خالد غنام

موقع الكاتب خالد غنام

من أنا؟

عن الكاتب خالد غنام

  • كاتب وباحث وناشط فلسطيني من مواليد الكويت عام ١٩٧١ أصلاً من قرية نعلين قضاء رام الله.
  • حاصل على ماجستير في الإدارة الهندسية من جامعة سدني للعلوم والتكنولوجيا.
  • كتب العديد من الدراسات والمقالات في الفكر الثوري والتراث والتاريخ الفلسطيني.
  • صاحب مشروع (تمرة رمضان) لإحياء التراث الفلسطيني.
  • قام بكتابة العديد من الحكاوي والخراريف باللهجة الفلسطينية.
  • ألّف عدة مسرحيات للمسرح الثوري الملتزم.
اقرأ المزيد

أحدث المقالات

كل المقالات

أبحاث متنوعة

الأبحاث
جسر أريحا: فضاء الأمل الفلسطيني

جسر أريحا: فضاء الأمل الفلسطيني

جسر أريحا: فضاء الأمل الفلسطيني بقلم: خالد غنام مركز الانطلاقة للدراسات – 2026 (هذه مجرد نبذة مختصرة انقر الرابط بالأسفل لقراءة البحث كاملا) دراسة تاريخية عن جسر أريحا الذي يربط الضفة الشرقية لنهر الأردن بالضفة الغربية. تهدف هذه الدراسة إلى تتبع التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي لجسر أريحا، المعروف اليوم بجسر الملك حسين أو معبر الكرامة، منذ أقدم العصور وحتى الوقت الحاضر. كما تسعى إلى دراسة دوره في حركة التجارة والحج والتنقل البشري بين ضفتي نهر الأردن، وتحليل مكانته في الوعي الوطني الفلسطيني، بوصفه أحد أهم المعابر التي ربطت فلسطين بمحيطها العربي عبر التاريخ. وتعتمد الدراسة على المصادر التاريخية والجغرافية ووثائق الرحالة والسجلات الرسمية والدراسات الحديثة ذات الصلة. يبحث هذا العمل في تاريخ عبور القوافل التجارية والرعاة والأفراد إلى مدينة القدس منذ العهود السحيقة، في عهد الكنعانيين. ولأهمية هذا المعبر الاستراتيجية، تنافست على السيطرة عليه قوى إقليمية ودولية عديدة عبر العصور، من المصريين القدماء والآشوريين والبابليين والفرس إلى الإغريق والرومان وغيرهم. وكانت السيطرة على طرق العبور تعني السيطرة على حركة التجارة والحج والتنقل بين الأقاليم المختلفة، الأمر الذي جعل الرسوم والضرائب المفروضة على القوافل التجارية مصدرًا مهمًا للدخل والنفوذ السياسي. وفي المقابل، كان كثير من الرعاة والمسافرين والأفراد يلجؤون إلى المخاضات الطبيعية المنتشرة على امتداد نهر الأردن لتجنب نقاط الجباية الرسمية، بينما كانت القوافل التجارية الكبرى مضطرة في الغالب إلى استخدام طرق العبور المنظمة والخضوع للرسوم المفروضة عليها. الجسر بالنسبة للفلسطينيين هو الأعصاب المشدودة وخفقان القلب الذي يهز الصدور. فمن هنا سيلتئم شمل المغتربين مع أهاليهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ومن هنا سيبدأ الفلسطينيون رحلة الخروج المؤقت من الأراضي المحتلة إلى العالم البعيد عن إجراءات الاحتلال التعسفية. ذكريات عبور ركام الجسر في أوقات الحرب، وذكريات زيارة المغطس المقدس والتعميد المسيحي، وذكريات درب الحج الإسلامي وسكة الحجاز، وذكريات تاريخية تربط القدس والأقصى بالفضاء العربي والإسلامي. هنا معبر الكرامة، عنوان وحدة الدم الفلسطيني الأردني. هذا الجسر هو الصراط المستقيم للقضية الفلسطينية. عرف هذا الجسر في التاريخ بأسماء كثيرة ارتبطت بمدينة أريحا، وكذلك بالمغطس المقدس للحج المسيحي، حيث سُمّي بجسر الشريعة لفترة طويلة جدًا من الزمن. وكان