدد الإعجاب بالإضافة ( لايك like ) وعدد التعليقات عليها (كومنت comment).

فتح التي أعرفها

فتح التي أعرفها

أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها ولجيشها المقدام صانعُ عودتي، فهي ما مدرستي الثورية التي علمتني حب الوطن والانضباط بالمسلكية الثورية والالتزام بقرارات أطرها القيادية، وأكثر من هذا أنا مجرد أحد أبناء الحركة العاديين والعاديين جدا، فلا أملك مهمة تنظيمية قيادية ولا أملك حق صناعة القرارات العليا فيها، لكنني أملك حق النقد البناء الهادف لتصويب المسار وزيادة الفعالية في كفاءة كوادرها، فما أطرحه خاص جداً وقد لا يهم إلا بعض أبناء الحركة لأنه لا يتحدث عن قضايا يهتم بها الإعلام ولا تناقش بشكل علني إلا في الجلسات الخاصة.