البوابة التجارية بين بلاد الرافدين ومصر عبر مدينة القدس وجازر وجيب وعسقلان وغزة. ورغم أن كتب التاريخ تذكر أن عبور الأفراد والرعاة كان يتم عبر مناطق تُعرف بالمخاضات، وهي مناطق جغرافية يكون فيها منسوب النهر منخفضًا، حتى في موسم فيضان النهر في ربيع كل عام، فإن الكنعانيين بنوا عبارات من ألواح خشبية مكسوة بالجلود في مخاضات شمال البحر الميت، يتم استخدامها في فصل الشتاء، وبعد انتهاء موسم الفيضان تُفرش بجريد النخيل خلال فصلي الصيف والخريف، لتسهيل حركة القوافل التجارية. ورغم ذلك، ذكر كتبة التوراة قصة غزوة يوشع لأريحا عبر مشهد أسطوري يشمل انشقاق النهر بمعجزة عظيمة، ثم توقف النهر عن الجريان عندما توسط مجراه الكهنة وهم يحملون تابوت العهد، وظلوا واقفين حتى عبر جميع بني إسرائيل، الذين بلغ عددهم مع نسائهم وأطفالهم حوالي ثلاثة ملايين شخص. ويستند بعض الباحثين التوراتيين إلى لوح مرنبتاح المصري، المؤرخ في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد، باعتباره أقدم إشارة معروفة لاسم "إسرائيل" في المصادر التاريخية القديمة. غير أن دلالة هذا النص ما زالت موضع نقاش بين المؤرخين وعلماء الآثار، إذ لا يقدم اللوح وصفًا واضحًا لكيان سياسي أو دولة قائمة، بل يورد الاسم ضمن قائمة جماعات وسكان في بلاد كنعان. ويرى عدد من الباحثين أن الاستناد إلى هذا النقش وحده لإثبات وجود بني إسرائيل بوصفهم شعبًا متماسكًا أو قوة سياسية منظمة في تلك الفترة يفتقر إلى الأدلة الأثرية الكافية، خصوصًا في ظل محدودية المعلومات التي يقدمها النص وطبيعة المصطلحات المستخدمة فيه. حتى أن البعض يشكك بذكر إسرائيل باللوح. كما تشير دراسات أثرية وبيئية إلى أن أجزاء من بلاد الشام شهدت خلال فترات من أواخر العصر البرونزي أزمات اقتصادية وموجات جفاف وتراجعًا سكانيًا أثرت في العديد من المدن والمراكز العمرانية. وقد أدت هذه التحولات إلى هجر بعض المواقع السكانية وانتقال مجموعات بشرية من مناطق إلى أخرى بحثًا عن مصادر المياه والأراضي الزراعية والمراعي. وفي هذا السياق يرى بعض الباحثين أن التحركات السكانية التي شهدتها المنطقة خلال تلك المرحلة التاريخية كانت أكثر تعقيدًا من الروايات التقليدية التي تربط نشأة الجماعات السكانية القديمة بأحداث أو حملات عسكرية منفردة، وأن فهم تلك المرحلة يتطلب دراسة العوامل البيئية والاقتصادية والاجتماعية إلى جانب الروايات التاريخية والدينية المتوارثة. وكان الجسر كذلك جزءًا مهمًا من طريق البخور الذي يربط الهند وشرق إفريقيا واليمن ببلاد الشام ومصر وأوروبا. كما كان جزءًا مهمًا من رحلة التجارة المعروفة بإيلاف قريش، رحلة الشتاء والصيف بين اليمن وبلاد الشام. وفي عهد الدولة الأموية كان بوابة مدينة القدس وزيارة المسجد الأقصى، وبقي محتفظًا بأهميته باعتباره جزءًا من درب الحج الإسلامي إلى بلاد الحجاز، وكذلك جزءًا من الطريق البري للحج المسيحي إلى الأراضي المقدسة. وفي عهد الدولة العثمانية كان بوابة مهمة جدًا لربط طرق بلاد الشام، خصوصًا بعد بناء سكة القطار المعروفة بسكة الحجاز، التي تربط تركيا بمكة والمدينة المنورة. فتمت توسعة الجسر وتسميته جسر الغورانية. تعرض الجسر للهدم عدة مرات بسبب الحروب بين القوى الإقليمية، وكذلك بسبب الزلازل. وفي الحروب المعاصرة، ابتداءً من الحرب العالمية الأولى، تم نسف الجسر من قبل القوات الألمانية المتحالفة مع الدولة العثمانية لإعاقة تقدم الجيش البريطاني وحلفائه. إلا أن الجيش البريطاني قام ببناء جسر خشبي كبير من أجل تسريع حركة مرور مركباته. وبعد انتصاره، قام ببناء جسر خرساني جديد سُمّي جسر اللنبي، نسبة إلى قائد الجيش البريطاني أدموند اللنبي. صمد الجسر حوالي عشر سنوات حتى تهدم نتيجة زلزال عام 1927، إلا أن حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين أعادت بناءه، وافتُتح عام 1928. كما أُقيمت له توسعة عام 1933، وتوسعة أخرى عام 1937 بعد ازدياد عدد السيارات واتساع التجارة البرية بين العراق وشرق الأردن وفلسطين. وفي عام 1946 تعرض الجسر للنسف الجزئي خلال عملية "ليلة الجسور" التي نفذتها قوات البالماخ الصهيونية ضمن سلسلة هجمات منسقة استهدفت الجسور الرابطة بين فلسطين والدول العربية المجاورة. وجاءت هذه العملية في سياق تصاعد الصراع بين الحركة الصهيونية وسلطات الانتداب البريطاني، واحتجاجًا على القيود البريطانية المفروضة على الهجرة اليهودية إلى فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى سعي المنظمات الصهيونية المسلحة لإظهار قدرتها على ضرب خطوط المواصلات والبنية التحتية التي تعتمد عليها الإدارة البريطانية. وقد ألحقت العملية أضرارًا بالجسر قبل أن تتم إعادة تأهيله واستمرار استخدامه باعتباره أحد أهم معابر نهر الأردن. وفي حرب النكبة عام 1948 كان الجسر شبه مدمر، وكان يعيق حركة مرور المركبات العسكرية للجيش العربي الأردني. وبعد انتهاء العمليات العسكرية حدث نزوح كبير للاجئين الفلسطينيين إلى مدن شرق الأردن، على الرغم من أن الضفة الغربية كانت تحت السيطرة العربية الأردنية. وكان عبور اللاجئين يتم بين ركام جسر اللنبي ومخاضات شمال البحر الميت. وفي حرب النكسة عام 1967 تم تدمير الجسر مرة أخرى، وبعد انتهاء العمليات العسكرية حدث نزوح كبير للاجئين الفلسطينيين إلى مدن شرق الأردن، وكان عبورهم يتم بين ركام جسر اللنبي ومخاضات شمال البحر الميت. بعد ذلك تحول الجسر إلى أحد المعابر الحدودية بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الاحتلال، وكان شبه مغلق، ولا يتم عبور الأفراد من خلاله إلا بإجراءات طويلة عبر منسقي الصليب الأحمر الدولي. وابتكرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما عُرف بسياسة "الجسور المفتوحة" بهدف تنظيم حركة الفلسطينيين بين الضفة الغربية والأردن بعد احتلال عام 1967. ورغم أن هذه السياسة قُدِّمت باعتبارها تسهيلًا لحركة السكان، فإنها في الواقع أخضعت السفر والتنقل لنظام رقابة معقد وشامل. فقد أصدرت سلطات الاحتلال بطاقات وتصاريح عبور متعددة الفئات، ارتبطت بمكان إقامة حاملها ووضعه القانوني والغرض من سفره، كما فُرضت على المسافرين إجراءات إدارية وأمنية طويلة شملت مراجعة الوثائق الشخصية والتدقيق الأمني وتسجيل بيانات المسافرين بصورة مستمرة. وكان الحصول على إذن السفر أو العودة خاضعًا لموافقة سلطات الاحتلال التي احتفظت بحق رفض الطلبات أو تأخيرها أو إلغائها دون إبداء الأسباب. وأصبح الجسر خلال السبعينيات والثمانينيات بوابة شبه إلزامية للفلسطينيين الراغبين في الدراسة أو العمل أو العلاج أو زيارة الأقارب في الخارج، بحيث ارتبطت حياة عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية بإجراءات العبور والقيود المفروضة على الجسر. واعتمدت سلطات الاحتلال، بالتنسيق مع الأنظمة الإدارية المعمول بها على جانبي النهر، مجموعة من البطاقات الخاصة بالمسافرين الفلسطينيين عبر الجسر. فكانت البطاقة الخضراء مرتبطة بسكان الضفة الغربية المقيمين فيها بصورة دائمة، بينما ارتبطت البطاقة الصفراء بفئات من الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الأردنية أو الذين احتفظوا بعلاقات قانونية وإدارية خاصة مع الضفة الغربية، كما استُخدمت البطاقة الزرقاء لفئات من أبناء قطاع غزة في مراحل لاحقة. أما الفلسطينيون من سكان القدس المحتلة فكانوا يعاملون ضمن نظام مختلف يعتمد على هويات الإقامة المقدسية ووثائق السفر الخاصة بهم، وكان عبورهم يخضع كذلك للرقابة الأمنية والتدقيق الإداري. وقد ترتب على هذه التصنيفات تباين كبير في حقوق الحركة والتنقل والإقامة، وتحولت ألوان البطاقات والوثائق في الذاكرة الفلسطينية إلى رموز بيروقراطية تحدد قدرة الإنسان على السفر والعودة ولمّ شمل أسرته وزيارة وطنه، حتى غدا الجسر بالنسبة لكثير من الفلسطينيين مساحة تختلط فيها فرحة اللقاء بقلق الانتظار ومخاوف المنع أو التأخير أو فقدان حق العودة إلى مكان الإقامة. وتم تعديل هذا النظام بعد معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، فتمت توسعة الجسر عبر منحة مالية يابانية، وتمت تسمية الجسر الجديد بجسر الملك حسين من الجانب الأردني، أو معبر الكرامة، أما من جانب دولة الاحتلال فقد استمر تحت اسم جسر اللنبي أو معبر أريحا. وبعد اتفاقية أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال، كان من المفترض أن تتسلم السلطة الفلسطينية المعابر الحدودية بشكل كامل، إلا أن دولة الاحتلال ما زالت تسيطر على المعابر الحدودية، وهي التي تتحكم بمرور الأفراد والبضائع عبرها، بما في ذلك جسر أريحا. ويعاني الفلسطينيون من الإجراءات التعسفية لجيش الاحتلال، الذي يمنع الكثير منهم من المرور عبر جسر أريحا، كما يعيق التجارة بين الفلسطينيين والأردنيين. فما زال جسر أريحا النقطة الحدودية الأكثر تعقيدًا في المنطقة، حيث لا يوجد أي ضمان لعبوره، وقد يكون الوصول إليه سببًا لاعتقال الفلسطينيين أو مصادرة ممتلكاتهم. إنه جسر نعبره في فرح، وننسى عنده أوقات الانتظار الطويلة ونظرات جنود الاحتلال المستفزة. إنه جسر الأمل بلقاء الأهل، وزيارة الوطن، والصلاة في الأقصى المبارك، وزيارة الكنائس المقدسة. ورغم كل إجراءات الاحتلال التعسفية، يبقى عبور الجسر من أروع الأوقات بالنسبة للفلسطينيين، الذين يشعرون في كل مرة يعبرونه أنهم كسروا قيود الاحتلال وتحرروا، وأنهم فوق نهر الأردن قد صعدوا إلى سماء الحرية الفلسطينية. ولعل ما يميز جسر أريحا عن غيره من المعابر في العالم أنه لم يكن يومًا مجرد نقطة عبور بين دولتين، بل ظل مساحة يلتقي فيها التاريخ بالوجدان. فعلى امتداد عقود طويلة حمل الجسر دموع الوداع وفرحة اللقاء، وشهد عبور اللاجئين والطلاب والعمال والحجاج والمرضى والمسافرين. وبين ساعات الانتظار الطويلة وإجراءات التفتيش القاسية، بقي الفلسطيني يرى في نهاية الطريق وعدًا بلقاء الأهل أو عودة إلى الوطن أو نافذة تفتح على العالم الخارجي.

كتاب وليد عساف وزير المقاومة  بقلم خالد غنام

كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام

كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام / مركز الانطلاقة للدراسات – 2026 نبذة مختصرة: وليد عسّاف شخصية فتحاوية مميزة عايشت حركة فتح بكل أوقاتها؛ فكانت بداياته بالحركة الطلابية في الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع باكستان، فكان كادراً نقابياً مميزاً نشط في الفعاليات الوطنية والاجتماعية، ولجدارته تم انتخابه لمناصب قيادية في الاتحاد. وفي نفس الفترة انتسب لحركة فتح التنظيم الطلابي، وبرع في حل الكثير من المشكلات التنظيمية، مما أهله ليصبح أمين سر إقليم حركة فتح في باكستان. أثناء دراسته كانت الثورة الفلسطينية في لبنان قد أعلنت التعبئة العامة، فاستجابت الحركة الطلابية للنداء، وكان من بين الطلبة الذين تطوعوا لخدمة الثورة وليد عسّاف، الذي أمضى ثمانية أشهر في لبنان قام خلالها بالعديد من المهمات النضالية، أثبت خلالها جدارةً مما منحه ثقة القيادة الفلسطينية. بعد تخرجه من الجامعة بدرجة بكالوريوس بالهندسة الكهربائية بدرجة جيد، عاد لفلسطين المحتلة، وتم اعتقاله بتهمة الانتماء لحركة فتح لمدة ستة أشهر. بعد خروجه من السجن انضم لصفوف القيادة الموحدة لانتفاضة الحجارة، وكان قائداً ميدانياً برع في المهام التي كانت توكل إليه، ولعل أهمها مهام الاتصالات والمراسلات وتوصيل المواد الإعلامية، وكان أثره الواضح السبب في استدعاء المخابرات الإسرائيلية له من أجل التحقيق معه العديد من المرات، كما تم اعتقاله مرتين. وفي مرحلة بناء مؤسسات السلطة الوطنية عمل كمهندس في عدة مناصب حكومية وفي الأونروا مؤمناً أن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء المؤسسات الوطنية، ونجح في تلك المهام حيث ساهم في تأسيس البنى التحتية للعديد من المؤسسات الحكومية. وفي الفترة نفسها، نشط بالعمل التنظيمي داخل حركة فتح، خصوصاً على صعيد حركة الشبيبة مما أهله ليصبح أمين سر حركة الشبيبة في الضفة الغربية. وعلى الصعيد الهندسي كان أحد مؤسسي المكتب الحركي للمهندسين ومنها خرجت فكرة نقابة المهندسين – مركز القدس. كانت تلك الفترة التي شكّلت مفهوم ثورة الدولة أو مقاومة الدولة، حيث استمرت كوادر حركة فتح بالأعمال النضالية لمقاومة الاحتلال، وللضغط على الجيش الإسرائيلي لإجباره على الانسحاب من أراضي الدولة الفلسطينية. كان وليد عسّاف أحد الكوادر الميدانية التي واصلت الاشتباك مع العدو خصوصاً بمناطق مصنفة جيم. كانت تلك مرحلة تشكل المقاومة السلمية كأحد أذرع السلطة الوطنية على الأرض، وكانت الفصائل الفلسطينية تعمل بانسجام يتوافق مع تطورات المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. كانت ترتيبات حركة فتح في تلك المرحلة تسويق النضال الفلسطيني عبر المواقع الإلكترونية على الإنترنت والمحطات الفضائية، وهنا كان دور وليد عسّاف مميزاً، حيث كان أحد حلقات الوصل بين الإعلاميين ونشطاء المقاومة السلمية خصوصاً في مناطق جيم شمال الضفة الغربية. في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 فاز وليد عسّاف بجدارة غير متوقعة، بيّنت أن الجماهير التي كانت تناضل معه تعرفه بالميدان، بعكس منافسيه الذين لم يشاركوا ميدانياً في فعاليات المقاومة الشعبية السلمية، فكان ذلك دافعاً له بضرورة استمرار مشاركته في تلك الفعاليات، فكان أكثر عضو مجلس تشريعي مشاركةً في فعاليات المقاومة السلمية ضد الاستيطان والجدار. وفي الوقت نفسه كان عضواً فاعلاً في المجلس التشريعي في جلساته العامة وجلسات اللجان المنبثقة عنه، كما ساهم في تأسيس العديد من اللجان والمبادرات التي قام بها أعضاء المجلس التشريعي. عند اختياره ليكون وزيراً للزراعة توقع أن تكون مرحلة قصيرة، لعلمه أن القيادة الفلسطينية تعلم أنه مفيد أكثر بالعمل الميداني، لكنه سرعان ما فهم أن القيادة الفلسطينية تريد تفعيل دور الوزارات بالعمل النضالي، فأصبح وزيراً يعمل بالميدان أكثر من عمله في مكتبه. فساهم في تعزيز العلاقة بين وزارة الزراعة والفلاحين، وحاول قدر المستطاع حل مشاكلهم خصوصاً مشكلة تسويق المنتجات الزراعية، وإدخال التقنيات الحديثة في الزراعة الفلسطينية وتوفير منح مالية تساعد الفلاحين الفلسطينيين على الثبات على أرضهم، وكذلك الوقوف مع الفلاحين الفلسطينيين ومساندتهم في وجه اعتداءات قوات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين الصهاينة، فكان دائماً معهم بالميدان وكان صوتهم في الإعلام وفي الاجتماعات الرسمية الفلسطينية والعربية والدولية. هذا جعله مؤهلاً أكثر من غيره من كوادر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ليصبح رئيساً لها، بعد استشهاد قائدها زياد أبو عين. فحقق نجاحات هامة في إدارة الهيئة، خصوصاً في مشروع الأرشيف العثماني لتثبيت أحقية الفلسطينيين بأرضهم. كما نجح في تعزيز النشطاء على التوحد تحت راية واحدة والبعد عن الفصائلية الضيقة؛ مما جعل أعمال الهيئة تتوسع وإشرافها على الفعاليات يغطي كافة الضفة الغربية ومنطقة القدس، مما استدعى إعادة هيكلة الهيئة، وساعده في ذلك كوادر الهيئة وموظفوها وكذلك النشطاء في المواقع النضالية بمناطق جيم من البلدات والقرى والتجمعات البدوية. ثم بدأت مرحلة مقاومة صفقة القرن، فجاءت الحملات الكبرى مثل الخان الأحمر، التي تم تحويلها إلى العنوان الفلسطيني ضد صفقة القرن والمشاريع الأمريكية الداعية لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل. فكان وليد عسّاف في الميدان يشرف ويشارك مع كوادر الهيئة والنشطاء المحليين. وليد عسّاف كان يشارك بالاشتباكات المباشرة مع قوات الاحتلال مما تسبب بإصابته عدة مرات، فقد كان جسوراً مقداماً وعنواناً للتحدي، مما دفع كوادر الهيئة ونشطاء المقاومة السلمية للصمود في وجه قوات الاحتلال ولا يهابون المواجهة معه، مما جعل قوات الاحتلال تتراجع عن خطط الضم، وأشهرها تراجعهم عن ضم الخان الأحمر. الجانب الآخر من وليد عسّاف هو الذي يعرفه خريجو الجامعات الباكستانية، فهو دائم التفاعل مع الخريجين وأنشطتهم وفعالياتهم التي تنظمها جمعية خريجي الجامعات الباكستانية وجمعية الصداقة الفلسطينية الباكستانية، وكذلك من خلال اهتمامه بتوثيق العلاقات الفلسطينية الباكستانية، التي ساعدني وساعد باحثين باكستانيين في توثيقها، فكان واجباً أن تكون جزءاً من هذا الكتاب. تلك الأبحاث التاريخية الهامة التي تم تسجيلها في سجلات التاريخ الشفوي تعد معلومات حصرية تُنشر لأول مرة. غيّب الموت وليد عسّاف فكانت صدمة لكل من عرفه، فهو كان بركان ثورة لا يهدأ أبداً، فتم تشييع جنازته بموكب رسمي، وحضر دفنه عدد كبير من القيادات والكوادر الفلسطينية، وتم نعيه من قبل العديد من الفعاليات الوطنية. رحم الله وليد عسّاف الأخ والصديق والقائد المعلم على كل ما قدمه من أجل فلسطين ومن أجل الصداقة التي كانت تجمعنا، وستبقى ذكراه خالدة بأعماله وأقواله. وتبقى أحد سجلات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، ونعاهده على الاستمرار بالعمل من أجل فلسطين، حتى نقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم وبلداتهم التي هُجّروا منها. وإنها لثورة حتى النصر.

إعادة صياغة دور حركة فتح في السياق الفلسطيني والإقليمي:  المؤتمر الحركي العام في 14 مايو 2026

إعادة صياغة دور حركة فتح في السياق الفلسطيني والإقليمي: المؤتمر الحركي العام في 14 مايو 2026

لقراءة البحث كاملاً انقرا الرابط المرفق إعادة صياغة دور حركة فتح في السياق الفلسطيني والإقليمي: المؤتمر الحركي العام في 14 مايو 2026 بقلم خالد غنام في ظل التحديات الراهنة، أصبح المؤتمر الحركي العام لحركة فتح المزمع عقده في 14 مايو 2026 لحظة مفصلية في إعادة صياغة دور الحركة داخل النظام السياسي الفلسطيني، في ظل التحولات الإقليمية والدولية العميقة. يُعد هذا المؤتمر، ليس فقط استحقاقًا تنظيميًا دوريًا، بل أيضًا فرصة حاسمة للبحث في سبل تحديث برامج الحركة الفكرية والتنظيمية، بما يتماشى مع المتغيرات المعقدة التي يمر بها المشهد الفلسطيني. على المستوى الفكري، تعكس حركة فتح حالة تحول تدريجي من أدبيات تأسيسية ذات طابع تحرري ارتبطت تاريخيًا بمفاهيم الثورة الشعبية والكفاح المسلح، إلى خطاب أكثر ارتباطًا بالإدارة والتنمية وبناء المؤسسات. هذا التحول لا يُفهم كقطيعة مع الإرث التاريخي، بل كإعادة تموضع فرضتها التحولات في البيئة السياسية الدولية وتغير طبيعة الصراع، حيث أصبحت أدوات العمل السياسي أكثر تنوعًا وتشابكًا، وتشمل الاقتصاد والإدارة والدبلوماسية إلى جانب البعد الوطني التقليدي. وفي هذا السياق، برزت داخل الحركة مقاربات أقرب إلى الفكر البراغماتي والليبرالي الحديث، الذي يركز على بناء المؤسسات، وإدارة الموارد، وتطوير القدرات البشرية، في مقابل تراجع نسبي للخطاب الأيديولوجي الكلاسيكي داخل الفضاء التنظيمي اليومي. سياسيًا وتنظيميًا، تستمر حركة فتح في اعتماد نهج يقوم على إدارة التعددية الداخلية، من خلال عدم توحيد القوائم الانتخابية في بعض الاستحقاقات المحلية والنقابية، مقابل الحفاظ على إطار سياسي عام موحد. ويُبرَّر هذا النهج بأنه يعكس وحدة البرنامج السياسي مع تعدد أساليب العمل، إلا أنه ظل محل نقاش داخلي، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على التماسك التنظيمي والأداء الانتخابي، كما ظهر في تجارب سابقة. وفي الوقت ذاته، تُدار عملية إعادة ترتيب البنية القيادية للحركة عبر آليات تمثيلية للأقاليم في الوطن والشتات، ضمن التحضير لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعكس توجهًا نحو إعادة إنتاج القيادة السياسية في إطار نخبوية تنظيمية تهدف إلى ضبط الإيقاع الداخلي للحركة وتوحيد رؤيتها السياسية. في هذا السياق، يبرز دور القيادة الحالية بقيادة الرئيس محمود عباس، وبالتنسيق مع شخصيات سياسية وإدارية بارزة، في صياغة ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية. ويُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها مرحلة انتقال نحو إعادة تعريف العلاقة مع الأطراف الإقليمية والدولية، وتعزيز الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية، من خلال مقاربة دبلوماسية براغماتية تركز على القانون الدولي، وبناء التحالفات، وتوسيع قاعدة الدعم السياسي والمالي، خاصة في ظل الحديث عن مشاريع إعادة الإعمار، لا سيما في قطاع غزة. في المقابل، لا تزال هناك تباينات داخلية في الرؤى السياسية والفكرية داخل الحركة، تعكس اختلافات في مقاربة الصراع ومستقبل العملية السياسية. وبينما تميل بعض التوجهات إلى مقاربة براغماتية تقوم على إدارة الممكن السياسي والانخراط في المسارات الدبلوماسية، تتمسك تيارات أخرى بقراءات أكثر تقليدية لطبيعة الصراع وحدود التسوية. ومع ذلك، يبقى الإطار العام للحركة قائمًا على محاولة تحقيق توازن بين الإرث الوطني ومتطلبات الواقع السياسي الجديد. إن المؤتمر الحركي القادم لا يمكن النظر إليه باعتباره حدثًا تنظيميًا داخليًا فقط، بل باعتباره لحظة مفصلية في إعادة صياغة دور حركة فتح داخل النظام السياسي الفلسطيني. فهو يفتح المجال أمام إعادة ترتيب البنية القيادية، وتحديث الأدوات التنظيمية، وإعادة تعريف العلاقة بين الحركة والمجتمع، في ظل بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد. اقتصاديًا، يواجه الواقع الفلسطيني تحديات حادة تتمثل في ضعف الاستثمارات الأجنبية، وتراجع المساعدات الدولية، والاقتطاعات المالية المتكررة من عائدات المقاصة، إضافة إلى القيود الإسرائيلية على الحركة والتجارة والموارد. وقد أدى ذلك إلى أزمات مالية مزمنة انعكست على دفع الرواتب وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة. وفي المقابل، تسعى الحكومة الفلسطينية بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى إلى تبني مقاربات إصلاحية تركز على إعادة هيكلة الاقتصاد، وتحسين الحوكمة، وجذب الاستثمارات، وربط التنمية ببرامج إعادة الإعمار، باعتبار الاقتصاد مدخلًا أساسيًا للاستقرار السياسي والاجتماعي. كما يمكن فهم التداخل بين المال والسلطة في السياق الفلسطيني من خلال نظريات علم السياسة والاقتصاد السياسي، مثل نظرية الاختيار العام ونظرية النخبة، التي تفسر تداخل المصالح بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين في ظل محدودية الموارد. ويزداد هذا التعقيد في الحالة الفلسطينية بسبب غياب السيادة الكاملة والاعتماد على التمويل الخارجي، ما يجعل الحدود بين القرار السياسي والمصلحة الاقتصادية أكثر هشاشة وتشابكًا. كما ساهمت التحولات التكنولوجية وصعود وسائل التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل أدوات التأثير داخل المجتمع الفلسطيني، حيث برزت شخصيات مؤثرة خارج الأطر التنظيمية التقليدية، ما أضاف بُعدًا جديدًا للنقاش السياسي والاجتماعي، وأعاد تعريف مفهوم القيادة والتأثير. هذا الواقع الجديد فرض على التنظيمات السياسية، وفي مقدمتها حركة فتح، ضرورة التكيف مع بيئة إعلامية مفتوحة وسريعة التفاعل، تقوم على المعرفة والاتصال وإدارة الصورة العامة بقدر ما تقوم على الخطاب السياسي التقليدي. في موازاة ذلك، يشهد الداخل الفتحاوي نقاشًا مستمرًا حول طبيعة القيادة والتمثيل، حيث تتقاطع رؤى مختلفة بين تيارات إصلاحية وتيارات أكثر محافظة، إضافة إلى اختلافات في مقاربة العلاقة مع القوى الفلسطينية الأخرى. كما تُطرح داخل الحركة مسألة توسيع المشاركة، بما في ذلك زيادة تمثيل المرأة في الأطر القيادية مثل اللجنة المركزية والمجلس الثوري، كجزء من عملية تحديث البنية التنظيمية وتعزيز الشمولية الداخلية. ضمن هذا المشهد المركب، يصبح المؤتمر الحركي العام لحركة فتح لحظة اختبار حقيقية لقدرة الحركة على إعادة صياغة ذاتها، ليس فقط على مستوى القيادة، بل على مستوى الفكر والأدوات التنظيمية والرؤية السياسية. فهو يمثل فرصة لإعادة التوازن بين الإرث التاريخي والتحولات الحديثة، وبين البعد الوطني التقليدي ومتطلبات الدولة والمؤسسات، وبين الخطاب الأيديولوجي وأدوات الإدارة والتنمية. يشكّل المؤتمر الحركي العام لحركة فتح المزمع عقده في 14 مايو محطة سياسية وتنظيمية مفصلية في مسار الحركة، ليس فقط بوصفه استحقاقًا داخليًا دوريًا، بل باعتباره لحظة إعادة تقييم شاملة للهوية السياسية والتنظيمية والفكرية في ظل واقع فلسطيني وإقليمي بالغ التعقيد. تأتي أهمية هذا المؤتمر من كونه ينعقد في مرحلة تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية مع تحولات عميقة في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وفي طبيعة الدور الذي تؤديه حركة فتح داخل هذا النظام، سواء على مستوى الحكم أو التمثيل أو إدارة الصراع. إن النتائج المرجوة من المؤتمر تتمثل في تعزيز وحدة الحركة الداخلية، ورفع كفاءة بنيتها التنظيمية، وتحديث أدواتها الفكرية والسياسية بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة. كما يُتوقع أن يسهم في إعادة بناء القيادة بشكل أكثر قدرة على إدارة المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التمثيل السياسي أو إدارة الملفات الوطنية الكبرى. والأهم من ذلك، أن يشكل المؤتمر خطوة نحو بلورة رؤية أكثر تماسكًا وواقعية لمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، بما يوازن بين متطلبات الواقع وإرث النضال الوطني، ويعيد تموضع حركة فتح كفاعل رئيسي في المشهد الفلسطيني والإقليمي.

النشاطات

النشاطات

مشروع تمرة رمضان

تمرة رمضان

أحدث المقابلات الإذاعية

مقابلات إذاعية

كتب ومؤلفات

المؤلفات